تركيا.. مآزق الداخل والخارج تنفجر في وجه أردوغان

عبث تركي في شرقي المتوسط عبر التنقيب عن الغاز في مياه اليونان وقبرص أرشيفية

أدخل تمرّد المرتزقة في ليبيا، النظام التركي في مأزق كبير، في ظل التخبّط الذي يعيشه داخلياً وخارجياً، سواء بانهيار شعبيته وسط الأتراك الذين توصّلوا إلى قناعة مفادها ضرورة التغيير ولفظ الرئيس رجب طيب أردوغان وأتباعه إلى خارج المشهد، أو خارجياً بسيف العقوبات الذي يشهره الأوروبيون في وجه أردوغان، رداً على استفزازاته في منطقة شرقي المتوسط ومحاولته الاستيلاء على ثروات الآخرين، أو عقاباً على استمراره في تهريب السلاح إلى ليبيا لتخريب الحل السياسي وتفجير الأوضاع، ليأتي تمرّد المرتزقة الذين طالما راهن عليهم في بسط النفوذ على التراب الليبي وتحقيق مطامعه في حقول النفط، ويزيد من الطين بلة ومن مآزقه حرجاً.

يواجه أردوغان واقعاً داخلياً معقّداً في ظل الانهيار الاقتصادي الماثل وهبوط قيمة الليرة إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، والتفشي الكبير لفيروس كورونا في طول البلاد وعرضها، في ظل عجزه وحكومته عن إيجاد حلول حقيقية تخفّف من معاناة الأتراك، الأمر الذي أجبر المعارضة على الدعوة صراحة ومن دون مواربة إلى التوجّه نحو الانتخابات المبكّرة، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتفادي انهيار وشيك. يراهن حزب المستقبل على الانتخابات المبكّرة باعتبارها العلاج الوحيد للتخلّص من الأزمات التي تعانيها البلاد في ظل نظام حكم أردوغان.

في الخارج يواجه أردوغان توحداً دولياً غير مسبوق ومواقف صلبة تعارض استفزازاته في منطقة شرقي المتوسط وبلطجة سفن تنقيبه في المياه الإقليمية لدول مثل اليونان وقبرص لنهب ثرواتهما، الأمر الذي وقف له الاتحاد الأوروبي بالمرصاد وسلّط سيف العقوبات الذي لن يقوى على تحمله الاقتصاد التركي المتداعي، بما اضطر أردوغان إلى التراجع ولو ظاهرياً عن مخططاته ومحاولة المناورة عبر سحب سفينة تنقيب من قبالة السواحل القبرصية في محاولة للانحناء أمام عواصف العقوبات ثمّ عودتها مرة أخرى لممارسة ذات الاستفزازات عندما تحين الفرصة. فوّت أردوغان وحكومته فرصة ذهبية لن تتكرّر بتحقيق حلم تركيا الأكبر المتمثّل في الانضمام للاتحاد الأوروبي، إذ فقد الأوربيون الثقة بأردوغان ونظام حكمه الذي لم يستوفِ المعايير المطلوبة سواء من حيث السياسات أو القوانين، لتأتي الممارسات في شرقي المتوسط ومحاولات نهب ثروات اليونان وقبرص لتطلق رصاصة الرحمة على الحلم الذي يبدو أنّه لن يرى النور.

ويأتي الملف مجسداً للعبث التركي ومحاولة تفجير الأوضاع في الإقليم المضطرب أصلاً، ففي الوقت الذي يراهن فيه العالم شرقيه وغربيه على ضرورة إحلال الأمن والاستقرار في ليبيا والسعي الحثيث نحو تحقيق هذا المسعى، تعمل أنقرة في اتجاه مضاد متمثّل في نسف جهود السلام بأي طريقة كانت وتفجير الأوضاع في الداخل الليبي عبر إرسال الأسلحة والمرتزقة، وهو الأمر الذي تفطّن له العالم جيداً وغير مستعد لترك المجال أمام تركيا لتنفيذ مخططاتها التخريبية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات