أكدت دولة الإمارات، أن مبادرة «إسكات البنادق» هي أوسع من كونها مجرد حل للصراعات، فهي تتطلب التركيز على الأسباب الجذرية للصراعات، والعزم على مكافحة الأيديولوجيات المتطرفة، ومواصلة تعزيز مكاسب التنمية، مشددة على ضرورة الاستفادة من أدوات حل النزاعات وممارسات بناء السلام في قارة أفريقيا بشكل كامل.
وفي بيان نشره موقع بعثة دولة الإمارات في الأمم المتحدة، قال معالي الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان وزير دولة، في اجتماع مجلس الأمن بشأن السلام والأمن في أفريقيا: تأثير سياسات التنمية على تنفيذ مبادرة إسكات البنادق.. «لقد ناقش المجلس على مدى السنوات الماضية جدول أعمال (إسكات البنادق) أكثر من مرة، وأصبح واضحاً أننا بحاجة لتقييم الحالة التي يقف عليها جدول الأعمال اليوم».
مضيفاً: «إن فكرة عدم امتداد الاضطرابات من منطقة إلى أخرى في العالم هي مجرد وهم. ولهذا، فإن إنجاح هذه المبادرة لا يصب فقط في مصلحتنا المشتركة، وإنما هو أيضاً واجب أخلاقي يحتم علينا العمل على تمكين السلام وفقاً للقانون الدولي بأي طريقة ممكنة».
تحقيق السلام
كما اكد بيان الإمارات أنه «لا ينبغي أن يكون السعي لتحقيق السلام مسؤولية الحكومات الأفريقية وحدها، إذ تتيح لنا مثل هذه الاجتماعات الفرصة لنتعلم من تجارب بعضنا البعض».
وركز معالي الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان على ثلاث نقاط مهمة، أولها وجوب الاستفادة من أدوات حل النزاعات وممارسات بناء السلام في القارة الأفريقية على أكمل وجه. «فقد صمم الاتحاد الأفريقي والمنظمات شبه الإقليمية على مدار العقدين الماضيين مجموعة من الأدوات لحل النزاعات ترتكز على وجهات النظر الأفريقية».
مضيفاً أن «المبادرة تعتبر الدبلوماسية الأخيرة التي قادها الاتحاد الأفريقي في إثيوبيا إحدى قصص النجاح الجديرة بالثناء. كذلك الأمر بالنسبة للجنة الحكماء وشبكة النساء الأفريقيات في مجال منع نشوب الصراعات والوساطة.
ومع ذلك، يجب ألا نقلل من دور المجتمع الدولي في هذا المسعى، فبالرغم من اختلاف كل صراع عن غيره، إلا أن مجلس الأمن يتحمل مسؤولية تشجيع جهود الوساطة الأفريقية والاستفادة منها كلما أمكن ذلك».
معتبراً أن المجلس يستطيع دفع هذه الجهود عبر العديد من الطرق الملموسة، أبرزها التواصل المنتظم مع وسطاء المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية على النحو الموضح في الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة، وإفساح الوقت والمجال اللازمين لتؤتي جهود السلام ثمارها.
أسباب الصراعات
كما شدد بيان الإمارات أن مبادرة إسكات البنادق تتجاوز كونها مجرد حل للصراعات، حيث إنها تتطلب التركيز على الأسباب الجذرية للصراعات والعزم على مكافحة الأيديولوجيات المتطرفة ومواصلة تعزيز مكاسب التنمية.
وأوضح «وتعد أهداف التنمية المستدامة وجدول أعمال الاتحاد الأفريقي لعام 2063 بمثابة الأطر التوجيهية، فهي تحدد أهدافاً تسعى من خلالها لتوجيه الأولويات الوطنية واستكمالها. كما أنها تهدف في نهاية المطاف إلى تمكين الحكومات والمنظمات الإقليمية من إرساء الأسس اللازمة لبناء مجتمعات سلمية ومزدهرة، ويشمل ذلك النساء والفتيات. كما أن توطيد الشراكات بين المنظمات الإقليمية والقيادات النسائية المحلية من شأنه أن يسهم في تعزيز دور النساء في حل النزاعات وبناء السلام.
بالإضافة إلى الجهود المحلية والوطنية، يستطيع المجتمع الدولي تقديم الدعم بأشكال شتى، أبرزها ضمان إسهام برامج التنمية في التخفيف من مواطن الضعف في الاقتصاد وقابلية التأثر بتغير المناخ، ومن خلال أيضاً التشجيع على مبادرات المجتمع المحلي التي تهدف إلى بناء السلام».
استباق التهديدات
وأكد معالي الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان ضرورة استباق التهديدات الجديدة ومتزايدة التعقيد. وقال «إن انتشار التطرف والاستغلال المسيء للتقدم التكنولوجي، هما تهديدان مختلفان تماماً، ولكن في حال اتحادهما معاً، فستكون المحصلة تفاقم خطورة التحديات التي يواجهها السلم والأمن. كما تقتضي الطبيعة المعقدة لهذه التهديدات استجابات ترتقي للمستوى ذاته، الأمر الذي يتطلب قدراً من الاستثمار غالباً ما يتجاوز الوسائل المتاحة بكثير. إن التنبؤ والتنسيق بين الدول – بدعم من المجتمع الدولي – هو أمر في غاية الأهمية.
واختتم معالي الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان بيان الإمارات في مجلس الأمن يقوله إن «مبادرة إسكات البنادق لا تزال من أفضل المبادرات التي تعكس رؤية أفريقية حول بناء السلام واستدامته، كما أنها أثبتت أن وجهات النظر والممارسات المحلية والإقليمية تضطلع بدور مهم في منع النزاعات وحلها بشكل فعال. ومن واجبنا كمجتمع دولي أن ندعم جهود الدول والشعوب الأفريقية في مسارها نحو تحقيق السلام والازدهار».
