الإمارات تدعو إلى وقف الأعمال العدائية في الكونغو الديمقراطية

ت + ت - الحجم الطبيعي

دعت دولة الإمارات إلى وقف الأعمال العدائية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مؤكدةً ضرورة خفض التصعيد وإيلاء اهتمام خاص بمحنة النساء والفتيات اللواتي يعانين ارتفاع حدة العنف.

جاء ذلك في بيان وفـد الدولة خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي، أمس، الذي ألقته أميرة الحفيتي، نائبة المندوبة الدائمة، وفيما يلي نصه: «السيد الرئيس، بدايةً أشكر السيدة كيتا والسفير بيانج على إحاطاتهم القيمة، كما استمعنا باهتمام لاحاطة السيد مودينغا، وأرحب كذلك بمشاركة ممثلي جمهورية الكونغو الديمقراطية وبوروندي ورواندا في اجتماع اليوم.

السيد الرئيس، تمر جمهورية الكونغو الديمقراطية بظروفٍ أمنية صعبة تستوجب اهتماماً عاجلاً من المجتمع الدولي، إذ لا يجب أن نحيد عن غايتنا المشتركة في العمل مع جمهورية الكونغو الديمقراطية على معالجة الأسباب الجذرية للعنف ووضعها على مسار السلام والتنمية المستدامة.

ويتطلب ذلك في المقام الأول إنهاء العنف في شرق البلاد عبر وقف الأعمال العدائية فيها وخفض التصعيد، وهو ما دعت إليه مراراً الجهات الإقليمية، ومنها مجموعة شرق أفريقيا ومؤتمر رؤساء دول وحكومات المجموعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا.  ويجب في الوقت ذاته معالجة التحديات الجاثمة أمام استتباب الأمن وبناء السلام المستدام في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفي مقدمتها أنشطة الجماعات المسلحة واستغلالها غير المشروع للموارد الطبيعية وكذلك العنف الدائر بين القبائل، والتي تقوض جميعها قدرات القوات الوطنية وبعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (MONUSCO) في توفير الحماية اللازمة للمدنيين، فمن المؤسف حقاً أننا نعرب في كل اجتماع نعقده حول هذا الملف عن مواساتنا لعائلات ضحايا هجمات جديدة في شرق البلاد.

وتستدعي أوضاع النساء والفتيات، في المناطق التي يزداد فيها العنف، اهتماماً خاصاً، لاسيما مع ارتفاع حدة العنف الجنسي ضدهن ووصوله إلى مستوياتٍ مقلقة وما يصاحب ذلك من قصص مأساوية وصدمات نفسية تتعرض لها النساء والفتيات جراء هذه الاعمال البشعة، ونكرر هنا موقفنا الثابت والداعي إلى معالجة هذه الأوضاع عبر ضمان مواصلة الإبلاغ عن هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها وتقديم الحماية والدعم اللازمين للنساء والفتيات.

السيد الرئيس، لا يمكن إحلال الامن في جمهورية الكونغو الديمقراطية دون إفساح المجال أمام الحوار السياسي على المستويين الوطني والإقليمي. ونرى أن استمرار الدور القيادي الفاعل على المستوى الإقليمي يعد محورياً – لا غنى عنه – لمعالجة الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد على نحوٍ مستدام، إذ تساهم مبادرات مثل خارطة طريق لواندا وعملية نيروبي في خلق حيز يتيح للقادة الإقليميين تنسيق جهودهم والتضافر فيما بينهم لتحقيق تلك الغايات. وبالتأكيد للمجلس دورٌ هام في هذا الجانب، وذلك من خلال مواصلة دعم تدابير بناء الثقة بين الجهات الفاعلة اقليمياً والجهود الرامية للارتقاء بمستوى التعاون بصفة عامة.

ومن منطلق ايماننا بأهمية العمل المتعدد الأطراف في صون السلم والأمن الدوليين، تؤكد دولة الإمارات على دعمها لعمل وجهود بعثة (MONUSCO) في جمهورية الكونغو الديمقراطية.  ونرى أن الحفاظ على المكاسب التي حققتها الأمم المتحدة بعد عقود من تواجدها في البلاد، يقتضي إشراك كافة الجهات المعنية بشكل بنّاء في إعداد الترتيبات المتعلقة بالخطوات المقبلة، وذلك في سياق الانخفاض التدريجي لبعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (MONUSCO) وانسحابها لاحقاً من البلاد.

السيد الرئيس، يوضح تقرير الأمين العام التدهور المستمر للأوضاع الإنسانية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، والمعاناة التي يتكبدها الملايين من السكان جراء هذه الظروف، لاسيما مع تكرار عودة الأوبئة مثل الايبولا والكوليرا والازدياد الحاد في أعداد النازحين، فوفقاً لمفوضية شؤون اللاجئين، وكما ذكرت السيدة كيتا في احاطتها، وصلت اعداد النازحين إلى خمسة ونصف مليون نازح، يحتاج جميعهم لتلقي مساعدات إغاثية عاجلة، فضلاً عن تأثير ذلك على العام الدراسي الجديد، إثر اكتظاظ المدارس بالنازحين، بدلاً من الطلاب، الأمر الذي يستوجب الإسراع في معالجة هذه الأوضاع للتخفيف من معاناة النازحين وإتاحة حصول الأطفال على التعليم في الوقت ذاته. وتقتضي المجريات الراهنة حماية العاملين في المجال الإنساني والبنية التحتية المدنية من التعرض للهجمات لضمان وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وختاماً، تؤكد دولة الإمارات على التزامها بمواصلة العمل مع حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية ومع كافة الدول الأعضاء لدعم جهود تحقيق السلام والاستقرار في البلاد. وشكراً، السيد الرئيس».

طباعة Email