حلقة جديدة من مسلسل تدهور العلاقات الأوروبية- الروسية ستبدأ في الثاني من مارس المقبل، حيث من المتوقع مصادقة مجلس الاتحاد الأوروبي على حزمة عقوبات جديدة ضد موسكو على خلفية قضية المعارض ألكسي نافالني.
ويرى مراقبون روس أن الاتحاد سيلجأ إلى السيناريوهات الأكثر اعتدالاً، والتي حتى ولو طالت شخصيات نافذة في الدولة، إلا أنه لن يترتب عليها أي عواقب حقيقية على القيادة الروسية.
كما أن وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أقر بنفسه أن الاتحاد الأوروبي لا يمتلك أسساً قانونية لاتخاذ تدابير ضد رجال الأعمال الروس، وذلك، في ما يبدو، رداً على دعوات أنصار نافالني لفرض قيود على طبقة رجال الأعمال المقربة من السلطات الروسية.
واللافت، أن بروكسل لم تأخذ بعين الاعتبار قرار منظمة العفو الدولي، بتجريد المعارض البارز من صفة «سجين رأي»، بعد أن وصلتها شكاوى تلقي الضوء على تعليقات معادية للأجانب، أدلى بها نافالني في الماضي ولم ينبذها.
ورداً على اتهامات وجهت لها بأنها وقعت ضحية حملة منظمة لتشويه سمعة نالفالني، وإعاقة المطالب بالإفراج عنه، أكدت منظمة العفو أنها لم تتعرض لضغوط خارجية، وأن قرارها جاء بعد تحليل دقيق لتصريحات «عنصرية» وتبلغ «حد الكراهية»، أدلى بها في الماضي، وقارن فيها المهاجرين بالصراصير، لم تستطع المنظمة تجاهلها، رغم أنها لا ترى فيها مبرراً لاعتقاله.
اختلاف المواقف
وإلى أن يقرر قادة الاتحاد في اجتماعهم المقبل كيفية بناء علاقاتهم مع روسيا، تختلف وجهات نظر العواصم الأوروبية اختلافاً جذرياً حول هذه العلاقات، حيث لا تبدو المواقف موحدة بخصوص العقوبات ضد موسكو، خلافاً للإجراءات التي اتخذت ضد بيلاروسيا وفنزويلا. وتظهر العقوبات الإضافية معضلة السياسة الأوروبية الحالية تجاه روسيا، والتي جاءت لحفظ ماء الوجه ونتيجة حل وسط، فيما لا يبدو- في المقابل- أن موسكو تعير أهمية لها.
ويرجح خبراء روس ثلاثة سيناريوهات محتملة للعقوبات التالية ضد الكرملين، تشمل عقوبات ضد مسؤولين، أو ضد مسؤولين ورجال أعمال، أو قطاعات اقتصادية حساسة، فيما يبقى الخيار الأول الذي جرب ونفذ الأكثر احتمالاً.
«طريق مسدود»
ويرى رئيس قسم البحوث الاجتماعية والسياسية بمعهد أوروبا التابع لأكاديمية العلوم الروسية، فلاديمير شفايتزر أن الخطوات اللاحقة للاتحاد الأوروبي ضد روسيا ستكون «طقوسية» وعلى مستوى الكلمات. ويتابع: إنه من المستحيل اتخاذ خطوات حقيقية الآن، فكل ما كان ممكناً قام به الاتحاد الأوروبي فعلياً منذ عام 2014، معيداً إلى الأذهان رفض وزارة العدل الروسية لطلب المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإفراج عن نافالني، كون ذلك يشكل تدخلاً صارخاً في عمل المحاكم الروسية.
