واشنطن وطهران.. غموض يلف الحوار «النووي»

يحتدم الجدل حول العلاقات الأمريكية - الإيرانية، وسُبل العودة إلى المسار التفاوضي حول الاتفاق النووي، في ظل جملة من الرسائل والاشتراطات المتبادلة عبر تصريحات المسؤولين في البلدين. ومن ضمن الأسئلة المطروحة، مدى تأثير الانتخابات الرئاسية المرتقبة في إيران، التي تُجرى في يونيو المقبل، على أي مسار تفاوضي بين الطرفين، وما إن كان النصف الأول من العام الجاري سيشهد جموداً في الملف تصاحبه حالة ترقّب لنتائج الانتخابات الإيرانية، مقرونة بضغوطات استباقية من الجانبين لإعلاء سقف المطالب قبل الانخراط في أي حوار.

وتجرى الانتخابات الرئاسية في إيران في 18 يونيو المقبل. وأعلنت الداخلية الإيرانية عن أن موعد تسجيل أسماء المرشحين يكون بدءاً من يوم 11 مايو ولمدة خمسة أيام.

ويؤكد الطرفان أن أبوابهما مفتوحة أمام أي حوار، إلا أن ثمة اشتراطات ومواقف يتبناها كلاهما، فإدارة الرئيس جو بايدن أعلنت عن محدّدات من أجل رفع العقوبات المفروضة على إيران، وهو ما يتعلق بوقف تخصيب اليورانيوم، كما تُطالب واشنطن إيران بالوفاء بالتزاماتها، بينما طهران على الجانب الآخر ترفع سقف التوقعات، وتطالب واشنطن بالعودة بشكل كامل وسريع إلى خطة العمل الشاملة المشتركة ورفع العقوبات.

وينظر مراقبون للموقف الإيراني على أنه «الأصعب» في المفاوضات، لا سيما لجهة الضغوطات المفروضة على الحكومة الإيرانية، والتي ظهرت انعكاساتها على الصعيد الداخلي بشكل واسع، وأفضت إلى وضع اقتصادي متأزم ومعاناة إنسانية.

موقف ثابت

من وجهة النظر الأمريكية، فإن موقف واشنطن يظل ثابتاً، بغض النظر عن نتائج الانتخابات الرئاسية واتجاهات الإدارة الجديدة التي ستسفر عنها تلك الانتخابات، وهو ما أكده في تصريحات صحافية أخيراً الناطق الإقليمي باسم الخارجية الأمريكية، ساميويل وربيرغ، والذي شدد على أن الانتخابات في إيران شأن داخلي، لا يؤثر على طبيعة الموقف الأمريكي الثابت إزاء القضايا العالقة مع طهران.

من جهته، يعتقد مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، المختص في الشؤون الإيرانية هاني سليمان، بأنه «خلال الفترة الحالية وحتى الانتخابات الرئاسية في إيران على أقل تقدير، لن يكون هناك حراك سريع»، بينما السيناريو الثاني هو أن تقدم طهران بعض التنازلات، وقد يلعب وسطاء أوروبيون وغيرهم دوراً في ذلك للوصول إلى اتفاق.

ويلفت إلى أن التصعيد الذي تعكسه التصريحات الإيرانية، يكشف عن أن إيران تسعى إلى رفع سقف التوقعات من بايدن. ويرى أن الجانب الإيراني يعي حجم التحركات الدبلوماسية الحالية، والرؤية الخاصة بالتعامل مع الاتفاق النووي، يقوم على أساس ضم دول أخرى من المنطقة، ويطال موضوعات مثل الصواريخ الباليستية والنفوذ الإيراني في الإقليم، كما يدرك التحركات الإسرائيلية للضغط على بايدن بشأن إيران، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لا تضحي بمصالحها مع حلفائها في المنطقة.

شروط صعبة

ولا يستبعد محللون تأثير الانتخابات الرئاسية الإيرانية على ملف المسار التفاوضي مع واشنطن، لجهة تغير السياسات والمعطيات بشكل أو بآخر، وفي ظل رغبة إيران في الخروج من أزماتها الداخلية.

ويعتقد الباحث في الشؤون الإيرانية، علي عاطف، بأن إعادة التفاوض على الملف النووي الإيراني المبرم عام 2015، والذي خرجت الولايات المتحدة منه في مايو 2018، لن يكون أمراً سهلاً، فعلى رغم أن الطرفين أعلنا استعدادهما لإعادة التفاوض في وقت قريب، إلا أن كليهما وضع شرطاً لبدء التفاوض.

ويضيف: إيران تقول إنها لن تبدأ التفاوض من دون أن ترفع الولايات المتحدة العقوبات، ولكن إدارة بايدن الجديدة، حسبما أكد الرئيس الأمريكي نفسه، لا ترغب في رفع العقوبات، وتؤكد على ضرورة أن تمتثل إيران أولاً لبنود الاتفاق النووي، وأن توقف أنشطة تخصيب اليورانيوم، فضلاً عن ملفات الصواريخ الباليستية والأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة، ثم يمكن لاحقاً البدء في عملية التفاوض حول الاتفاق النووي.

ويُتوقع في نهاية المطاف، أن تقبل إيران الشروط الأمريكية، لأن طهران بحاجة إلى إعادة التفاوض والإفراج عن أموالها وتصدير النفط. ومن الدوافع الأخرى لاحتمالية رضوخ إيران للشروط، هي خشيتها من غضب داخلي في ظل التدهور الكبير في الأحوال المعيشية.

طباعة Email