أعلنت دولة الإمارات أنها تخطط هذا العام لإعلان يوم «للإغاثة والتعافي والسلام»، وهو أول حدث من نوعه يجري في مؤتمر الأطراف COP 28 الذي سيعقد في دبي هذا العام، وذلك لتسليط الضوء على التقاطع بين تغير المناخ والسلام والأمن، واقتراح حلول عملية لمنع ومعالجة العبء الناجم عن تغير المناخ على الاستقرار.
وأكد بيان الدولة الذي ألقته معالي مريم المهيري، وزيرة التغير المناخي والبيئة، في اجتماع مجلس الأمن حول التهديدات التي يتعرض لها السلم والأمن الدوليين، أن الإمارات تعكف على الترويج لجدول أعمال طموح للمؤتمر بحيث يستجيب للنقص الحاد في التمويل المتاح والميسور والكافي للعمل المناخي، لا سيما للدول والمجتمعات التي تعاني من أزمات إنسانية وأمنية.
دور المجتمع
وأضافت المهيري في البيان - الذي بثه موقع بعثة الدولة في الأمم المتحدة - «قد تكون معالجة المجلس للصلة بين تغير المناخ والسلام والأمن لا تزال تتطور، ولكن إذا اخترنا التغاضي عنها فإننا نجازف بسلام وأمن البشرية جمعاء على المدى الطويل.
فقد آن الأوان لكي نكشف ونفهم تفاعل هذه الظواهر مع بعضها البعض، والدور الذي يمكن أن يلعبه المجتمع الدولي إزاء هذه المسألة، وسبل تعزيز التعاون لبناء مجتمعات أكثر سلاماً وازدهاراً وقدرة على التكيف مع تغير المناخ».
وأضاف البيان أن تغير المناخ بوصفه «عاملاً يضاعف المخاطر» لم يعد سيناريو افتراضياً، حيث أوضحت الدراسات العلمية مكامن العلاقة المعقدة بين الأوضاع الهشة وتغير المناخ والصراع المسلح، مشيراً إلى الصومال كمثال، حيث تستفيد حركة الشباب الإرهابية من موجات الجفاف لتجنيد المزيد من النازحين لصفوفها، وفرض ضرائب على المزارعين والرعاة الذين أضنتهم الحاجة، الأمر الذي أسهم في نمو موارد الحركة وزيادة أعضائها في تعزيز قدراتها.
وفي الشرق الأوسط، حيث تعتبر 14 بلداً من أصل 33، الأكثر تضرراً من شح المياه على مستوى العالم، وأدى تغير المناخ إلى تفاقم التوترات، ومثال ذلك تأثير تغير المناخ وشح المياه على جهود التعافي من الصراع في العراق من خلال مخاطر ارتفاع معدلات النزوح وتدهور سبل العيش الزراعية. كذلك الأمر في جنوب السودان، حيث أدى استمرار الفيضانات إلى تفاقم الأزمة الإنسانية واندلاع نزاعات عنيفة.
تشعب الظاهرة
وقالت معالي المهيري في بيان الدولة إن استجابة مجلس الأمن لهذه التحديات غير كافية، لأن تشعب ظاهرة تغير المناخ غير مسبوق، ما يجعل من التوصل لإجماع دولي أمراً صعباً للغاية.
والسبب الثاني تفاوت آثار تغير المناخ على السلام والأمن وارتباطها بالسياقات المعنية، مشيرة إلى بحوث معهد السلام الدولي الأخيرة التي تشير إلى أن عدم القدرة على قياس آثار تغير المناخ بمعزل عن العوامل الأخرى يجب ألا يثنينا عن إدراك ومواجهة المعضلة الأكبر المتمثلة بتعزيز الصراع وتغير المناخ لبعضهما البعض.
وأكد البيان أن معالجة أزمة المناخ تتطلب الاستعانة بخبرات متعددة من المحافل الأخرى، داعياً مجلس الأمن لابتكار محاولات لفهم العلاقة التفاعلية بين تغير المناخ والسلام والأمن ومعالجتها بشكل أفضل، وكذلك تعزيز قدرات عمليات السلام عبر إدراج تغير المناخ في استراتيجيات تخفيف المخاطر والتكيف معها، وجهود منع النزاعات وحلها.
