ما إن أدلى الرئيس الأمريكي جو بايدن بتصريحه الحاد ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حتى جرى الحديث في مجتمع الخبراء عن دخول الدولتين في حرب باردة جديدة، أو تصعيد في هذه الحرب القائمة بالفعل، ويتحدث محلّلون روس عن تشابه بين ما يجري الآن بين الدولتين العظميين وما جرى بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق إبان أزمة الصواريخ الكوبية سنة 1962.
يتساءل المحلل السياسي الروسي أندريه زاخارتشينكو، في صحيفة «سفوبودنايا بريسا»، عما إذا كان يجري العمل على عملية أنادير جديدة في هيئة الأركان العامة في موسكو، لإيصال صواريخها البالستية العابرة للقارات مرة أخرى إلى كوبا.
و«أنادير» هو الرمز السري الذي استخدمه الاتحاد السوفيتي في ذلك العام، في سياق عملية شديدة السرية لنشر صواريخ بالستية، وقذائف متوسطة المدى، وفرقة من مشاة ميكانيكية في كوبا لخلق جيش قادر على منع أي غزو أمريكي محتمل للجزيرة.
أزمة الصواريخ الكوبية تسمى في روسيا أزمة الكاريبي، وتعرف في كوبا بـأزمة أكتوبر) هي مواجهة ما بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي المتحالف مع كوبا في أكتوبر 1962. وكانت تلك الأزمة واحدة من أشد المواجهات خلال الحرب الباردة، وأقرب أزمة كادت أن تؤدي لقيام الحرب النووية.
وتنقل «روسيا اليوم» عن خبير مركز الدراسات الأمنية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، قسطنطين بلوخين قوله: «كانت أزمة الكاريبي سنة 1962 فريدة من نوعها، لأن الاتحاد السوفيتي كان يفتقر في ذلك الحين إلى القدرة على إيصال أسلحة الدمار إلى الولايات المتحدة من أراضيه. لذلك كانت كوبا حينها فرصة فريدة، أما الآن فلا حاجة إلى ذلك. اليوم، تصل صواريخنا فرط الصوتية عابرة القارات، بفضل التقنيات المتاحة، براحة إلى أهدافها في أي مكان في العالم تقريباً، انطلاقاً من قواعدها في بلادنا».
يضيف بلوخين: «في الحرب الباردة القديمة، مارسنا الضغط على الولايات المتحدة من خلال فيتنام وأنغولا وكوبا.. الآن، أين يمكننا بذل الجهود لتحويل الوضع السياسي لمصلحتنا؟». ويجيب على تساؤله بالقول: «أود أن أخص بالذكر ثلاثة مواطئ قدم سياسية رئيسية، لتركيز قوى دبلوماسيتنا: بالدرجة الأولى، فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي، بمعزل عن دول البلطيق، أي فقط بلدان رابطة الدول المستقلة. هذا اتجاه مفصلي؛ وثانياً، في سوريا، حيث نعمل على ضمان أمن هذا البلد وسلامة أراضيه؛ وثالثاً، في كوبا وفنزويلا، لا سيما في سياق المحاولات الأخيرة من قبل الولايات المتحدة لتغيير النظام السياسي في الأخيرة. هؤلاء هم حلفاؤنا الرئيسيون في تلك المنطقة».
ويؤكد كذلك أنه «إذا استمر الغرب في لي خط المواجهة، اقترح أن تكثف روسيا تعاونها مع الصين. فعلى الأقل، بات تحولنا إلى الشرق في هذا السياق اتجاهاً راسخاً».
وإذا كانت أزمة الكاريبي قد مرّت بسلام، كما فصول الحرب الباردة بنسختها السوفييتية الأمريكية، هل تمر الحرب الباردة بنسختها الحالية، الروسية الأمريكية بسلام؟
هل دخلت واشنطن وموسكو في «أزمة كاريبي ثانية»؟
