أمريكا تحل معضلة «نورد ستريم 2» لضمان الدعم الألماني

لا تزال هناك نقاط خلافية عالقة بين الولايات المتحدة والعديد من حلفائها، إلا أن الرئيس الأمريكي جو بايدن يمضي قدماً لحشد الحلفاء لمهمة أكبر من حجم الخلافات، بما في ذلك أنبوب الغاز الروسي إلى ألمانيا «نوردستريم 2»، فقد وجد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، مخرجاً دبلوماسياً يجمع فيه بين بقاء الخلاف في موازاة وحدة الموقف في مسار التنافس العالمي بين الليبرالية وخصومها.

وفي هذا الإطار، اعتبر بلينكن أن خيارات الولايات المتحدة لوقف خط أنابيب «نورد ستريم 2» محدودة، لكن أشار إلى أن الخلافات حول خط أنابيب الغاز الروسي إلى ألمانيا لا ينبغي أن تلقي بظلالها على العلاقات بين الحليفين، ووصف ألمانيا بأنها «أحد أقرب حلفائنا وشركائنا في أي مكان في العالم.. وحقيقة أن لدينا خلافاً بشأن خط الأنابيب لن يغير هذه الحقيقة».

ويوشك مشروع مد أنبوب «نورد ستريم 2»، على الانتهاء ويهدف إلى ضخ الغاز الروسي مباشرة إلى محطة في ألمانيا، هو مصدر احتكاك طويل الأمد بين الحليفين في منظمة حلف شمال الأطلسي. وتؤيد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل المشروع الذي تعارضه الولايات المتحدة وبعض دول الاتحاد الأوروبي. وتدرس إدارة الرئيس جو بايدن فرض عقوبات إضافية في محاولة لوقف خط الأنابيب، بما في ذلك على الأرجح شركة «إيه جي»، الشركة الأم للمشروع.

وتحتاج واشنطن بشدة إلى برلين في إطار التوتر المتصاعد مع كل من روسيا والصين. وفي هذا الإطار قال الكاتب والصحفي الأمريكي روبرت كابلان، الخبير بمعهد أبحاث السياسة الخارجية في الولايات المتحدة في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» إن روسيا تتشابك مع أبرز الجهات الفاعلة على المستوى الجيوسياسي في العالم، فهي مهمة لألمانيا، أقوى دول الاتحاد الأوروبي.

ويريد الألمان من روسيا استكمال خط أنابيب الغاز الطبيعي «نورد ستريم 2»، ليس لأنه حيوي بالضرورة للاقتصاد الألماني، حيث يمكن للألمان، إذا لزم الأمر، الحصول على الغاز من شبكة خطوط الأنابيب الناشئة بالبحر المتوسط وأيضاً من أمريكا الشمالية عن طريق محطات تحويل الغاز الطبيعي. بل يرغب الألمان في ذلك المشروع لأنه سيزودهم بإمدادات طاقة رخيصة ومباشرة نسبياً ويثبت علاقتهم السياسية مع روسيا، البلد الذي يعتبرونه أكبر من أن يتغير أو يهزم، على حد تعبير كابلان وفق ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية.

ويرى أن الألمان وصلوا إلى صيغة للتعامل مع روسيا، حيث قاموا بما في وسعهم لدعم المعارض الروسي أليكسي نافالني ضد الرئيس بوتين، لكن دون إلغاء مشروع «نورد ستريم 2». وهذه استراتيجية يمكن لبوتين التعايش معها.

ويدرك الألمان أن هناك حدوداً لما يمكن تحقيقه مع روسيا، حتى وهم يعرفون أنهم لا يواجهون تهديداً عسكرياً من ناحيتها. «ويعكس السلوك الألماني الواقع المأساوي الأساسي للعالم، وهو الاعتراف العلني بحقوق الإنسان، والمدعوم بسياسة واقعية غير معلنة وقاسية».

كما هناك حاجة أمريكية لألمانيا في التنافس مع الصين. وتنتهج الولايات المتحدة منهجاً تصادمياً متزايداً، ومنسقاً، في سعيها لتقليص نفوذ بكين في أنحاء العالم.

ورداً على ذلك اتهمت بكين الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وكندا بأنها تمارس احتيالاً سياسياً لزعزعة استقرار الصين. في المقابل، يرى بلينكن «عداء متزايداً» في بعض جوانب علاقة بلاده مع الصين.

كلمات دالة:
  • أنبوب الغاز الروسي،
  • الولايات المتحدة،
  • الألمان،
  • الواقع المأساوي،
  • الصين
طباعة Email