غاب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن البيت الأبيض، لكنه على الأرجح لن يغيب عن المشهد السياسي بل سيبقى له شكل أو أشكال من الحضور إلى أجل غير مسمى، أقلّها في الفترة المقبلة التي تشهد محاكمة له بدأت بإجراءات مساءلة في الكونغرس. ولا يبدد من هذا الحضور ترجيح فشل إدانة ترامب لغياب العدد الكافي من الأصوات الجمهورية في الكونغرس التي يتعين عليها التصويت ضد ترامب.
وأعلن 45 سيناتوراً جمهورياً أمس، تأييدهم لمبادرة منع إجراء المحاكمة البرلمانية الثانية لترامب.. المحاكمة، التي تبدأ في التاسع من فبراير، ويواجه فيها ترامب تهمة «التحريض على التمرّد» على خلفية الهجوم الدموي الذي شنّه حشد من أنصاره على مقرّ الكونغرس، في السادس من يناير الجاري.
ترامب بهذه المحاكمة أصبح أول رئيس في تاريخ أمريكا يُحال مرّتين إلى مجلس الشيوخ لمحاكمته. أما كونه أول رئيس يُحاكم بعد خروجه من البيت الأبيض، فقد أثار جدلاً تشريعياً ما زال محتدماً، إذ يعتبر مشرعون جمهوريون أن هذه المحاكمة «غير دستورية»، لأنّ ترامب لم يعد في منصبه.
وقدم السيناتور الجمهوري راند بول اقتراحاً كان من شأنه أن يلزم المجلس بالتصويت على ما إذا كانت محاكمة ترامب في فبراير تنتهك الدستور الأمريكي. ورفض المجلس الذي يقوده الديمقراطيون الاقتراح بواقع 55 صوتاً مقابل 45. لكن حتى الأعضاء الجمهوريين الخمسة الذين انضموا للديمقراطيين في رفض ذلك التحرك يقلون كثيراً عن 17 عضواً جمهورياً مطلوباً تصويتهم لصالح إدانة ترامب.
دستورية الإجراء
ويدفع جمهوريون بأن الإجراءات غير دستورية لأن ترامب ترك السلطة، ولأن المحاكمة سيشرف عليها السيناتور الديمقراطي باتريك ليهي بدلاً من رئيس المحكمة العليا جون روبرتس. ونقل السيناتور البالغ من العمر 80 عاماً للمستشفى بسبب متاعب صحية.
ويدرك الديمقراطيون أنهم لن يحصلوا على العدد المطلوب من أصوات الجمهوريين لإنجاح المحاكمة، حتى أن الرئيس جو بايدن قال ذلك بوضوح، لكنهم سيواصلون إجراءات المحاكمة ليحرجوا الجمهوريين، ويراكموا رصيداً سياسياً في انتخابات مقبلة.
وبالفعل يجد الجمهوريون أنفسهم أمام واقعين أحلاهما مر، فإذا ساهموا في محاكمة الزعيم الذي ينتمي إلى حزبهم، قد يتسببوا بانشقاق في الحزب وإثارة غضب مناصرين متعصبين لترامب. أما إذا أحبطوا المحاكمة، فسيظهرون للأمريكيين باعتبارهم مؤيدين للعنف الدموي الذي نجم عن اقتحام الكابيتول بتحريض من ترامب.
