ترامب بلا حصانة.. هل يدخل قفص الاتهام؟

يُستبعَد أن يدين مجلس الشيوخ الأمريكي الرئيس السابق دونالد ترامب، بتهمة التحريض على التمرّد، لكن انتهاء ثاني محاكمة يخضع لها بهدف عزله لن يعني إسدال الستار على نزاعاته القانونية.

وقد يتم قريباً توجيه اتهامات جنائية لسيّد البيت الأبيض السابق، فضلاً عن الدعاوى المدنية العديدة المرفوعة ضدّه. وبما أنه عاد مرة جديدة إلى كونه مجرّد مواطن ومن دون الحصانة الرئاسية، يواجه احتمالاً غير مسبوق بأن يتم توجيه تهم إليه، بل ربما يواجه احتمال الزج به في السجن. وبات حالياً مستهدفاً بتحقيق جنائي واحد على الأقل، يقوده مدعي مانهاتن سايرس فانس، الذي يكافح منذ شهور للحصول على عائدات ترامب الضريبية عن ثماني سنوات.

وبينما تركّز الأمر في البداية على الدفعات المالية التي تمّت قبل انتخابات 2016 الرئاسية لامرأتين ادعتا أنّهما أقامتا علاقات مع ترامب، بات التحقيق على مستوى الولاية حالياً ينظر في شبهات التهرّب الضريبي والاحتيال المصرفي.

ويبدو أن قضية فانس التي يتم النظر فيها في جلسات مغلقة من قبل هيئة محلّفين كبرى تمضي قدماً. وبحسب وسائل إعلام أمريكية، استجوب محققون من مكتب فانس مؤخراً موظفين من «دويتشه بنك»، المصرف الذي طالما دعم الرئيس السابق ومنظمة ترامب.

احتمال السجن

وتحقق النائبة العامة في نيويورك لتيتا جيمس، وهي ديمقراطية، بالتهم ذاتها. واستجوب فريقها إريك ترامب، نجل الرئيس السابق، تحت القسم رغم معارضة محاميي ترامب، وحصلوا على وثائق بشأن بعض أملاك العائلة.

وبينما تحقيقها مدني، فإنّها أفادت مؤخراً أنها في حال عثرت على أدلة على نشاط جنائي، فمن شأن ذلك أن «يبدّل موقف قضيتنا». وفي حال أدين ترامب، فقد يواجه السجن. وعلى خلاف الجرائم الفدرالية، لا يمكن للرئيس إصدار عفو بشأن إدانات الولايات.

ويثير احتمال توجيه تهم للرئيس السابق غبطة معارضيه، بمن فيهم ناشطون من مجموعة «رايز آند ريزست» (انتفضوا وقاوموا) التي دعت إلى سجنه خلال تظاهرة نُظّمت في نيويورك في يناير. لكن عدداً من المحامين أفادوا أن المدّعين يدركون مدى هشاشة المناخ السياسي الأمريكي، وبالتالي سيفكّرون ملياً قبل التحرّك ضده.

خاتمة منطقية

بالنسبة لأستاذة القانون لدى جامعة «ذي سيتي» في نيويورك غلوريا براون-مارشال فإن رؤية ترامب في قفص الاتهام ستشّكل «الخاتمة المنطقية للغاية» لعهده الرئاسي. وتتوقع ما وصفته بـ«سيناريو آل كابون» عندما دين زعيم العصابات الأسطوري في عشرينيات القرن الماضي بتهمة التهرّب الضريبي، بدلاً من الجرائم الأخطر التي ارتكبها.

لكن حتى وإن تم توجيه اتهامات رسمية لترامب قبل انقضاء ولاية فانس في أكتوبر، تستبعد براون-مارشال بأن تتم محاكمة أو إصدار حكم بحق الرئيس السابق. ونوّهت إلى أنه مع استعداد الملايين من أنصار ترامب لتمويل الدفاع عنه، قد يشن هو هجوماً مضاداً برفع دعاوى قضائية تؤدي إلى مماطلة القضايا لسنوات.

وبالتالي، سيكون على المدعين المنتخبين، والذين يعتمدون على أموال دافعي الضرائب أن يجمعوا مبالغ ضخمة من أجل توجيه تهم رسمية إليه، وهو أمر يرجّح بأنهم لن يرغبوا بالقيام به.

طباعة Email