أكدت دولة الإمارات دعمها جهود فريق التحقيق «يونيتاد»، التابع للأمم المتحدة، لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب تنظيم «داعش» الإرهابي، كما حضّت الحكومة العراقية على المضي في مساءلة مجرمي «داعش» أينما وجدوا.
جاء ذلك في بيـــان وفـد الإمارات في جلسة مجلس الأمن، بشأن الأخطار التي تهدد السلم والأمن الدوليين ألقاه الشيخ زايد بن سلطان بن خليفة آل نهيان، ونشره موقع البعثة الدائمة للدولة لدى الأمم المتحدة، أمس.
وثمّن بيان الإمارات التقدم الذي أحرزه فريق «يونيتاد» خلال الأشهر الستة الأخيرة في جمع الأدلة حول جرائم «داعش» في العراق التي يرقى بعضها لجرائم ضد الإنسانية، وجرائم إبادة، وتحقيقات استخدام «داعش» أسلحة كيميائية وبيولوجية، والعنف الجنسي ضد النساء والفتيات، وتدمير مواقع التراث الثقافي. وأشاد بجهود الفريق في استخراج الرفات من المقابر الجماعية.
وأضاف: التحقيقات التي يجريها فريق «يونيتاد» ضرورية، لكن الأهم أن يقوم الفريق بتسليم الأدلة التي طورها وحصل عليها إلى العراق، للاستفادة منها في محاكمات عناصر «داعش»، وتحقيق العدالة.
وتابع: يجب أن تبقى هذه المسألة قيد نظر مجلس الأمن، خاصة بعدما يصدر الأمين العام في 15 يناير 2024، تقريره بشأن السبل الممكنة حول تسليم فريق «يونيتاد» كافة الأدلة التي جمعها وطورها للحكومة العراقية، بما في ذلك الأدلة التي شاركها الفريق، بكافة تفاصيلها، مع دولٍ ثالثة، حيث تعد الحكومة العراقية المتلقي الرئيس للأدلة بموجب (القرار 2379). وشدد البيان على ضرورة أن تكون مقترحات الأمين العام عملية، وقابلة للتطبيق، مع الاحترام الكامل لسيادة العراق.
واعتبر أن تحقيق المساءلة عن الجرائم التي ارتكبها «داعش»، وتسليم الأدلة إلى العراق لاستخدامها في محاكمات وطنية، عاملاً رادعاً مهماً للإرهابيين حول العالم، يخدم الجهود المشتركة لمنع عودة التنظيم أو ظهور تنظيمات أخرى أكثر تطرفاً.
فيما دعم بيان الدولة جهود الحكومة العراقية في مساءلة مجرمي «داعش» أينما وجدوا، مشيداً بما تم تحقيقه حتى الآن، «حيث لا يزال العديد من الناجين، وذوي الضحايا، بانتظار تحقيق العدالة، منهم المئات ممن يتساءلون عن مصير أحبائهم منذ أعوام طويلة».
بينما أكد الحاجة للاستمرار في مشاركة الأدلة مع الدول الثالثة، خاصة مع تزايد الدلائل على فرار عدد كبير من عناصر «داعش» إلى دول أخرى. ورحّب بتوصل الحكومة العراقية، وفريق «يونيتاد» إلى اتفاق بشأن آليات مشاركة الأدلة مع الدول الثالثة. وكذلك رحّب باستكمال أول ملف قضية مشترك بين قضاة التحقيق العراقيين، وفريق «يونيتاد» لدعم محاكمة أحد عناصر «داعش» في دولة ثالثة، ما يعزز العدالة الجنائية الدولية، وينقل الخبرات إلى السلطات العراقية.
وأكمل: نحث على استمرار الفريق، فيما تبقى من ولايته، بنقل المعرفة إلى القضاة والخبراء العراقيين، وبالأخص في مجال الطب الشرعي الرقمي، ونرحّب بافتتاح سبعة مختبرات حتى الآن للطب الشرعي الرقمي في العراق، كما نشيد بقيام فريق يونيتاد برقمنة الملايين من الوثائق والأدلة لتسهيل استخدامها من قبل الجهات القضائية العراقية.
وفي سياق الجهود المضنية التي بذلها فريق «يونيتاد» لجمع الإفادات من الشهود حول العديد من الجرائم، أكد البيان أهمية إيضاح آليات تسليم الإفادات للسلطات العراقية، لتحقيق الفائدة المرجوة منها، مع ضمان حماية الشهود.
وكذلك، حثّ البيان على إبقاء مجلس الأمن على علم بالتقدم المحرز في تنفيذ كافة بنود (القرار 2697) في الفترة المتبقية، لاسيما خلال الإحاطة التي ستعقد يونيو المقبل، مجدداً في الختام، دعم دولة الإمارات لسيادة العراق، وأمنه، واستقراره، وسلامة أراضيه.