تعمل إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، بدأب واندفاع، لرسم سياسة شاملة تجاه الصين، حيث سعى وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، أول أمس، خلال زيارته الهند ولقائه كبار المسؤولين، إلى ضم الهند إلى ائتلاف إقليمي بقيادة أمريكا، يضم إضافة إلى البلدين، كلاً من اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية.

وبدا أن تعويل أوستن على نيودلهي كبير للغاية لرسم ملامح السياسة الأمريكية خلال السنوات الأربع المقبلة في منطقة المحيطين الهادي والهندي. عندما قال إن «الهند هي عماد نهجنا في المنطقة»، مشدداً على «القيم المشتركة والمصالح الاستراتيجية المتقاربة» بين البلدين. كما أشاد أوستن «بالالتزام المتزايد»، مشيراً إلى «شركاء على الموجة نفسها».

والأسبوع الماضي، عقدت قمة افتراضية بين الرئيس الأمريكي ورؤساء حكومات استراليا والهند واليابان، لمبادرة مشتركة لإنتاج مليار لقاح ضد «كوفيد 19» في الهند بحلول 2022، اعتبرت خطوة أولى في تحرك دبلوماسي ضد الصين.

وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأمريكية إن الولايات المتحدة تريد من شركائها في المنطقة أن يعززوا التعاون بينهم لإنشاء «شبكة من الشراكات المتداخلة»، من دون أن تتدخل الولايات المتحدة بالضرورة في جميع العمليات.

والتقى أوستن السبت وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ الذي أكد بعد مقابلة وصفها بأنها «مفصلة ومثمرة»، أن التعاون العسكري بين البلدين سيكون «واحدة من الشراكات الأساسية في القرن الحادي والعشرين».

ولم يتصدر ملف الصين فقط محادثات أوستن، فقد ناقش في اجتماع مع نظيره الهندي اعتزام الهند شراء نظام الدفاع الجوي الروسي إس-400 وجدد القول إن على حلفاء الولايات المتحدة عدم شراء العتاد الروسي لتجنب العقوبات الأمريكية.

وفي عام 2019 دفعت الهند 800 مليون دولار دفعة أولى لشراء النظام الدفاعي من روسيا، وتتوقع وصول البطاريات الأولى من الصواريخ في وقت لاحق من العام الحالي.

وقبل سفر أوستن إلى الهند، طلب منه السيناتور بوب مننديز، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، إثارة المخاوف المتعلقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان في محادثاته مع الحكومة الهندية وأن يؤكد مجدداً اعتراض إدارة الرئيس جو بايدن على شراء الهند المزمع للصواريخ الروسية.

وتعتزم الولايات المتحدة تطبيق نهج مشترك يشمل كلاً من روسيا والصين. ويتضمن ذلك إبعاد مواطئ أقدام الدولتين في آسيا الجنوبية، والمرجح أنه من دون وجود الهند كقوة آسيوية داعمة لأمريكا، فإن إدارة بايدن ستضطر إلى الابتعاد عن منطقة المحيط الهندي وتجربة سياسات مشابهة في شرق آسيا، أي المنطقة التقليدية لساحة المحيط الهادي.

وقد حاولت إدارة دونالد ترامب تطبيق سياسة صارمة تجاه روسيا والصين، والسعي لتعزيز التحالف مع الهند، إلا أنه في العديد من الحالات، انعكس الأمر سلباً، حيث لم يحقق ترامب مكاسب كبيرة رغم ترويجه لـ«المخاطر» خصوصاً حزمة السياسات السريعة الخاصة بالصين.

وفي هذا الإطار، وصف بايدن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه «قاتل»، كما وجه مفاوضوه إلى الوفد الصيني اتهامات شديدة في محادثاتهم الثنائية الأولى التي كشفت عن نهج لا مساومة فيه حيال موسكو وبكين.

وقال جيمس كارافانو من مؤسسة هيريتيج في تقرير لوكالة فرانس برس، إن إدارة بايدن ليس لديها ما تخسره عبر اتخاذ موقف متشدد. واعتبر أن «التعامل بحزم مع روسيا والصين أمر يؤمن به الحزبان (الديمقراطي والجمهوري)».