تعد معاهدة نزع الأسلحة النووية المهمة «ستارت 3» المعاهدة الوحيدة من نوعها بين روسيا والولايات المتحدة أكبر قوتين نوويتين في العالم، وإذا لم يتم تمديدها، فلن تكون هناك اتفاقيات في العالم تحد من ترسانات أكبر القوى النووية، وقد يشتعل سباق نووي متجدد بلا ضوابط بين القوتين العظميين، وربما يشمل غيرهما من القوى النووية. وتؤكد كل من موسكو واشنطن حرصهما على تمديدها، حيث تنتهي في الخامس من فبراير المقبل، أي بعد تسعة أيام.

وكانت المفاوضات الهادفة لتمديد هذه المعاهدة متوقفة طوال فترة إدارة دونالد ترامب التي كانت تقول إن هذه المعاهدة لا تخدم مصالح واشنطن، وأصرّت على ضرورة بلورة معاهدة جديدة تشمل الصين، أو تمديد المعاهدة القائمة مع إضافة بنود جديدة عليها، لكن موسكو أصرت على التمديد من دون أي شروط مسبقة مع تجميد الترسانات النووية للدولتين.

ودخلت «ستارت 3» بين روسيا والولايات المتحدة حيز التنفيذ في 5 فبراير 2011، وتنص على أن يخفض كل جانب ترساناته النووية بحيث لا يتجاوز العدد الإجمالي للأسلحة خلال سبع سنوات وفي المستقبل 700 صاروخ باليستي عابر للقارات وصواريخ باليستية على الغواصات وقاذفات القنابل الثقيلة، بالإضافة إلى 1550 رأساً حربياً، في خفض نسبته 30 بالمئة تقريباً عن الحد السابق الذي وضع في 2002. كما تحدد عدد قاذفات القنابل والقاذفات الثقيلة بـ 800، وهذا يكفي لتدمير الأرض عدة مرات.

اتصالات نشطة

واليوم، أعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أن روسيا والولايات المتحدة تجريان «اتصالات نشطة» لتمديد المعاهدة. ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن بيسكوف قوله للصحافيين إن «اتصالات نشطة جارية لأن الوقت يضيق قبل انتهاء الاتفاق». وأوضح أن هذه الاتصالات وكذلك «الجهود الحثيثة ضرورية لوضع اللمسات الأخيرة على تمديد» هذا الاتفاق الكبير لخفض الأسلحة الموجودة لدى خصمي الحرب الباردة سابقاً والحد منها.

وأضاف بيسكوف أن تمديد المعاهدة «قضية رئيسية مدرجة على جدول الأعمال الثنائي وهو في مصلحة البلدين والعالم بأسره».

وكان أعلن الجمعة أن موسكو ترحب بإرادة واشنطن السياسية في مسألة تمديد الاتفاق، لكنه أشار إلى أن نتيجة المفاوضات بين الدولتين حول هذا الموضوع تتوقف على تفاصيل الاقتراح الأمريكي الذي يحتاج إلى دراسة.

نقاش هاتفي

وناقش سكرتير مجلس الأمن الروسي، نيقولاي باتروشيف، ومساعد الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي، جاكوب ساليفان، تمديد «ستارت 3». وجاء في بيان صدر عن المكتب الإعلامي لمجلس الأمن الروسي، أمس الاثنين، أن باتروشيف وساليفان بحثا، خلال اتصال هاتفي بادر إليه الجانب الأمريكي، القضايا المتعلقة بتمديد اتفاق الحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية، وكذلك «أفق تطور التعاون الروسي الأمريكي في مجال الأمن».

وسبق أن اقترح الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن الخميس غداة توليه مهامه، تمديد هذه المعاهدة لخمس سنوات، وهو اقتراح رحّب به الكرملين. وأكد بايدن أهمية التعاون مع روسيا حول المعاهدة، وأعرب عن رغبة واشنطن بتمديدها.

ونقلت فضائية «روسيا اليوم» عن المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، تأكيدها بدء العمل على مستوى الخبراء على تمديد المعاهدة.