إدريس ديبي.. الرئيس الذي أنقذته فرنسا مرّتين

صورة

في 11 من الشهر الجاري، اجتاح مسلحون ينتمون لـ«جبهة التناوب والوفاق» المتمردة خطوطاً خالية من السكان شمالي تشاد، وتقدموا مئات الكيلومترات، متجنبين المراكز الحضرية الكبيرة. لم يحظ إعلان الفصيل التشادي المتمرد بإطلاق هجوم على القوات الحكومية من شمال البلاد باهتمام إعلامي. فالاشتباكات المسلحة من هذا النوع ليست جديدة على الجيش التشادي، بل إن المتمردين، ومعظمهم من أفراد قبائل الغوران، قد أطلقوا هجوماً على العاصمة نجامينا في العام 2008، وقد فشل ذلك الهجوم الكبير الذي كاد يطيح بالرئيس إدريس ديبي، حيث تمكن المتمردون من الوصول فعلياً إلى أبواب القصر الرئاسي قبل صدهم بفضل الدعم الفرنسي.

المحاولة الثانية الكبيرة للإطاحة بديبي جرت في فبراير 2019، ويومها - بحسب تقرير لـ«فرانس 24» - أوقفت عمليات قصف فرنسية بطلب من نجامينا تقدم المتمردين الذين جاؤوا من منطقة على الحدود مع ليبيا لمحاولة إطاحة ديبي. وقوبل الدعم الفرنسي بانتقادات محلية في باريس، وحذرت صحيفة لوموند الفرنسية من أن الضربات الجوية لدعم ديبي جعلت باريس تبدو كحامية لنظام سياسي. وقبل يومين، ذكر موقع «أتلانتيك كانسل» الأمريكي في تقرير أعده كاميرون هدسون عن نقاشات بين الدول الغربية الداعمة لعمليات مكافحة الإرهاب في الساحل بخصوص العلاقات الوثيقة بين باريس والحكومة التشادية.

مؤشرات مسبقة

ما حدث في هجوم 11 أبريل والذي أسفر عن مقتل الرئيس ديبي على الجبهة، أنّ الهجوم كان أكثر مباغتة في وقت تاوجد ديبي بنفسه على الجبهة بعيداً عن خطوط الدفاع القوية بالقرب من العاصمة، ولم يكن نطاق الهجوم الذي قتل فيه ديبي في نطاق قريب من العاصمة الأمر الذي يفسر عدم تدخل فرنسا لصدر الهجوم الثالث الكبير على غرار الهجومين الأول والثاني في 2008 و2019. ويبدو أن محاولات الرئيس الراحل التقليل من أهمية هذا الهجوم لم تكن مقنعة. فبعد أيام من ورود تقارير عن تقدم المتمردين، أمرت السفارة الأميركية في نجامينا السبت موظفيها غير الأساسيين بمغادرة تشاد مشيرة إلى «احتمال اندلاع أعمال عنف في المدينة»، كما أوصت بريطانيا في اليوم نفسه رعاياها بمغادرة البلاد في أقرب وقت ممكن. وقالت الحكومة البريطانية إن قافلتين مسلحتين كانتا تتقدمان باتجاه العاصمة نجامينا. وأعلن الجيش التشادي أنه دمر إحدى هاتين القافلتين في مقاطعة كانم بينما شوهدت أخرى تقترب من بلدة ماو. وعرض التلفزيون التشادي الرسمي الأحد صوراً لمركبات محترقة ولعدد صغير من الجثث مغطاة بالرمال. وهتف حشد من الجنود بجوار ما قال التلفزيون الرسمي إنهم عشرات من المتمردين الأسرى الذين جلسوا وأياديهم مقيدة خلف ظهورهم. إلا أن زعيم المتمردين، محمد مهدي علي، صرح لراديو فرنسا الدولي، أمس الاثنين، إن قواته نفذت «تراجعاً استراتيجياً» بحسب ما نقلت وكالة رويترز.

قوة برخان

يعد رحيل ديبي بهذه الطريقة مقلقاً للدول المنخرطة في مكافحة الإرهاب، خاصة فرنسا التي تقود قوة «برخان» وهي قوة لمكافحة الإرهاب في الساحل الأفريقي ومقرها العاصمة التشادية، فقد كان الرئيس الراحل أحد أقوى حلفاء باريس في القارة السمراء. ومع بدء هجوم «جبهة التناوب والوفاق» سعى المتمردون إلى تبني لغة مطمئنة بأن الصراع لن يؤثر على مصير عمليات برخان من خلال زعمهم أن التمرد يدعم الالتزامات الأمنية الخارجية لتشاد. واليوم، شددت باريس على أهمية «الانتقال السلمي» للسلطة بعد وفاة ديبي الذي وصفته بأنه «صديق شجاع».

ومع انتخاب ديبي لولاية رئاسية سادسة الأسبوع الماضي، وتفاقم الأوضاع المعيشية، وتداعيات تعثر برامج التنمية على المجتمع التشادي، اختار المتمردون توقيتاً حرجاً للحكومة التشادية، ويرفضون إيقاف الهجوم حتى بعد وفاة ديبي.

طباعة Email