الإمارات.. ريادة في التسامح ونموذج يحتذى في ترسيخ قيم التعايش

ت + ت - الحجم الطبيعي

احتفى العالم، الأربعاء، باليوم الدولي للتسامح، انطلاقاً من الإعلان العالمي لمبادئ التسامح الذي اعتمدته اليونسكو في العام 1995 في عيد تأسيسها الـ 50، وفي أعقاب اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة 1995 «عاماً للتسامح».

وتشارك دولة الإمارات، العالم في الاحتفاء منذ العام 2018، إذ أعلن المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراه، 2019 عاماً للتسامح في الدولة، في إعلاء لدعوة الأمم المتحدة للاحتفال باليوم الدولي للتسامح.

وتتربّع دولة الإمارات على قمة دول العالم في الإعلاء من الجهود الدولية لتحقيق التسامح، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والتي تستهدف تعزيز قيم السلام والتسامح العالمي، انطلاقاً من المبادرات الإنسانية التي أطلقتها القيادة الرشيدة.

وتنطلق ريادة الإمارات، في تحقيق التسامح العالمي من إيمان راسخ بضرورة إبراز الدولة كعاصمة عالمية للتسامح، ولتأكيد قيم التسامح باعتبارها امتداداً لنهج ومبادئ المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ولتنطلق الإمارات في تحقيق ذلك بعمل مؤسسي مستدام يعمّق قيم التسامح والحوار وتقبل الآخر والانفتاح على الثقافات، وتعزيز التسامح الثقافي من خلال مجموعة من المبادرات المجتمعية والثقافية المختلفة، فضلاً عن تطوير الأطر والتشريعات والسياسات الهادفة إلى تعزيز قيم التسامح الثقافي والديني والاجتماعي، وتعزيز خطاب التسامح وقبول الآخر من خلال مبادرات إعلامية هادفة.

وقال رئيس جمعية الحقوقيين البحرينية، المستشار د. عبد الجبار الطيب: «إنه وانطلاقاً من حرص دولة الإمارات على تعزيز ريادتها العالمية في الاحتفاء بقيم التسامح، استحدثت وزارة معنية بالتسامح والتعايش منذ العام 2016، لتضطلع بمهام ترسيخ التسامح والتعايش الإنساني كقيمة أساسية في المجتمعات الإنسانية على الصعيدين المحلي والإقليمي والدولي. وتعتبر دولة الإمارات شريكاً أساسياً في العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المعنية بنبذ العنف والتطرف والتمييز، وعاصمة عالمية تلتقي فيها حضارات الشرق والغرب، لتعزيز السلام والتقارب بين كافة الشعوب الإنسانية».

وأوضح أن مبادرات دولة الإمارات العالمية المعنية بوثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك، تعد الجهد الأبرز عالمياً في هذا المجال، وهي الوثيقة التي كرست قيم التسامح والتعايش الإنساني بين كافة الأديان والحضارات الإنسانية، والتي انطلقت بمبادرة سامية من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في الرابع من فبراير 2019، وتم خلالها التوقيع على وثيقة الأخوة الإنسانية في أبوظبي، والتي تمثل إعلاناً مشتركاً يحث على السلام بالعالم، ولتقدم مخططاً لثقافة الحوار والتعاون بين كافة الأديان بالعالم، ولتكون دليلاً للأجيال القادمة في سعيها لتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل، وأوضح الطيب أن صورة دولة الإمارات تبرز في المجتمعات الأوروبية والغربية كنموذج مشرف للصورة الحقيقية والحضارية للدول العربية والإسلامية.

دور قيادي

وأكدت منال مسالمي، رئيس الرابطة الأوروبية للدفاع عن الأقليات، مستشار الشؤون الدولية في البرلمان الأوروبي، أن دولة الإمارات تستمد ريادتها العالمية في مجال التسامح العالمي من إيمان قيادتها الرشيدة، وسعيها الدائم لتكريس السلام والتسامح والتعايش في كل أنحاء العالم.

ولفت الطيب، إلى الدور القيادي الذي تضطلع به الإمارات في مجال التسامح، والجهود المهمة التي تبذلها في تعزيز قيم التعايش الإنساني والتسامح والسلام في كل أنحاء العالم، وتكريس العلاقات بين مختلف المكونات والشعوب الإنسانية، ونشر قيم ومبادئ الحوار والتعايش بين جميع الأفكار والأديان والثقافات، وإبراز قيم التسامح والتعايش الإنساني والسلام عالمياً ومجتمعياً، والدفاع عن السلام، ما يبرز ويعزز الدور الريادي والحضاري الذي تقوم به الإمارات، وأشادت مسالمي، بدور دولة الإمارات وقيادتها وريادتها دول العالم وإلهامها لكل الجهود والمبادرات الإنسانية والحضارية التي تهدف لاستقطاب وخلق وتعزيز واستدامة السلام والتعايش على أساس التسامح والاحترام والنزاهة.

نشر تسامح

بدورها، قالت باتريشيا تيتلباوم، رئيسة الحركة الدولية للسلام والتعايش في بروكسل: «إنه وتزامناً مع احتفاء العالم باليوم الدولي للتسامح، يبرز الدور الريادي لدولة الإمارات في مجال التسامح العالمي، والدور الشجاع والقوي الذي تقوده في مجال نشر التسامح والتعايش الإنساني، والتأكيد على التزام الإمارات بنهج التسامح في كافة برامجها ومبادراتها ونهجها الحضاري والتنموي في العالم، لاسيما ما يتعلق بوثيقة الأخوة الإنسانية واستراتيجية التسامح التي تقودها وزارة التسامح والتعايش، وهي الاستراتيجية التي تستهدف إعلاء قيم ومبادئ التسامح والسلام والتعايش الإنساني».

نموذج عالمي

من جهته، أشاد محسن الغريري، رئيس جمعية المرصد لحقوق الإنسان، بريادة دولة الإمارات عالمياً في مجال التسامح والسلام، وصدارتها دول العالم وريادتها المتقدمة في مجال الاهتمام بنشر القيم الإنسانية، واحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية بغض النظر عن الجنس أو الأصل أو الدين والمذهب، ونشر قيم التسامح والتعايش السلمي والسلام، ونبذ النزاعات المثيرة للانقسام والكراهية الدينية أو العنصرية، وتعزيز الحوار بين مختلف الأديان والحضارات، الأمر الذي جعلها نموذجاً عالمياً في مجال حفظ الحقوق والتسامح والتعايش الديني والعرقي بين الجميع.

ريادة

إلى ذلك، أكد المستشار عيسى راشد العربي، رئيس الاتحاد العربي لحقوق الإنسان، ريادة دولة الإمارات للجهود العالمية للإعلاء من القيم السامية التي يرتكز عليها التسامح والتعايش السلمي، مؤكداً على المكانة الدولية التي تحظى بها الإمارات في مجال نشر التسامح والتعايش العالمي، وتقديمها لنموذج عالمي يستهدف تحقيق السلام والتنمية والرفاهية في العالم، وهو النموذج الذي يرتكز على إدراك سامٍ وحقيقي بأهمية التسامح والتعايش في تعزيز السلام العالمي، وتكريس كافة القيم والمبادئ التي نادت بها التشريعات الدولية وميثاق الأمم المتحدة، لاسيما ما يتعلق بمبادرات الإمارات الرائدة في مجال التسامح والتعايش.

وأشار العربي إلى أن قيم التسامح والتعايش السلمي تمثل جزءاً من الإرث الحضاري والإنساني لدولة الإمارات، مشيراً إلى أن سعي الإمارات لتعزيز قيم التسامح والتعايش الإنساني بالعالم يأتي استمراراً للجهود التي حرص على غرسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وحرصت عليها القيادة الرشيدة من بعده، لنشر ثقافة الحوار والاعتدال والتعايش بين كافة المكونات الإنسانية بالعالم، وليسترشد بها الشباب في تعزيز قيم ومبادئ ثقافة الاعتدال والتسامح والسلام في العالم.

نهج

في السياق، قالت د. وسام با سندوه، أستاذة وباحثة في قضايا السلام وحقوق الإنسان: «إن دولة الإمارات من أوائل الدول التي اهتمت باليوم الدولي للتسامح وجعلته من ركائز نهضتها»، مشيرة إلى أن الإمارات حوّلت التسامح لنهج وأسلوب حياة وليس مجرد شعار أو مناسبة، بل وأنشأت وزارة للتسامح، وتبنّت جملة من المبادرات التي تعزز هذه القيم.

وأضافت: «لا يمكن أن يستقيم منهج التسامح إلا بمكافحة التمييز والكراهية والتطرف وتجريمهم وكذلك كل الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها، ومكافحة أشكال التمييز كافة، ونبذ خطاب الكراهية عبر مختلف وسائل وطرق التعبير، وهذا ما سارت عليه دولة الإمارات نهجاً وقانوناً وأسلوب حياة كنموذج يقتدى به في المنطقة والعالم».

طباعة Email