أدانت دولة الإمارات بشدة الاعتداءات التي قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلية على مدينة جنين الفلسطينية ومخيّمها من خلال القصف الجوي وإطلاق النار، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.

وشددت وزارة الخارجية في بيان لها، على ضرورة الوقف الفوري للحملات المتكررة والمتصاعدة ضد الشعب الفلسطيني، وحثت السلطات الإسرائيلية على عدم اتخاذ خطوات تفاقم التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتؤدي إلى تدهور الأوضاع وتوسيع دائرة العنف، وإلى الالتزام بأحكام القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.

كما شددت الوزارة على ضرورة إعادة تضافر الجهود الدولية لوقف إطلاق النار لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، وأكدت دعم دولة الإمارات لكافة الجهود الإقليمية والدولية المبذولة في هذا الإطار، وكذلك وضع حد للممارسات غير الشرعية التي تهدد الوصول إلى حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

في الأثناء طالبت فلسطين بعقد اجتماع عاجل لمجلس الجامعة العربية اليوم الثلاثاء لبحث الحراك العربي لمواجهة الهجوم الإسرائيلي على جنين، وأشار مندوب دولة فلسطين الدائم لدى الجامعة العربية السفير مهند العكلوك، إلى تقديم طلب عقد اجتماع عاجل لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين في دورة غير عادية لبحث تطورات الهجوم الاسرائيلي.

هجوم

ونفدت إسرائيل هجوماً برياً وجوياً أسفر عن سقوط 9 ضحايا على الأقل في عملية عسكرية واسعة لاقتحام مدينة جنين ومخيمها في الضفة الغربية فرضت حصارا على مسجد بزعم تحصن مسلحين داخله قبل أن تقصفه بالمسيرات، وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي لصحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، إن القوات الخاصة قتلت 8 فلسطينيين واعتقلت عشرات آخرين في مخيم جنين، مشيراً إلى أن الجيش قصف مركز قيادة لمسلحين في المدينة، وأضاف إن طائرات مسيرات تابعة له شنت أكثر من 10 غارات على أهداف ومسلحين، مشيراً إلى أن «المسيرات دمرت معملاً لإنتاج وتخزين عبوات ناسفة».

من جهته، أكد وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين، أن إسرائيل لا تعتزم توسيع نطاق العملية العسكرية في مدينة جنين الفلسطينية لتشمل الضفة الغربية المحتلة بأكملها. وقال كوهين في مؤتمر صحافي في القدس، إن هدف العملية هو التركيز على جنين، بحسب ما نقلت «رويترز».

في موازاة ذلك، أفاد الجيش الإسرائيلي بأن «عملية جنين لا تزال مستمرة، وسنواصل العمل لإحباط التهديدات»، مشيراً إلى إصابة أحد جنوده بانفجار قنبلة يدوية خلال العملية.

من جهتها أكدت وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفاع حصيلة ضحايا الاقتحام إلى 9 فتلى، بينهم 8 قتلوا في قصف جوي. وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، بأن قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي اقتحمت جنين من عدة محاور، وقصفت بـ3 صواريخ على الأقل منزلاً وسط المخيم، ما أدى إلى اشتعاله، ووفاة 8 فلسطينيين وإصابة 13 بجروح متفاوتة.

وفي مدينة البيرة، قتل الجيش الأسرائيلي الشاب محمد عماد حسنين (21 عاماً)، بالرصاص خلال مسيرة، تنديداً باقتحام جنين، بعدما اقتحمت قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي جنين من عدة محاور.

قطع الطرق

وقطعت القوات الإسرائيلية الطرق التي تربط بين المدينة والمخيم، واستولت على عدد من المنازل والبنايات المطلة عليه، وقطعت التيار الكهربائي عن أجزاء كبيرة من المنطقة.

ولفتت وزارة الصحة إلى أن القوات الإسرائيلية تمنع مركبات الإسعاف من دخول المخيم لنقل المصابين، وذلك وسط تحليق مكثف لطائرات عسكرية وطائرات استطلاع في سماء المدينة. وتركز القوات على المنطقة مع إمكانية تمددها لشمال الضفة الغربية، فيما رفض المتحدث تحديد جدول زمني للعملية، ولم يعلن ما إذا كانت ستشمل الأجزاء الوسطى والجنوبية من الضفة الغربية.

وفي رام الله، أكدت الرئاسة الفلسطينية، أن الأمن والاستقرار لن يتحققا في المنطقة ما لم يشعر بهما الشعب الفلسطيني. وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة إن «ما تقوم به حكومة الاحتلال الإسرائيلي في مدينة جنين ومخيمها، جريمة حرب جديدة بحق شعبنا الأعزل». وطالب أبو ردينة المجتمع الدولي بالخروج عن صمته والتحرك الجدي.