للمرة الرابعة خلال عامين، يتوجه الإسرائيليون غداً، الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع، لاختيار مرشحيهم في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، وهي الرابعة خلال عامين، والرابعة والعشرين منذ تأسيس إسرائيل.
المشهد السياسي في إسرائيل، وقبل يوم على الانتخابات، يزداد تعقيداً، مع ارتفاع حدة الاتهامات بين قادة الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات. لكن مع ذلك، ما زال حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، قادراً على حصد أكبر عدد من الأصوات (30 مقعداً)، وفق استطلاعات الرأي.
وفي خارطة القوى المتنافسة، ثمة مرشحون منافسون لنتانياهو في معسكر اليمين، منهم جدعون ساعر الليكودي السابق، الذي انشق العام الماضي، وأسس حزب «أمل جديد»، ونفتالي بينيت زعيم قائمة «يمينا». لكن استطلاعات الرأي، أظهرت أن ثاني أكبر حزب سيحصل على مقاعد، هو حزب «يوجد مستقبل»، الذي يقوده يائير لابيد، لكن هذا الأخير، لا يحظى بتأييد العديد من الأحزاب، وهذا يجعله مرشحاً غير محتمل لرئاسة الوزراء.
إقبال أقل
جولات الانتخابات الثلاث الأخيرة، شهدت إقبالاً كبيراً، لكن استطلاعات الرأي تظهر تراجعاً، بسبب التعب من تكرار العملية الانتخابية، والإرهاق بعد عام من الأزمة الصحية في ظل «كورونا». وقالت تمار، التي تبلغ من العمر 25 عاماً، وتسكن في مدينة تل أبيب الساحلية، لوكالة أنباء «شينخوا» الصينية «ما زلت مترددة إن كنت سأنتخب أم لا.. أتمنى فقط أن تنتهي هذه الأزمة السياسية، التي تؤثر في البلاد منذ حوالي عامين».
أما حاييم، فقال «لم نعد نثق بأن تكون هناك حكومة تناوب». وأضاف «سأذهب للانتخاب، وآمل أن نجد حكومة قادرة على الخروج من الأزمات.. سواء كان من اليمين أو اليسار».
ويسعى نتانياهو لتعزيز قوى اليمين، وتعويض حزبه، الليكود، عن خسارة بعض قاعدته الانتخابية، بعد انشقاق جدعون ساعر، وتأسيس حزب (أمل جديد)، الذي رد عليه نتانياهو بأن ساعد في تنظيم تحالف جديد من القوميين الدينيين المتطرفين، الناشئ عن اتحاد بين حزب «الصهيونية الدينية»، برئاسة بتسلإيل سموتريش، و«قوة يهودية» بزعامة إيتمار بن غفير.
وقال المحلل السياسي شموئيل روزنر، لوكالة فرانس برس، إن تعزيز نتانياهو الضمني لبن غفير، هو دليل آخر على أن لديه «شغفاً كبيراً بالحكم، و(مستعد) لبذل الكثير للبقاء في السلطة».
ميدان الممارسة
ويرى تقرير في موقع «بوابة الهدف» الفلسطيني، أنه إذا تجاوزت هذه الكتلة الجديدة (الصهيونية الدينية)، الحد الأدنى المطلوب للجلوس في «الكنيست»، فمن المحتمل أن توفر للمعسكر الموالي لنتانياهو، أربعة مقاعد إضافية، هو في أمسّ الحاجة إليها.
هناك لاعب آخر على اليمين مهم بالنسبة لنتانياهو، وهو نفتالي بينيت، الذي قال إنه لن يتوج نتانياهو كرئيس حكومة في أي ظرف كان، ولكن هذه التصريحات الصاخبة، تبقى بلا معنى حقيقي في ميدان الممارسة السياسية. ويتساءل موقع «بوابة الهدف»: هل سيدعم بينيت الكتلة الأخرى مثلاً، ويسمح ليائير لابيد بالوصول إلى المنصب؟، مشيراً إلى أن هذا يبدو مستحيلاً، في ظل عجز لابيد أصلاً عن تقديم الثمن المطلوب لبينيت.
وبالنظر إلى وجود أحزاب عدة على أعتاب نسبة الحسم، فإنه من غير الواضح بعد، كيف سيكون شكل الخريطة السياسية لإسرائيل بعد الانتخابات، إلا أنه من غير المستبعد، أن تتوجه إسرائيل إلى انتخابات خامسة بعد أشهر قليلة، نظراً لعدم وجود مرشح قادر على تشكيل حكومة ائتلافية.
