ما الذي دفع إدارة بايدن إلى القول لمرة واحدة: ترامب على حق؟

كرّر فريق الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن، عبارات القطيعة مع إرث الرئيس المنتهية ولايته، دونالد ترامب، مراراً منذ هزيمة الأخير في الانتخابات. وبالفعل، يستعد بايدن خلال ساعات، فور تنصيبه مساء اليوم، لإلغاء عدد من القوانين أقرها ترامب، لكن لا يمكن الجزم أن لدى إدارة بايدن رؤية استراتيجية مغايرة كلياً بخصوص السياسة الخارجية.

وكان ملفتاً قول أنتوني بلينكن، مرشح بايدن لمنصب وزير الخارجية، إن ترامب كان محقاً في اتباع نهج صارم تجاه الصين، حتى وإن لم يتفق معه في كل أساليبه، وأيّد تقييماً يفيد بأن بكين ترتكب انتهاكات في إقليم شينجيانغ. النبرة التي تحدث من خلالها بلينكن خلال جلسة بمجلس الشيوخ لإقرار ترشيحه أمس، تشير إلى أنه يشكل استمرارية للنهج المتشدد الذي بلّوره وزير الخارجية في إدارة ترامب، مايك بومبيو. كلمات بلينكن لم تختلف في مضمونها عن صياغات دأب بومبيو على ترديدها، مثلاً تأكيده أن «الصين تمثل التحدي الأخطر أمام الولايات المتحدة مقارنة بأي بلد آخر»، ما يعني أن الصين ستبقى محور استراتيجية الأمن القومي الأمريكي في عهد بايدن، إلى جانب ملفات أخرى أهملها ترامب، مثل التحدي الروسي في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.

لكن بما أنه لا تغيير في أولوية المواجهة في السياسية الخارجية؟ فماذا يعني بلينكن بطرح «تصحيح مسار السياسة الخارجية»؟

من الواضح أن تصحيح المسار لا يشمل مراجعة في موقع الصين، إنما تخص أوروبا أكثر من أي شيء آخر. وبتعبير بلينكن، فقد عادت الولايات المتحدة إلى القيادة لكنها ستعتمد الآن على حلفائها «للفوز في المنافسة مع الصين» ومواجهة خصومها الآخرين. بمعنى، التخلي عن الدبلوماسية الأحادية في مواجهة الخصوم، أما الخصوم أنفسهم فلم يتغيروا بين العهدين، بايدن وترامب، هناك أولويات تكرّرت في خطابات فريق بايدن، بما في ذلك المدير الجديد للاستخبارات المركزية الأمريكية، ويليام بيرنز، وتتمثل بالترتيب: الصين، روسيا، إيران، كوريا الشمالية.

وعبارة تصحيح السياسة الخارجية تتعلق أكثر بالمعيار الأخلاقي الخاص بالسياسات الأمريكية، وهو نهج القرارات الجماعية، في ملفات تخص البشرية، مثل تغير المناخ، ومواجهة تفشي وباء كورونا، فضلاً عن إعادة الاعتبار لملف حقوق الإنسان في السياسات الدولية، ودعم الاتجاهات الديمقراطية في العالم، ما يعني أن إدارة بايدن مرشحة لاستخدام سلاح العقوبات أكثر من أي إدارة سابقة.

ما زال بعض خبراء السياسة في الولايات المتحدة، وصناعها، مثل أنتوني بلينكن، يعتقدون أن هناك فرصة لتأخير حلول عهد من النظام العالمي هو «حقبة ما بعد أمريكا». يبدو مدير الـ«سي.آي.أيه»، ويليام بيرنز، وفق إفاداته في السنوات الأخيرة، يؤمن بإمكانية تأخير التراجع الأمريكي، كذلك يميل الدبلوماسي السابق ريتشارد هاس في قراءاته الأخيرة للحديث عن «عالم ما بعد أمريكا.. عالم لم تعد تتمتع فيه الولايات المتحدة بالتفوق».

ما رأي بلينكن في عالم ما بعد أمريكا؟ يرفض ذلك من مبدأ أن الريادة الأمريكية للعالم هي لمصلحة الشعب الأمريكي والعالم أيضاً: «عندما لا نشارك لا نقود، ثم يحدث أمر من اثنين: إما أن تحاول بعض البلدان الأخرى أخذ مكاننا لكن على الأرجح ليس بطريقة تدعم مصالحنا وقيمنا، أو لا يفعل أحد ذلك، وبالتالي تحدث فوضى... الاتجاهان لا يخدمان الشعب الأمريكي».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات