أمريكا وروسيا.. التصعيد مستمر

تصعيدٌ مستمر بين واشنطن وموسكو بلغ مداه وذروة خطورته، في أعقاب فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة طالت عشرات الكيانات والشخصيات، على خلفية مزاعم التدخل في الانتخابات الأمريكية 2020، عبر شن هجمات إلكترونية للتأثير على نتائجها.

فضلاً عن ارتباط هذه الشخصيات بروسيا في شبه جزيرة القرم. لم تقف العقوبات الأمريكية عند هذا الحد، بل شملت حظراً على الشركات الأمريكية شراء سندات الدين الروسية الصادرة عن البنك المركزي أو وزارة المالية الروسية، فضلاً عن طرد عشرة أفراد من البعثة الدبلوماسية الروسية في واشنطن، منهم ممثلون عن جهاز المخابرات الروسية. في المقابل، توعّدت موسكو من جهتها بالرد على العقوبات الأمريكية وفق مبدأ المعاملة بالمثل، بإعلان السكرتير الصحافي للكرملين، دميتري، بيسكوف أنّ القرار النهائي بشكل الرد على العقوبات الأمريكية يعود للرئيس فلادميير بوتين.

رد متوقع

وأكّد نائب مدير مركز الدراسات الأوروبية والدولية، ديمتري سوسلوف، أنّ موسكو سترد بطرد دبلوماسيين أمريكيين، مشيراً إلى أنّ السفير الروسي في واشنطن لن يعود في المستقبل القريب، بعد إعلان الولايات المتحدة عن رزمة الإجراءات العقابية. وأوضح سوسلوف، أنّ طرد الدبلوماسيين الروس من واشنطن يعكس الحرب الدبلوماسية العلنية والخفية المستمرّة بين موسكو وواشنطن، والتي باتت تكتسب زخماً جديداً يوماً بعد آخر، مرجحاً أن تطالب موسكو بطرد عدد أكبر من الدبلوماسيين الأمريكيين.

حرب اقتصاد

ويرى الباحث في العلاقات الدولية، أنطون فيداشين، أنّ قرار واشنطن فرض قيود على الاستحواذ على سندات الدين الروسية من قبل الأفراد والكيانات الأمريكية، هو بداية حرب اقتصادية مباشرة ضد روسيا، يجب أن تكون موسكو مستعدة لها على حد قوله. وأضاف فيداشين: «في غضون الـ 48 ساعة القادمة، ستظهر الأسواق مدى أهمية الضربة الأولى التي وجهتها الإدارة الأمريكية للديون الوطنية لروسيا، وإلى أي حد ستسهم محاربة الفساد وتنويع الاقتصاد داخل روسيا، في امتصاص الضربة»، الأمر الذي كان ينبغي معالجته بجدية قبل فترة طويلة، على حد تعبيره. ولفت فيداشين، إلى أنّ العقوبات الجديدة لن تعطي التأثير المتوقع، بل على العكس من ذلك، ستجمع الشريحة المستهدفة أكثر حول الكرملين، الذي لا يبدو أنه في عجلة من أمره، بل يمارس الدبلوماسية وسياسة ضبط النفس، خلافاً للبيت الأبيض.

طباعة Email
#