كيف ألحقت «الكمامات» هزيمة مدوية بحزب ميركل؟

يواجه التحالف المسيحي الألماني، بزعامة المستشارة أنجيلا ميركل، أصعب أزمة خلال الأعوام العشرين الماضية. فقدت أدت سلسلة فضائح رشى وفساد مالي بين نواب مسؤولين من التحالف المسيحي إلى إلحاق هزيمة فادحة به في ولايتين ألمانيتين، اليوم، الأمر الذي يفتح الباب أمام الحزب الاشتراكي الديمقراطي للوصول إلى منصب المستشارية. على أنّ تأثيرات هزيمة تحالف ميركل، ونهجها، قد يترك تأثيراً دولياً على رسم معالم السياسات. فطيلة عهد الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، لعبت ميركل، بحزبها القوي، في قيادة المعسكر الليبرالي في العالم طيلة أربع سنوات، إلى أن تمكن جو بايدن من الإطاحة بترامب في الانتخابات. كما كان لثبات ميركل وتحالفها الحزبي دور كبير في صمود الاتحاد الأوروبي أمام الهزة الكبيرة بخروج بريطانيا من الكتلة. كل ما حققته ميركل خلال سنوات حكمها قد يتبدد تحت تأثير فضيحة مالية ليست بالحجم الضخم، من الناحية النقدية، لكن أخلاقياً تكاليفها باهظة للغاية.

فضيحة الكمّامات

تكبّد المحافظون الألمان بزعامة ميركل هزيمة فادحة في انتخابات محلية أجريت في ولايتين في غرب البلاد، وفق استطلاعات خروج الناخبين من مراكز الاقتراع، وذلك قبل ستة أشهر من موعد الانتخابات التشريعية. لكن هذه الهزيمة تعود بشكل أساسي إلى تداعيات فضيحة مالية. فقد بدأ الادعاء العام في ألمانيا أخيراً تحقيقاً أولياً في صفقات تجارية أبرمها نائب ينتمي للحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم، لبيع كمامات في خضم أزمة كورونا.وتسببت هذه الصفقات، التي تم الكشف عنها أخيراً، في سيل من الانتقادات السياسية.

وبعدما كانت ميركل تأمل في مغادرة السلطة في ذروة شعبيتها، تصطدم خططها بالصعوبات التي يواجهها حزبها وحليفه البافاري الاتحاد المسيحي الاجتماعي. واضطر نائبان هما غيورغ نوسلاين (الاتحاد المسيحي الاجتماعي) ونيكولاس لوبل (الاتحاد المسيحي الديمقراطي) في الأيام الأخيرة إلى الاستقالة من حزبيهما للاشتباه بتقاضيهما مئات آلاف اليورو لقاء قيامهما بوساطة في عقود أبرمتها السلطات لشراء كمامات.

وفي قضية منفصلة، تخلى النائب المحافظ مارك هاوبتمان الخميس عن منصبه بعدما وجهت إليه تقارير صحافية اتهامات بشأن إعلانات ترويجية لأذربيجان نشرت في صحيفة محلية يديرها. وسبق أن حامت شبهات حول برلمانيين من الاتحاد المسيحي الديمقراطي بتقاضي أموال من هذا البلد الغني بالمحروقات، ورفعت الحصانة أخيراً عن أحدهم. وفي محاولة لإخماد الفضيحة، أمهل الحزبان الحليفان نوابهما حتى مساء الجمعة للتصريح عن أي أرباح مالية حققوها جراء الوباء.

قيود كورونا

وما يزيد من وطأة «قضية الكمامات»، وفق وكالة فرانس برس، أن ملايين الألمان ملوا القيود المفروضة بعد عام على بدء انتشار الوباء، وباتوا يشككون في استراتيجية الحكومة.

وخسر المحافظون إلى حد كبير منذ مطلع العام صورتهم الفعالة في التعاطي مع الأزمة الصحية وعواقبها الاقتصادية. ومع صعوبة التزود باللقاحات ضد فيروس كورونا، ازداد الاستياء ولا سيما مع ارتفاع أعداد الإصابات في الأيام الأخيرة. ولم تعد السلطات الصحية تخفي قلقها حيال «بدء موجة ثالثة» من الوباء.

في هذا الإطار، يبدو أولاف شولتس، مرشح الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لمنصب المستشار، متفائلاً بعد النتائج التي حققها حزبه اليوم الأحد، ولم يتردد أمام هذه النكسة لميركل من التصريح: «أنا أريد أن أصبح مستشاراً لجمهورية ألمانيا الاتحادية».

والاستياء يتسع من التحالف المسيحي، لصالح أحزاب يسار الوسط. فيوم الجمعة نظم نشطاء منظمة «جرينبيس» المعنية بحماية البيئة احتجاجات ضد سياسة الفحم التي ينتهجها الحزب المسيحي الديمقراطي، أمام كنائس في 46 مدينة في أنحاء متفرقة من ألمانيا.

وذكر المسؤول في المنظمة، ديبوراه جروسفاجن، أنه في منطقة راينلاند تم بالفعل ترحيل أكثر من 45 ألف شخص من أجل التنقيب المكشوف عن الفحم البني، ودُمرت من أجل ذلك أيضاً أكثر من 100 قرية ونجع، بما في ذلك كنائس وآثار يعود تاريخها إلى قرون.

طباعة Email