خلافاً للانتخابات السابقة، تبدو معركة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، داخل معسكر اليمين، والخلافات كما يصفها مراقبون، بينه وبين الطبقة السياسية المنافسة له، بأنها شخصية للمنافسة على الحكم، ولعل ما يدلل على صحة هذا الرأي، أن أقرب منافسيه: جدعون ساعر ونفتالي بينت وأفيغدور ليبرمان، وهؤلاء جميعهم قادة يمينيون، يتفقون معه في رؤيته للحل السياسي، وكل القضايا ذات العلاقة.

ويُظهر الجو العام للانتخابات الإسرائيلية، تفوقاً لنتانياهو، إذ يبدو الشارع الإسرائيلي متمسكاً به، رغم كل التظاهرات التي خرجت ضده في الآونة الأخيرة، وكل الاتهامات التي لاحقته بداعي الفساد، وهذا يعود بحسب محللين ومفكّرين في الجانب الإسرائيلي، إلى قدرته الفائقة في التأثير على الجمهور.

ولعل أهم أدوات التأثير لدى نتانياهو، تكمن في ثلاثة عوامل: الاقتصاد، الأمن، ووباء كورونا، فمن الناحية الاقتصادية، حققت إسرائيل تقدماً اقتصادياً في عهده، بل إنها حققت قفزات هائلة في هذا المجال، لدرجة وضعتها في مصاف الدول الأوروبية المتقدمة، وحتى تفوقت على بعضها، كما أن معدلات دخل الفرد في إسرائيل، هي الأعلى من بين دول المنطقة. ومن الوجهة الأمنية، لم يكن هناك تحديات أمنية كبيرة في عهد نتانياهو، ولا شك هنا في أن الاستقرار الأمني هو أحد العناصر المهمة في التصويت الانتخابي.

أما فيما يتعلق بوباء كورونا، فإن إسرائيل تعدّ من أكثر الدول في العالم، التي قدمت اللقاحات للسكان، بل ولديها فائض، وحتى إمكانية تزويد بعض الدول بهذه اللقاحات، وكل ما تقدم من شأنه أن يجعل الناخب الإسرائيلي يغض الطرف عن قضايا الفساد التي لاحقت نتانياهو أخيراً.

اللافت في هذه الانتخابات أيضاً، هو الاستراتيجية المختلفة التي اتّبعها نتانياهو في التعامل مع الأحزاب العربية، كزيارة بعض البلدان العربية، والبحث عن الصوت العربي من خلال ملصقات دعائية في الوسط العربي، تحمل اسم «أبو يئير» وليس نتانياهو، وهذا يبدو في محاولة لاتباع العقلية العربية والتراث العربي، لكسر الحواجز النفسية مع العرب، والتأثير عليهم ضمن ما يُعرف بجهود اللحظات الأخيرة، التي تسبق التوجه إلى صناديق الاقتراع، خصوصاً وأن الأحزاب العربية نشطت في الساعات الأخيرة التي تسبق الانتخابات.