وقف حجاج بيت الله الحرام، أمس، على صعيد عرفات وأدوا ركن الحج الأعظم، حيث توجه حجاج بيت الله الحرام مع إشراقة صباح يوم أمس إلى صعيد عرفات لتأدية أهم أركان الحج، وهو الوقوف بعرفة، مفعمين بأجواء إيمانية يغمرها الخشوع والسكينة، ثم بدأ الحجاج مع غروب شمس يوم أمس، الإفاضة إلى مزدلفة ليبيتوا ليلتهم فيها قبل أن يتوجهوا إلى منى لرمي جمرة العقبة في أول أيام عيد الأضحى المبارك.

وأعلن وزير الحج والعمرة توفيق بن فوزان الربيعة، أمس، نجاح خطة تصعيد الحجاج إلى مشعر عرفات، مبيناً أن عدد الحجاج في حج هذا العام بلغ مليوناً و845 ألفاً و45 شخصاً، قدموا من أكثر من 150 دولة.

كما كشف خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس، عن نجاح خطة تصعيد الحجاج إلى مشعر عرفات، واكتمال وصولهم في تمام الساعة العاشرة صباح أمس، حيث وصلت نسبة الامتثال في عملية التفويج إلى 98 %.

وأكد خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده الربيعة في مشعر عرفات، أن وزارة الحج والعمرة وكل شركائها يتابعون من خلال الفرق الميدانية وعلى مدار الساعة كل الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، منوهاً إلى أن الوزارة ستتعامل بحزم مع أي تقصير يؤثر على رحلة الحجاج وأدائهم لنسكهم.

توظيف التقنية

ونوه وزير الحج والعمرة في رده على سؤال لوكالة الأنباء السعودية «واس» أن توظيف الوزارة للتقنية في أعمال الحج أخذت حيزاً كبيراً، في تقديم خدمات أفضل لحجاج بيت الله الحرام، للتسهيل عليهم لأداء مناسكهم.

وأشار إلى التوسع هذا العام في استخدام «بطاقة الحاج»، ضمن حزمة الحلول الرقمية المتنوعة التي تقدمها في موسم حج هذا العام 1444 هجرية بهدف الارتقاء بالخدمات المقدمة، وذلك عبر إسهامها في تيسير إرشاد التائهين، والمساعدة في التواصل مع قائد المجموعة. وأضاف إنه أتيح الحجز لحجاج الداخل إلكترونياً والدفع على دفعات لأول مرة في موسم حج هذا العام، إضافة إلى تطبيق الحجز الإلكتروني لـ67 دولة من أوروبا والأمريكتين وأستراليا، مشيراً إلى التوسع في تطبيق هذه التقنية مستقبلاً.

ووصل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أمس الثلاثاء إلى منى لتفقد الحجاج والوقوف على جودة الخدمات المقدمة لهم، وفق وكالة الأنباء السعودية الرسمية.

وحددت قوات الأمن السعودية نقاط دخول وخروج من المنطقة الجبلية الواسعة. وحلقت طائرات مروحية عسكرية فوق الجبل. وانتشر رجال أمن يحملون مظلات بيضاء في أرجاء المكان.

وأقامت السلطات الكثير من المرافق الصحية والعيادات المتنقلة وجهزت سيارات إسعاف ونشرت 32 ألف مسعف لتلبية احتياجات الحجاج. وحذرت الحجاج من التعرض «لضربات الشمس».

وأقامت مركزاً صحياً مخصصاً لاستقبال حالات الإجهاد الحراري.

وفي أرجاء المكان، تمركزت شاحنات كبيرة توزع المياه الباردة وأخرى توزع أكياساً بلاستيكية بها مأكولات خفيفة.

الإفاضة إلى مزدلفة

وبعد غروب الشمس يوم أمس، بدأ حجاج بيت الله الحرام الإفاضة إلى مزدلفة بعد أن قضوا نهارهم على صعيد عرفات وأدوا الركن الأعظم للحج. ويبيت الحجاج ليلتهم في مزدلفة قبل أن يتوجهوا إلى منى لرمي جمرة العقبة في أول أيام عيد الأضحى المبارك.

وتعتبر «مزدلفة» ثالث المشاعر المقدسة التي يمر بها الحجيج في رحلة إيمانية يؤدون فيها مناسك الحج، حيث تقع بين مشعري منى وعرفات، ويبيت الحجاج بها بعد نفرتهم من عرفات، ثم يقيمون فيها صلاتي المغرب والعشاء جمعاً وقصراً، ويجمعون فيها الحصى لرمي الجمرات في منى، ويمكث فيها الحجاج حتى صباح اليوم التالي يوم عيد الأضحى ليفيضوا بعد ذلك إلى منى.

وعندما يصلون إلى منى أول أيام عيد الأضحى سيكون على الحجاج رمي جمرة العقبة الكبرى ثم الحلق أو التقصير وذبح الهدي، وهو ما يعني التحلل الأصغر من الإحرام، ثم يتوجهون إلى مكة المكرمة لأداء طواف الإفاضة وهو ركن من أركان الحج، يتحلل بعده الحجاج تحللاً أكبر ثم يسعون بين الصفا والمروة.