صدر جاباروف.. من سجين إلى رئيس دولة

فاز الشعبوي صدر جاباروف بفارق كبير أمس الأحد في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية في قرغيزستان، الأولى بعد أزمة سياسية شهدتها البلاد أخيرا.

وأفادت اللجنة الانتخابية أنه حصد أكثر من ثمانين في المئة من الأصوات بعد فرز أكثر من تسعين في المئة منها، فيما حل منافسه أداخان مادوماروف ثانيا بحصوله على أقل من سبعة في المئة من الأصوات.

كذلك، صوت سكان قرغيزستان أمس الأحد على تعديلات دستورية تهدف الى تغيير النظام السياسي في البلاد. وأيد أكثر من ثمانين في المئة منهم تعزيز صلاحيات الرئيس الجديد.

قبل ثلاثة أشهر ونيف، كان صدر جاباروف، يقبع في السجن حزينا على والديه وابنه الذين توفوا أثناء حبسه.

لكن الأزمة السياسية في أكتوبر على خلفية الانتخابات البرلمانية المتنازع عليها أخرجته من حبسه على أيدي أنصاره. وألغت محكمة عقوبة سجنه بتهمة احتجاز رهائن فيما التف حوله سياسيون محليون ودعموه.

كان صعود جاباروف لافتًا لدرجة أنه بدا كأنه يفاجئ حتى روسيا؛ الحليف الرئيسي لقرغيزستان، وأثار تكهنات حول الدور الذي ربما لعبته عصابات الجريمة المنظمة في الأحداث المتسارعة.

ومع ذلك، كان هذا أيضًا نموذجًا عاديا في البلد السوفيتي السابق الأكثر تقلبًا في آسيا الوسطى، حيث غالبًا ما يتم الوصول للسلطة عبر احتجاجات الشوارع أولاً وبعد ذلك فقط في صناديق الاقتراع.

وشهدت الحملة الانتخابية لجاباروف، مع اكتظاظ أنصاره في الملاعب في جميع أنحاء البلاد على الرغم من تهديد فيروس كورونا، رفع لافتات كتب عليها "صدر الرئيس".

وهتف مؤيدوه بالشعار نفسه في العاصمة بشكيك وطالبوا الرئيس السابق سورونباي جينبيكوف بالتنحي لصالح جاباروف بعد انتخابات برلمانية شابتها مزاعم شراء أصوات.

ووافق جينبيكوف على ذلك، مشيرًا إلى الحاجة إلى تجنب إراقة الدماء وأصبح ثالث رئيس يستقيل في غمرة اضطرابات سياسية منذ الاستقلال عن موسكو في العام 1991.

أصبح جاباروف رئيسًا للدولة بالوكالة، واستقال من منصبه في نوفمبر للتنافس في استحقاق أمس الأحد بينما قام بتعيين موالين في مناصب رئيسية لإحكام قبضته على السلطة. 

دخل جاباروف (52 عامًا) المشهد السياسي في قرغيزستان كنائب في العام 2005، بعد أن أسس شركة نفطية صغيرة في منطقة إيسيك كول مسقطه في شرق البلاد.

وصعد نجمه برعاية الرئيس آنذاك كرمان بك باكييف، الذي عينه رئيساً لجهاز مكافحة الفساد في العام 2008. لكن تحقيقات الجهاز لم تتطرق أبدًا إلى عائلة باكييف، التي يُنظر إليها بوصفها المستفيد الرئيسي من الكسب غير المشروع المنهجي في ذلك الوقت.

تمت الإطاحة بباكييف في العام 2010، في ثورة أعنف بكثير من تلك التي أدت إلى إطاحة أول رئيس بعد الاتحاد السوفيتي عسكر أكاييف قبل ذلك بخمس سنوات.

واندلعت أعمال عنف بين عرقيتي القيرغيز والأوزبك بعد شهرين، ما أودى بالمئات.

فاز حزب معارض قومي ضم جاباروف بين قادته في الانتخابات البرلمانية في وقت لاحق من ذلك العام، لكن تم استبعاده من الائتلاف الحاكم. ثم باتت شهرة جاباروف السياسية مرتبطة بالمسيرات الفوضوية ضد الشركة الكندية المشغلة لأكبر منجم ذهب في قرغيزستان، الذي يساهم بنسبة تصل إلى 10 بالمئة من الناتج القومي، لكن اتهامات بالفساد ومخاوف بيئية تحيط به.

خلال أحد التجمعات الحاشدة في منطقته الأم في العام 2013، احتجز الحاكم المحلي لفترة وجيزة وصُب عليه البنزين. وفتحت السلطات بعد ذلك تحقيقا جنائيا بحق جاباروف الذي فرّ من البلاد.

التحديات المقبلة

استخدم جاباروف منفاه لإجراء اتصالات مع الجالية القرغيزية في روسيا وكازاخستان والبالغ عددها نحو مليون شخص. وحين عاد إلى بلده من كازاخستان المجاورة في العام 2017، سُجن بتهمة احتجاز رهائن وحُكم عليه بالسجن 11عاما ونصف عام. خلال هذا الوقت فقد والده ووالدته، وكذلك أحد أبنائه الذي قضى في حادث سير. وكان الزعيم الشعبوي يصر دوما على براءته.

ويواجه جاباروف بعد فوزه معركة شاقة لإصلاح الاقتصاد الذي ضربه الوباء في ثاني أفقر جمهورية سوفيتية سابقة والوفاء بالتعهدات بمحاربة الفساد والجريمة المنظمة.

وقد يكون كسب ثقة روسيا، الشريك الرئيسي الذي توسط في أزمة العام الماضي، تحديًا آخر. وصف الرئيس فلاديمير بوتين الإطاحة بالحكومة السابقة بأنها "محنة" في أكتوبر ووبخ السياسيين في محاولتهم تقليد الديمقراطيات الغربية خلال مؤتمره الصحافي في نهاية العام.

وقال بوتين إن "مستوى الوعي السياسي ونضج المؤسسات يختلف عن فرنسا على سبيل المثال".

كلمات دالة:
  • صدر جاباروف ،
  • روسيا ،
  • قرغيزستان
طباعة Email
تعليقات

تعليقات