أجهزة التتبع والحمض النووي.. خرافات تغذي نظريات المؤامرة حول اللقاح

تؤدي الأخبار الزائفة ونظريات المؤامرة دوراً سلبياً في توسيع خريطة اللقاحات في العالم رغم الكفاح الذي تخوضه الدول والهيئات الدولية للحصول على جرعات لقاح تكفي السكان، وتمهد الطريق لإنهاء كابوس الإغلاق.

ورصد تقرير نشرته وكالة فرانس برس عدداً متنامياً من حالات الارتياب من اللقاح في جنوب أفريقيا لأسباب قد تبدو للمراقبين هزلية ومضحكة، ولكن بسبب الضخ الكبير للأخبار المزيفة، وتداول معلومات خاطئة عبر مجموعات واتساب الشعبية، فإن الارتياب يؤثر في قرارات قسم من السكان.

يقول خبراء إن انعدام الثقة المتجذّر هذا يكمن وراء الشك في اللقاحات الذي اندلع منذ أن اجتاح فيروس كورونا البلاد في مارس الماضي. ويتزايد التردد بشأن اللقاحات حتى مع استعداد السلطات لحملة تحصين ضخمة من المقرر أن تبدأ في الشهر الجاري.

وفي ندوة عامة عبر الإنترنت حول اللقاحات استضافتها وزارة الصحة الأسبوع الماضي، حضت عالمة الأحياء المجهرية كوليكا مليسانا المستمعين على عدم تصديق «كل ما ينشر على واتساب». وقالت متناولة الشائعات التي تنشر على نطاق واسع «لا توجد رقائق أو أجهزة تتبع في اللقاح» و«لن يعدّل اللقاح الحمض النووي» قبل أن تشير إلى أعداد الوفيات العالمية لتكذيب اعتقاد شائع بأن الجرعات هي خدعة «للقضاء على الأفارقة».

ويردد تشيغوفاستو مدلولي (22 عاماً) الذي نشأ في سويتو، مزاعم تحت تأثير مقاطع مفبركة بغرض التأثير السلبي: «رأيت على الإنترنت أن أشخاصاً يتلقون اللقاح ويموتون».

غذت الشكوك والريبة موجة من نظريات المؤامرة التي لا أساس لها حول فيروس كورونا.

وقالت هيلين شنايدر أستاذة الصحة العامة في جامعة ويسترن كايب «الإشاعات والخرافات تسبب قلقاً حقيقياً»، وتابعت إن هذه المخاوف بدورها تنبع من «تجارب ملموسة». وأشارت إلى دليل على وجود برنامج حرب كيميائي سرّي في حقبة الفصل العنصري في الثمانينيات لتطوير حقَن للحد من خصوبة المواطنين السود.

وقال إريك غويمايري أحد الأفراد السابقين في منظمة أطباء بلا حدود متذكراً الجهود المبذولة للحد من الإيدز في بلدة خايليتشا في كايب تاون: «لم تكن نهاية الفصل العنصري بعيدة ولذلك يمكن بسهولة تخيل أوجه الشبه». وأضاف «يعتقد كثر أن البيض اخترعوا شيئاً جديداً للهيمنة والسيطرة».

وكان مسؤولون يحاولون منع انتشار المعلومات الخطأ والمضللة قبل وقت طويل من وصول الدفعة الأولى من اللقاحات إلى جنوب أفريقيا يوم الإثنين.

وكتب الرئيس سيريل رامابوزا في رسالة أسبوعية متوجهاً إلى الأمة الشهر الماضي «يمكن للمعلومات المضللة والأخبار الكاذبة أن تعرض الأرواح للخطر، وهي تقوم بذلك». وتابع «نحتاج جميعنا إلى العمل معاً لبناء ثقة باللقاح».

وغياب الثقة باللقاح يضاعف من التحدي الذي تواجهه الدول الفقيرة التي ما زالت تجد صعوبة في الحصول على جرعات كافية من اللقاح. وأظهرت دراسة أجراها الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أن ما يقرب من 70% من جرعات اللقاح المستخدمة حتى الآن كانت من نصيب أغنى 50 دولة في العالم، بينما تم حقن 0,1% في أفقر 50 دولة.

ونبه الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر إلى أنه إذا لم تتمكن جيوب كبيرة في العالم من الوصول إلى الجرعات، فإن الفيروس المسبب لكوفيد - 19، سيستمر في الانتشار والتحور، ما من شأنه أن يؤدي إلى تطوير نسخ فيروسية جديدة مقاومة للقاحات.

الواقع أن انعدام عدالة التوزيع يتحالف مع الشائعات ونظريات المؤامرة، تلقائياً، في بقاء قسم من سكان العالم من دون لقاح. وستجد العديد من الحكومات في العالم، وخصوصاً في الدول الفقيرة، نفسها أمام معضلة وجود قسم من السكان يرفضون تلقي اللقاح.

طباعة Email