أوروبا باتت مقتنعة بالتعاون مع روسيا لقاحياً

تتعالى الأصوات أكثر فأكثر في أوروبا داعية لاستخدام، وحتى إنتاج اللقاح الروسي «سبوتنيك V» المضاد لفيروس كورونا، بعدما ارتفعت الثقة فيه علمياً ودولياً. وتراجعت أكثر وسائل الإعلام الأوروبية نفوذاً عن الدعاية التي كانت تهدف إلى تشويه سمعة اللقاح الروسي، وبدأت الآن تتحدث عن إيجابيات لقاح «سبوتنيك V»، وهو ما يشير إلى تغير في المواقف، خاصة بعد صدور تقرير المجلة العلمية البريطانية «لانسيت» الذي فتح أعين المشككين في حقيقة لقاح «سبوتنيك V»، وأكد علمياً مدى نجاعته وسلامته في مقاومة فيروس كورونا.

وبعد أصوات عديدة صدرت في عواصم أوروبية، انضم نائب الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي أنطونيو تاياني إلى هذه الأصوات المنادية بالتوصل إلى اتفاق مع روسيا بشأن استخدام لقاحها «سبوتنيك V».

وقال تاياني، رئيس حزب «فورتسا ايتاليا» الإيطالي، ونائب رئيس كتلة الحزب الشعب الأوروبي في البرلمان الأوروبي حالياً، في تصريحات صحافية اليوم: «نصر على خطتنا بشأن اللقاحات. أعدنا القول، حتى يوم أمس، بأنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي التحرك للتحدث ليس فقط مع الشركات، التي لديها معه اتفاقات سابقة، لشراء كميات أخرى من اللقاحات، ولحسن الحظ وقعت المفوضية أمس عقداً مهماً آخر». وأضاف: «لكن يجب أيضاً، إذا لزم الأمر، السعي لإيجاد اتفاق مع الروس لاستخدام سبوتنيك V.. يتعين القيام بكل ما يمكن عمله لحماية صحة المواطنين الأوروبيين».

إرسال مفتشين

وفي وقت سابق، أعلن فرانشيسكو فايا، كبير الأطباء في المعهد الوطني الإيطالي للأمراض المعدية، أن إيطاليا سترسل مفتشين إلى روسيا للتحقق من الشركات المصنعة لـ «سبوتنيك V».

يذكر أن عضوين في الاتحاد الأوروبي، هما هنغاريا وسلوفاكيا، اعتمدا اللقاح الروسي بشكل أحادي للاستخدام داخل أراضيهما، بينما يبقى معظم أعضاء التكتل في انتظار تسجيل «سبوتنيك V» من قبل وكالة الدواء الأوروبية قبل الشروع في محادثات بشأن شرائه، وفق وكالة «آكي» الإيطالية.

ألمانيا البادئة

وكانت ألمانيا أول دولة أوروبية داعمة للقاح الروسي، وعرضت تقديم دعم ومواقع إنتاج محتملة على أمل تسريع حملات التلقيح التي يسودها اضطراب في الاتحاد الأوروبي. واعتبرت وكالة «يورونيوز» في تقرير سابق، الأنباء التي تشير إلى أنّ اللقاح الروسي آمن، بمثابة انتصار سياسي نادر للرئيس فلاديمير بوتين من شأنه أن يدفع العواصم الأوروبية إلى إقامة توازن دقيق في تعاملها مع روسيا.

وتحدث وزير الصحة الألماني ينس شبان منتصف الشهر الماضي عن محادثات مع موسكو حول القدرات الإنتاجية للقاح في ألمانيا أو في مكان آخر في أوروبا. ووصف التعاون مع موسكو بأنه «بناء وحاسم»، مشدداً على أن السبيل الوحيد لمواجهة الأزمة الوبائية يكمن في تعاضد الأسرة الدولية.

وسبق لبرلين تأكيدها تواصل روسيا مع مجموعة «أي دي تي بيولوجيكا» الألمانية بشأن إنتاج اللقاح بشكل مشترك.

المحرمات الجيوسياسية

المستشار النمساوي، سيباستيان كورتس، من جانبه، كان قد شدد على ترك «المحرمات الجيوسياسية» جانباً عندما تقوم الوكالة الطبية الأوروبية (EMA) بدراسة إمكانية تسجيل اللقاحات من روسيا والصين. وأكد أنه «لا مكان للمحرمات الجيوسياسية عند دراسة تسجيل اللقاحات».

وقد سبقه في ذلك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي شدد على أن اتخاذ القرار بشأن استخدام لقاح «سبوتنيك V» الروسي لا ينبغي أن يكون سياسياً، بل علمياً، بناء على نتائج المرحلة الثالثة من التجارب السريرية الواردة في مجلة «لانسيت» العلمية البريطانية.

بدورها أعلنت مدريد استعداد إسبانيا لاستخدام اللقاح الروسي بعد موافقة الوكالة الطبية الأوروبية.

طباعة Email