أكّدت الإمارات، دعمها كافة الجهود الرامية لتعزيز مسيرة العمل العربي المشترك في مختلف القضايا الاقتصادية والاجتماعية انطلاقاً من حرصها على تعزيز النمو المستدام للدول العربية وتحقيق الرفاه لجميع شعوبها، تنفيذاً لتوجيهات القيادة الرشيدة بضرورة دفع العلاقات العربية المشتركة نحو مزيد من التعاون البناء الذي يساهم في تعزيز التكامل العربي في شتى المجالات.
وأشارت الإمارات خلال مشاركتها في اجتماع الدورة غير العادية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي على المستوى الوزاري في الجزائر، تحضيراً للدورة 31 لمجلس الجامعة العربية على مستوى القمة والمقرّرة مطلع نوفمبر المقبل، إلى حرصها على مشاركة تجربتها التنموية مع الأشقاء في الدول العربية، بما يدعم التعاون العربي المشترك ويدفعه نحو مستويات أكثر زخماً.
فضلاً عن دعم مساعي تطوير آليات العمل والتنسيق في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والاتحاد الجمركي العربي، وإزالة العوائق أمام حركة السلع والبضائع، الأمر الذي سيساهم في زيادة التجارة البينية العربية المتبادلة.
واستعرض وكيل الوزارة المساعد لشؤون التجارة الدولية في وزارة الاقتصاد، جمعة محمد الكيت، خلال ترؤسه وفد الدولة في الاجتماع، عدداً من المبادرات الاقتصادية الرائدة التي طرحتها دولة الإمارات على جدول أعمال المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ليتم رفعها إلى اجتماع القادة العرب خلال القمة العربية المرتقبة.
مشيراً إلى أن هذه المبادرات المنبثقة رؤية دولة الإمارات للمستقبل وفق رؤيتها المئوية 2071، تمثل محركات مهمة لتمكين أدوات الاقتصاد الجديد على المستوى العربي وتدعم التحول نحو اقتصادات مستدامة قائمة على المعرفة والابتكار وتواكب متطلبات المستقبل. وتطرّق الكيت، إلى المبادرات المطروحة من دولة الإمارات على جدول أعمال المجلس.
وفي مقدمتها مبادرة الرؤية العربية للاقتصاد الرقمي التي تهدف لدعم انتقال الدول العربية إلى الاقتصاد الرقمي، وتعزيز التطور التكنولوجي وتعميق استخداماته في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحسين الفرص وجودة الحياة في الدول العربية، تماشياً مع المتغيرات العالمية.
ولتكون هذه الرؤية بمثابة أداة تنموية في مواجهة التحديات الاقتصادية الوطنية والإقليمية والعالمية. وقدمت دولة الإمارات الدعم المادي الكامل لإعداد وتطوير كافة الأنشطة والأبحاث والمؤتمرات الخاصة بتنفيذ هذا المشروع الرائد بقيمة تتخطى 20 مليون درهم حتى اليوم.
ملامح تجربة
كما استعرض الكيت، أبرز ملامح التجربة الإماراتية في دعم نمو الاقتصاد الرقمي، باعتباره محوراً أساسياً في الخطط الحكومية المستقبلية للدولة، والتي تمثلت في تطوير بنية تحتية إلكترونية قوية في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فضلاً عن المبادرات الريادية التي تستهدف تعزيز بيئة الابتكار في الدولة، وتصب في خلق وظائف وفرص عمل جديدة، وزيادة الفرص الاستثمارية، وتنويع مصادر دخل الاقتصاد الوطني، ومنها تشكيل مجلس الإمارات لجودة الحياة الرقمية، واعتماد السياسة الوطنية لجودة الحياة الرقمية.
وإطلاق استراتيجية الحكومة الرقمية لدولة الإمارات- 2025، والاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني-2019، إلى جانب استراتيجية الإمارات للتعاملات الرقمية 2021، وإطلاق مبادرة الجيل التالي من الاستثمارات الأجنبية العالمية مؤخراً.
والتي تستهدف جذب 300 شركة رقمية، لاسيّما تلك التي تركز على تطبيقات التكنولوجيا المتقدمة في مختلف القطاعات، وتزويدها بأساسيات دخول السوق اللازمة للانطلاق والتوسع من دولة الإمارات إلى مختلف الأسواق العالمية، ورفد الاقتصاد الوطني بـما يقارب 500 مليون دولار.
إنجازات تاريخية
وتناول الكيت، جهود الدولة في دعم التعاون العربي بمجال الفضاء، حيث أطلقت الإمارات مجموعة برامج رائدة من أجل تخريج كوادر عربية مؤهلة لقيادة قطاع الفضاء من خلال مبادرات نوابغ الفضاء العرب، والمجموعة العربية للتعاون الفضائي، ومبادرة مشروع القمر الصناعي العربي 813، الرامية إلى دعم وتعزيز التعاون العربي المشترك في مجال علوم الفضاء واستخداماته لمصلحة تقدم الدول العربية، وتخريج كوادر عربية مؤهلة لقيادة ذلك القطاع الحيوي، فضلاً عن الإنجازات التاريخية التي حققتها دولة الإمارات في مجال الفضاء، بتوجيهات ودعم القيادة الرشيدة.
وبسواعد أبنائها، ومن بينها دخول الدولة النادي الفضائي العالمي بجدارة من خلال تطوير بنية تحتية ومؤسسية متقدمة في مجال الفضاء، وانطلاق رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري إلى الفضاء الخارجي ليكون أول إماراتي وثالث عربي يصل الفضاء، وأول عربي يبلغ محطة الفضاء الدولية.
كذلك إطلاق مسبار الأمل أحد أبرز المشاريع التي عززت ريادة الإمارات في الفضاء وحققت لها سمعة عالمية مرموقة في هذا الميدان، بعد نجاحه في دخول مداره حول كوكب المريخ، ومؤخراً اختيار رائد الفضاء الإماراتي سلطان النيادي ليكون أول رائد فضاء عربي يمضي 6 أشهر في محطة الفضاء الدولية ضمن مهمة الوكالة الأمريكية «ناسا» التي تنطلق في 2023. وبلغت استثمارات الدولة في قطاع الفضاء حتى اليوم أكثر من 22 مليار درهم.
نهج مبتكر
واستعرض الكيت، تجربة الدولة الاستشرافية المتمثلة في مختبر التشريعات الذي يُقدم نهجاً مبتكراً يهدف إلى إحداث تغيير في عملية تشريع التقنيات الناشئة وتطبيقها من خلال العمل مع الجهات المُشرعة والقطاع الخاص والمبتكرين وقادة الأعمال للمشاركة في تطوير تشريعات تساعد على مواكبة تسارع وتيرة الابتكارات، ويضمن المواءمة بين سرعة التشريع وسرعة الابتكار.
إضافة إلى استقطاب رواد الأعمال وأصحاب المواهب والعقول المبدعة في القطاعات الاستراتيجية. كما تم استعراض موضوع اجتماعي وثقافي بالتنسيق مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي، يتناول أهمية التنوع الثقافي في إثراء الحضارة الإنسانية وتطور الأمم وبناء جسور التواصل بين الشعوب المختلفة وحماية وصون الأسرة كونها عماد المجتمعات والنواة الأساسية التي يجب أن تحظى بكافة أنواع الرعاية والحماية في سبيل حماية المجتمع وتطوره. ووجه جمعة الكيت، الدعوة إلى الأشقاء في الدول العربية للاستفادة من الفرص الهائلة التي توفرها المبادرات والبرامج الإماراتية الريادية التي طرحت على أجندة الاجتماع، وبما يدعم مسيرة التكامل والتعاون العربي في جميع القطاعات الاستراتيجية، لاسيما الاقتصادية والاجتماعية منها.

