أزمة شخصية تجعل شاب هندي يضرب أروع النماذج في الإنسانية

شيفام سوني شاب هندي من قرية سيكاند التي تقع بالقرب من مدينة أحمد أباد قاده الجوع والفقر إلى النجاح على المستويين المادي والإنساني معاً.

تبدأ قصته مع نشأته وسط عائلة فقيرة بالكاد كانت تغطي مصاريف تعاليمه الحكومي وبعدما وصل إلى صفوف كلية الهندسة قرر أن يترك التعليم ويسلك طريقاً آخر يساعده على إعالة نفسه ومساعدة عائلته في الوقت ذاته وبعد فترة نجح في اقتراض مبلغ 20 ألف روبية من رب عمله ليبدأ مشروعه الصغير وهو مطعم لا تتعدى مساحته ثلاثة أمتار، ويقدم الطعام للجائلين والمارة، لأنه لا يمتلك مساحة تكفي زبائنه للجلوس وتناول الطعام.

خلال عامين فقط نجح سوني في أن يجعل المطعم الصغير لواحد من أفضل مطاعم سيكاند، حيث إن جودة الطعام وشهرته وسط سكان الأحياء المجاورة جعلهم يطلقون على المطعم اسم شارع 16 وهو رقم الشارع الذي يقع به.

ولكن في عام 2018، تم تشخيص إصابة سوني بـ«الصدفية»، وهو مرض جلدي يسبب بقعاً متقشرة حمراء وحكة لوحظ عادة على الركبتين والمرفقين وفروة الرأس وأجزاء أخرى من الجسم، وقد منعه المرض من العمل بالقرب من المواد الغذائية لأسباب تتعلق بالصحة والسلامة، مما جعل حياته تأخذ منحدراً سيئاً مرة أخرى ويعلّق الشاب الهندي على تلك الفترة قائلاً: «بدأت أخذ أوراق العلاج من أوائل عام 2019، وأدى ذلك إلى تكديس النفقات العامة والاقتراض ومع تراكم مبلغ السداد لذلك قررت إغلاق المطعم إلى الأبد في يناير 2020».

يضيف سوني: «دخلت في نوبات من الاكتئاب وأصبحت ميولي للانتحار كبيرة، وفي مارس خاصة عندما أصبح الوضع أسوأ عندما تم تطبيق القيود المفروضة على تداعيات أزمة الوباء العالمي كورونا».

لذلك قرر سوني الهرب من المنزل على متن الحافلة الوحيدة المتاحة في محطة الحافلات بعدما ترك رسالة انتحار إلى عائلته وطلب منهم عدم البحث عنه وبعد هروبه مباشرة أصدرت الحكومة قراراتها بمنع التنقل من مدينة إلى أخرى كإجراءات احترازية للسيطرة على انتشار الوباء العالمي، ولذلك استقر الشاب في مدينة إندور التي تبعد حوالي 400 كيلومتر عن منزله دون أن يعلم حقاً ماذا يجب أن يفعل في الأيام المقبلة.

خلال فترة الحظر الصحي كان سوني يأكل من الوجبات المتبرع بها، وينام في محطات السكك الحديدية، هذه التجربة القاسية كما وصفها جعلته يقدّر الحياة أكثر، والآن وبعد عام كامل من الكفاح والعمل وتوفير كل روبية نجح سوني أن يعود من جديد لحياته العملية، وأصبح يمتلك منفذاً صغيراً لبيع المأكولات الهندية الشعبية والوجبات السريعة.

يقول سوني، وهو يروي الصراع الذي مر به لعدة أشهر: «وجدت نفسي فجأة أجلس بداخل الحافلة دون أي ملابس أو لوازم أردت فقط أن أهرب ولم أفكر في الأمر ثانية، قضيت الأيام الثلاثة الأولى مع 500 روبية تركت في جيبي، وكنت أتغذي على البسكويت فقط، حيث أغلقت جميع المتاجر والمطاعم أبوابها بسبب الحظر الصحي».

ويضيف سوني: «حاولت الحصول على وظيفة في فندق، ولكن عبثاً لم يكن لدي خيار سوى قضاء ليالٍ في المستشفى الحكومي ومحطات الحافلات ومحطة السكك الحديدية والشوارع، وبعد شهر تقريباً توليت العمل كحارس أمن في المستشفى الحكومي لمدينة أندور في مقابل ستة آلاف روبية ووجبتين في الشهر، وسرعان ما تضاعفت كحارس أمن في جمعية سكنية ليزيد أجري إلى ثمانية آلاف روبية في الشهر. وقد حل هذا مشكلتي مع الغذاء والمأوى».

وخلال فترة مهرجان الديوالي في نوفمبر الماضي، أبلغت عائلة سوني ابنها الضال بأنهم قد باعوا منزلهم لتسديد الديون وكانت لحظة عاطفية إلى جانب خسارة كبيرة شعر بها الابن، حيث تخلت العائلة عن المنزل الوحيد الذي كان لديهم من أجله وطلبوا منه العودة ولكنه رفض.

وبحلول نوفمبر كان سوني قد ادخر ما يقرب من 25 ألف روبية من وظيفتين له كانوا بمثابة نقطة البداية لمشروعه في إنشاء مطعمه الجديد هانجر لانجر والذي اقتبسه من اسم أحد المعابد الدينية بالمدينة، والذي لم تكن مساحته كبيرة ولا يتميز بالفخامة، ولكنه أخذ شهرة واسعة بسبب ما يقدمه هذا الشاب من مساعدات للفقراء ووجبات مجانية لكل محتاج.

وبعدما وجد الشاب نفسه على الطريق الصحيح، ورغم أنه لم يجنِ الملايين حتى الآن من مشروعه الصغير، إلا أنه قرر أن يجعل لكل المكافحين من أجل البقاء نصيباً من نجاحه، فأصبح يقدم وجبات بأسعار رمزية للفقراء تصل فقط إلى عشر روبيات وأحياناً يقدم الطعام مجاناً.

يعلّق سوني قائلاً على هذا العمل الإنساني الذي جعله من أشهر الرجال الذين يمتلكون شعبية هائلة من قبل الفقراء في ولاية إندور: «قضيت ليالي دون طعام وناضلت مراراً وتكراراً من أجل الحصول على وجبة واحدة يومياً، لذلك لن أتمنى لأحد آخر أن يمر بمثل هذه المحنة، خاصة أن الوضع الاقتصادي الحالي لمحدودي الدخل وأصحاب الأعمال ذات الأجر اليومي يقدروا بالملايين، وللأسف في الغالب قد لا يحصلون على الغذاء الآمن، وهدفي هو مساعدة هؤلاء الناس بقدر ما أستطيع»

أما عن مخططات الشاب الهندي الذي قدم نموذجاً رائعاً في الإنسانية فيقول: «أخطط لتقديم وجبات بسيطة بسعر 5 روبيات فقط، وسأقوم بتوزيع بعض العربات الجائلة في أنحاء أندورا حتى تكون جميع المأكولات بها بهذا السعر، وبالتالي أضمن أن لا يكون هناك شخص واحد جائع في الجوار، أما عن أحلامي الشخصية فأنا أدخر حالياً لشراء منزل جديد لعائلتي، كما أنني أخطط لدراسة إدارة الفنادق في الجامعة بعدما تركت الهندسة».

طباعة Email