أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة أنه حان الوقت للانتقال إلى مرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في سوريا، وأن تطوي الدول صفحات الخلاف لمعالجة الأزمة السورية، بعيداً عن الاستقطاب والانقسامات التي يشهدها النظام الدولي.

جاء ذلك خلال بيان دولة الإمارات العربية المتحدة الذي أدلى به سعادة السفير محمد أبو شهاب، نائب المندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، بشأن الوضع السياسي والإنساني في الجمهورية العربية السورية.

وقال أبو شهاب في البيان الذي نشرته البعثة على موقعها الإلكتروني، «صادف الأسبوع الماضي مرور اثني عشر عاماً على اندلاع الحرب في سوريا، والتي لا يزال يعاني السوريون من تداعياتها الوخيمة. وجاء الزلزال ليعصف بالأزمة الإنسانية في سوريا وليضيف آلاماً جديدة على السكان. لقد حان الوقت للانتقال إلى مرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في سوريا، وأن تطوي الدول صفحات الخلاف لمعالجة الأزمة السورية، بعيداً عن الاستقطاب والانقسامات التي يشهدها النظام الدولي، إذ لا ينبغي التمسك بالمواقف التقليدية والمتصلبة التي تميز وتفرق بين السوري في دمشق والسوري في إدلب».

معالجة التحديات
وأشار بيان الدولة في مجلس الأمن إلى خمس نقاط: حيث شدد على أن إحلال الأمن والاستقرار في سوريا لن يتحقق دون معالجة مختلف التحديات الأمنية وتكريس الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة بدلاً من الاكتفاء بإدارتها. وأضاف «ونواصل في هذا الصدد الإعراب عن دعمنا لجهود الأمم المتحدة ومساعي المبعوث الخاص لسوريا لتقريب وجهات النظر السياسية الإقليمية والدولية بما يحلحل الجمود الحالي في المسار السياسي، والذي بات ملحاً اليوم أكثر من أي وقت مضى». «كما ندعم دعوة الأمين العام بوقف إطلاق النار في جميع أنحاء سوريا. ونجدد رفضَنا للتدخلات الأجنبية في سوريا ونؤكد على ضرورة احترام سيادتِها واستقلالها وسلامة أراضيها. وفي هذا السياق، ندين بشدة الغارات الجوية التي خلفت أضراراً في مطار حلب الدولي، ونطالب جميع الدول بالامتثال بالقانون الدولي وحماية البنية التحتية المدنية، خاصةً بعد وقوع كارثةٍ إنسانيةٍ».

وأكد البيان أن تفعيل الدور العربي لحل الأزمات العربية ومنها الأزمة السورية هو أمرٌ لا غنى عنه لإحلال الاستقرار في المنطقة، «فسوريا دولة عربية، ولا بديل لها عن محيطها العربي، ولا بديل للدول العربية عن احتضانها وتضميد جراحها، وهو ما شهدناه في التضامن العربي مع أشقائنا السوريين بعد الزلزال الكارثي. وقد استضافت بلادي أخيراً الرئيس السوري من منطلق حرصنا على تعزيز الأمن والاستقرار العربي والإقليمي وامتداداً لتضافرنا المستمر ووقوفنا مع الشعب السوري خلال هذه الظروف القاسية».

أوضاع إنسانية
وبشأن الأوضاع الإنسانية، قال أبو شهاب: «نجدد دعمنا الكامل للشعب السوري الشقيق خلال هذه الفترة الحرجة. ومن جانبنا، تواصل دولة الإمارات الاستجابة للأوضاع الصعبة جراء الزلزال، سواء من خلال إرسال مساعداتٍ إغاثية وطبية إلى سوريا وتركيا وتوفير مستشفيات ميدانية، أو عبر العمل عن كثب مع الأمم المتحدة للتخفيف من معاناة المتضررين، حيث بلغت مساعداتنا أكثر من 300 مليون دولار أمريكي لكلا البلدين، منها 20 مليون دولار لدعم خطة الاستجابة العاجِلة للأمم المتحدة لسوريا. كما استقبلت بلادي العديد من الحالات الحرجة من سوريا لتلقي العلاج».

وشدد بيان الدولة في مجلس الأمن على ضرورة الوصول إلى جميع المناطق المتضررة جراء الزلزال عبر كافة الطرق المناسبة وبصورةٍ عاجلة. حيث إنه «من المؤسف عدم إيصال أي مساعدات عبر الخطوط منذ وقوع الزلزال، الأمر الذي يمثل استغلالاً خطيراً للكارثة الحالية حيث تقوم الجماعات الإرهابية بمنع وصول المساعدات الإنسانية داخل سوريا بشكلٍ تعسفي، في تجاهل صارخ للقيم والمبادئ الإنسانية، لتفاقم بذلك معاناة المدنيين. ولا بد من العمل على ضمان وصول المساعدات عبر الخطوط دون أي عوائق بناءً على قرار مجلس الأمن 2672».

وأوضح أبو شهاب أنه «لا يمكن ترك الأوضاع الراهنة في سوريا على حالها، إذ يستحق الشعب السوري الشقيق أن يعيش في بيئة يسودها الأمن والاستقرار، الأمر الذي يستوجب تكثيف الجهود على كافة الأصعدة لإنهاء الأزمة السورية».