هل أدمنت وسائل الإعلام أخبار ترامب؟

لا ترغب وسائل الإعلام العالمية، على ما يبو، في الكف عن ملاحقة أخبار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، بل إنها تؤكد افتقادها له منذ غادر البيت الأبيض في الخامس عشر من يناير الماضي، في حالة تشبه القول إن وسائل الإعلام أدمنت أخبار ترامب وطرائفه.

ففي مقال تحليلي كتبه إدوارد لوس بصحيفة فاينانشال تايمز بعنوان: "وسائل الإعلام تفتقد ترامب بشدة"، تناول لوس تأثر وسائل الإعلام سلبياً بمغادرة ترامب، المثير للجدل، للبيت الأبيض.

ويقول لوس إنّ شعار صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، "الديمقراطية تموت في الظلام"، عمل بشكل جيد جداً خلال السنوات الأربع الماضية، إذ زادت الصحيفة قاعدة مشتركيها بثلاثة أضعاف خلال رئاسة ترامب.

ويقول: "حقبة ما بعد ترامب لعبة مختلفة"، مشيراً إلى انخفاض معدل زيارة الموقع الإلكتروني للصحيفة بنسبة 26 في المئة بين يناير وفبراير من هذا العام.

كما شهدت صحيفة "نيويورك تايمز" انخفاضاً بنسبة 17 في المئة في عدد زيارات موقعها. ويبرر لوس ذلك بالقول إن الأخبار التي تشير إلى أن الديمقراطية بخير "ليست جيدة جداً للمبيعات". ويضيف انّ القنوات الإخبارية التلفزيونية تأثرت أيضاً، إذ خسرت "سي إن إن" 45 في المئة من جمهورها في أوقات الذروة منذ تنصيب جو بايدن، كما تنقل "بي بي سي-عربية".

ويشير لوس إلى انّ قناة فوكس نيوز المقربة من ترامب كانت الأقل تضرراً بفعل انتقاداتها الدائمة لإدارة بايدن. ويطرح سؤالاً عن كيفية نجاة وسائل الإعلام في مناخ ما بعد ترامب.

ويجيب على السؤال بالقول إن ذلك يقع على عاتق المستهلك.

ويقول لوس إن العديد من الدراسات التي ترجّح أن "فيسبوك" و"تويتر" يزدهران بوجود الأخبار السلبية ويعانيان من الركود عندما تكون الأخبار جيدة، إذ كلما كان الخبر قاتما وأكثر شراً، زادت احتمالية مشاركته من قبل المستخدمين.

ويقول الكاتب إن ترامب جسّد نموذج العمل هذا.

التحيّز السلبي

كما يشير إلى دراسة تؤكد التحيز السلبي لوسائل الإعلام في تغطيتها لجائحة "كورونا". ويقول: "باختصار، تركز وسائل الإعلام على الأخبار السيئة المتعلقة بالوباء وتهمش الأخبار السارة".

وبالتالي، يتم تسليط الضوء على القصص المتعلقة بأشخاص أصيبوا بالعدوى بعد تلقيهم اللقاح حتى لو كانت هذه الحالات نادرة للغاية". ويشير الكاتب إلى دراسة وجدت أنه من بين 36600 عامل بمجال الرعاية الصحية تلقوا اللقاح، أصيب أقل من 1 في المئة منهم بـ "كورونا" بعد ذلك.

ويقول الكاتب إنّ الأخبار المنتشرة بشكل كبير، والتي تركز على الجلطات الدموية النادرة جداً التي قد يسببها لقاح شركة أسترازينيكا، هي مثال آخر على ذلك.

ويرى لوس أنه "من الناحية العملية، من غير المرجح أن يملأ أي قدر من التغطية السلبية للوباء، أو تغطية الجرائم بشكل مضخم، الفجوة التي تركها ترامب في إيرادات وسائل الإعلام".

أمّا عن إمكانية وجود حل لهذه المسألة، فيقول الكاتب إنّه "كان ليكون من الرائع لو يتم تحويل الجمهور بشكل جماعي إلى الصحافة الجادة".

ولكنه يشير إلى أن ذلك غير واقعي ولن يحدث أبداً. "من الواقعي إلى حد ما أن نأمل أن تضطر مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك إلى اعتماد مشاركة أرباح أكثر عدلاً مع وسائل الإعلام".

كلمات دالة:
  • وسائل الإعلام ،
  • دونالد ترامب،
  • البيت الأبيض،
  • واشنطن بوست
طباعة Email