توتر أوروبي-روسي ينذر بالوصول لنقطة اللاعودة

أثارت تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بخصوص استعداد موسكو لقطع علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، في حال قيام الأخير بفرض عقوبات جديدة، عاصفة من ردود الأفعال المحذرة من وصول التوتر إلى نقطة اللاعودة.

ورغم توضيح الكرملين بأن وسائل الإعلام شوهت كلام لافروف، وأن روسيا في الواقع لا تريد قطع العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، إلا أنها قد تلجأ لهذا الخيار، إذا واصلت أوروبا اتباع مسار العقوبات.

ويبدو تصريح لافروف مبرراً، على ضوء تصريحات وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بعد ختام زيارته لموسكو، قال فيها: إن الحوار بين الاتحاد الأوروبي وروسيا وصل إلى طريق مسدود، ولم يتبق لدى بروكسل أي وسيلة سوى العقوبات. ويضاف إلى ذلك الاجتماع المغلق لدول الاتحاد الأوروبي الأربعاء الماضي، بخصوص القيود الجديدة ضد موسكو، والتي لم تقف أي من الدول الأعضاء ضد فرضها.

رسالة تحذيرية

وترى رئيسة قسم الدراسات الإقليمية والسياسة الخارجية في جامعة العلوم الإنسانية الروسية الحكومية الإنسانية أولغا بافلينكو أن بيان لافروف هو محاولة لمنع الاتحاد الأوروبي في اجتماعه المقبل في الـ 22 من الشهر الجاري من فرض قيود إضافية ضد روسيا، بسبب قضية المعارض ألكسي نافالني، على ضوء جنوح ساسة أوروبيين إلى رفع مستوى تأثير العقوبات، عبر ما يسمى بالعقوبات الشاملة.

ولفتت إلى محاولات بعض الدوائر الأوروبية تسييس مشروع غاز «السيل الشمالي 2»، وربطه بقضية نافالني، إلا أنها تستبعد إلغاء المشروع المذكور، نظراً لكونه يصب في مصلحة الأوروبيين، وإلغاؤه سيؤثر بشكل ملموس على أمن الطاقة في القارة العجوز، حتى بعد انسحاب أكثر من 4 شركات أوروبية بسبب العقوبات الأمريكية.

شحنة عقوبات

ورجحت أن بعض القيود لن تصيب القطاعات الحساسة أو الاستراتيجية في روسيا، لأنه إذا لم تقم أوروبا بفرضها، فسيكون ذلك بمثابة فقدان لماء الوجه لبوريل شخصياً، ولجميع دول الاتحاد، وذلك باتخاذ شحنة عقوبات جديدة، تطال مسؤولين أو رجال أعمال من الروس، يعتبرهم الاتحاد الأوروبي متورطين في قضية نافالني،، لكنها لن تكون مؤثرة، لأن أكثر ما يخشاه الاتحاد الأوروبي هو أن تؤدي حملة العقوبات إلى ما لا يتمناه الغرب، وهو المزيد من التقارب بين روسيا والصين.

طباعة Email