واشنطن وموسكو.. مرحلة مفتوحة على كل الاحتمالات

توصيف «خشن» استخدمه الرئيس الأمريكي جو بايدن حيال نظيره الروسي فلاديمير بوتين، كان كافياً لوضع الآمال بتحسن، ولو طفيف، في العلاقات المتردية أصلاً بين واشنطن وموسكو، على حافة الهاوية. فبعد تصريحات بايدن التي نعت فيها بوتين بـ«القاتل»، وتهديده بـ«دفع الثمن»، بمزاعم تدخل موسكو في الانتخابات الأمريكية نوفمبر الماضي، دخلت العلاقات بين البلدين مرحلة «كل الاحتمالات واردة».

ويتراوح تحليل الوضع الراهن بين اعتباره «سحابة صيف» عابرة، و«إطلاق رصاصة الرحمة» على أي رهان بمرحلة جديدة أفضل، تطوي صفحة «التحرشات» والعبارات الاستفزازية، التي دأب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على استخدامها كأسلوب في صب الزيت على نار العلاقات الروسية الأمريكية.

ضبط النفس

وبين رد بوتين على عبارات بايدن القاسية بالهدوء وضبط النفس، وتعهد الخارجية الروسية بإعادة النظر في مقاربتها للعلاقات مع واشنطن، واستدعائها لسفيرها في واشنطن أناتولي أنطونوف للتشاور، لا تبدو موسكو مستعجلة في التصعيد، بانتظار فيما إذا ما كان بايدن سيذهب نحو خيارات إضافية للمواجهة.

وفي المقابل، هل يعتبر بقاء السفير الروسي لفترة طويلة في موسكو بعد استدعائه من واشنطن، رسالة غير مباشرة ببدء تخفيض مستوى العلاقات إلى القائم بالأعمال؟

على هذا السؤال، يجيب مدير مركز الدراسات الأمريكية بمعهد موسكو للعلاقات الدولية، مكسيم سوتشكوف، بأن الكرملين ليس لديه أوهام حول رؤية واشنطن وبايدن تحديداً، للقيادة الروسية. وأن حادثة «الإهانة» دليل على أن الوقت قد حان لمراجعة جادة للعلاقات مع الولايات المتحدة.

وتدليلاً على ذلك، يعيد سوتشكوف إلى الأذهان، كلام بايدن في عام 2018، عندما لم يكن في ذلك الوقت في منصب رسمي، بأن روسيا محكومة من قبل «بلطجية» من الكي جي بي.

إجراء قوي

وفي الوقت ذاته يوضح أن استدعاء السفير الروسي للتشاور، هو إجراء قوي، وفي الوقت نفسه روتيني في الممارسة الدبلوماسية،، للدلالة على حالة الاستياء من الدولة التي هو فيها، وإرسال رسالة قوية بالاستعداد لخطوات تصعيدية لاحقة في حال تواصلت الأزمة.

أما في التداعيات الاقتصادية، فتراجعت العملة الروسية فور تصريحات بايدن، ووصل سعر الدولار إلى 74 روبل. ويحذر مراقبون من مخاطر سعي البيت الأبيض للتأثير على الاقتصاد الروسي، على ضوء تزامن تصريحات بايدن مع تذكير وزارة التجارة الأمريكية بأنه يتم الإعداد لفرض عقوبات جديدة على روسيا، بسبب قضية المدون أليكسي نافالني ومزاعم باستخدام أسلحة كيماوية ضد المنشقين.

طباعة Email