«نوردستريم 2» اختبار لوحدة ضفتي الأطلسي تجاه روسيا

يعقد الأوروبيون والأمريكيون، اليوم، مشاورات في بروكسل بشأن الاستراتيجية حيال روسيا والملف النووي الإيراني وقضايا مشتركة، حيث تقف نقاط متباينة دون صياغة رؤية مشتركة كاملة تجاه القضايا الملحّة، وعلى رأسها العلاقات مع روسيا.

فالطرفان يتفقان على ضرورة إحباط ما يسمونه أسلوب روسيا في تفتيت وحدة القرار الأوروبي عبر التعامل المنفرد مع دول أوروبية، لكن الإجراءات المقترحة للردع ليست متطابقة، خصوصاً أن ألمانيا ما زالت متمسكة برؤيتها على تحييد أنبوب غاز «نوردستريم 2» عن السياسة والضغوط.

وسيردّ وزراء خارجية الدول الأوروبية في الاجتماع على رفض موسكو بشكل قاطع مطالباتهم بالإفراج عن المعارض الروسي أليكسي نافالني والإهانة التي تعرّض لها موفدهم وزير خارجية الاتحاد جوزيب بوريل خلال زيارته إلى موسكو مطلع فبراير. وسينضمّ وزير الخارجية الأمريكي الجديد أنتوني بلينكن إلى مشاوراتهم في اتصال عبر الفيديو.

ملفات القمة

ستُطرح في هذا الاجتماع ملفات عدة من بينها الملف النووي الإيراني والردّ على الانقلاب العسكري في بورما، وتعزيز الصين قبضتها على هونغ كونغ، وفق ما أفاد مصدر أوروبي.

ورأى دبلوماسيون أوروبيون أن وزير الخارجية الأمريكي وافق على المشاركة في هذا الاجتماع فور تثبيت تعيينه، هو بمثابة «مؤشر» مهمّ وتعبير عن رغبة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن بإحياء العلاقات مع الأوروبيين الذين كان يعتبرهم الرئيس السابق دونالد ترامب «أعداءً». وستكون العلاقة الصعبة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في صلب النقاشات بين الدول الـ27 الأعضاء وبلينكن.

وقال دبلوماسي أوروبي: «موسكو لن تتحاور مع الاتحاد الأوروبي، إنما فقط مع بعض الدول الأعضاء فيه. يجب أن نتصدى لهذه الاستراتيجية وأن نبقى موحّدين». وشدّد على أن «مع زيارة جوزيب بوريل إلى موسكو، رأينا وفهمنا وسنستخلص منها دروساً، لكن ذلك ينبغي أن يحصل بشكل بارد ومنظم».

ولم تتقبل كافة الدول الأعضاء هذه النصيحة. إذ إن بعض الدول انتقدت بشدة بوريل وطالب نواب أوروبيون من دول البلطيق ودول شرق أوروبا باستقالته. وقال مسؤولون في بروكسل إن «كل ذلك يضعف موقعه».

والتصعيد مستمرّ في مجال العقوبات. وطرح ليونيد فولكوف، أحد المعاونين المقربين من نافالني، أسماء مسؤولين من النخبة الحاكمة في روسيا وصحافيين مقربين من السلطة.

ضغوط على ألمانيا

وتُمارس ضغوط على ألمانيا للتخلي عن مشروع أنابيب غاز «نورد ستريم 2» مع روسيا، لكن من غير المتوقع التوافق على إلزام ألمانيا التخلي عن المشروع. مع ذلك العقوبات الأمريكية ما زالت تبطئ وضع اللمسات الأخيرة على أنبوب الغاز الذي يمتدّ على 1200 كلم وتموّل بناءه خمس مجموعات أوروبية خاصة.

ويرى محلل العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا لدى المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية نيكو بوبيسكو أن اعتماد الاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي -- الذي يشكل ثلث المشتريات الأوروبية السنوية -- يشكل عائقاً مهماً أمام تبني نهج أكثر تشدداً في العلاقة مع روسيا. ويضيف أن «واشنطن على غرار العواصم الأوروبية، لا تزال تعتزم إيجاد وسائل للحفاظ على الحدّ الأدنى من العلاقات الإيجابية مع روسيا».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات