تمثل الإمارات بمكانتها الإقليمية والدولية وبحكمة قيادتها الرشيدة، عمقاً استراتيجياً لشقيقاتها دول مجلس التعاون لدول الخليجي، وتقوم بدور فاعل في تحقيق أهداف مجلس التعاون وتطلعات شعوبها عبر مختلف الصُعد الداخلية والخارجية من خلال تقديم كل ما من شأنه زيادة أواصر الترابط بين دول المجلس وتعميق التعاون وصولاً إلى تكامل حقيقي في مختلف الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها.
وعلى هامش الزيارة المرتقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، غداً، إلى سلطنة عمان، تحدث خبراء ومحللون سياسيون سعوديون عن الدور التاريخي لدولة الإمارات في تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك.
وأكد الخبراء أن استضافة دولة الإمارات للمؤتمر التأسيسي لمجلس التعاون الخليجي في مايو 1981، كانت نتاج رؤية ملهمة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لكونه قاد تجربة الاتحاد الذي شكل نجاحه دافعاً قوياً لبقية دول الخليج العربية للقيام بخطوة تقاربية أكبر بين دول الخليج.
وقال أستاذ العلاقات الدولية د. أسامة مطرفي إن شعب الإمارات يرتبط مع الشعوب الخليجية بروابط تاريخية قوية ومصير مشترك، فضلاً عن علاقات المصاهرة وروابط الدم فيما بين شعوب الخليج، إلى جانب أن الإمارات كدولة تؤمن بأن وحدة مجلس التعاون الخليجي وتضامنه أمر بالغ الأهمية لمواجهة التحديات الإقليمية وهو أحد مرتكزات سياستها الخارجية منذ أن قاد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، جهود التأسيس إلى جانب إخوته الآباء المؤسسين من قادة دول الخليج، انطلاقاً من أن الأمن الخليجي يتطلب تأسيس هذا الكيان الذي لا يزال شامخاً بين المؤسسات الإقليمية والدولية.
وأضاف المطرفي أنه بفضل القيادة الحكيمة لدولة الإمارات وأشقائها الخليجيين، استطاع المجلس منذ قمته الأولى التي انعقدت في أبوظبي قبل 41 عاماً أن يثبت أنه من أهم التجمعات الإقليمية في المنطقة والعالم، ليس فقط لأنه استطاع أن يظل صامداً في مواجهة التحديات الخطيرة التي واجهته، طيلة هذه السنوات بل للإنجازات التي حققتها على مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والدفاعية.
سند للأشقاء
من جهته اعتبر د. خالد بن عبد الله الغامدي الخبير في الشؤون الأمنية والدراسات الاستراتيجية أن دولة الإمارات كانت وستظل سنداً لشقيقاتها الأعضاء في منظومة مجلس التعاون إلى جانب بقية الدول العربية والإسلامية وظلت تواصل نهجها لدعم العمل الخليجي المشترك لاستكمال التكامل السياسي والدفاعي والاقتصادي والأمني، مشيراً إلى أنها واصلت لعب دور محوري في الحفاظ على التماسك داخل المنظومة الخليجية.
وأوضح الغامدي أن الإمارات تدرك أن المشكلات ذات الطبيعة الأمنية التي تتالت على دول الخليج منذ الحرب الإيرانية العراقية ودخول العراق إلى الكويت والاجتياح الأمريكي للعراق وأحداث 11 سبتمبر وتطورات الملف النووي الإيراني واندلاع أحداث ما سمي بالربيع العربي التي صنعت في الخارج، قد أثرت بشكل كبير على أمن دول مجلس التعاون الخليجي، لذلك فإن الإمارات تواصل سعيها الحثيث بالعمل مع الأشقاء على تسخير كل إمكانياتها لضمان أمن واستقرار دول الخليج.


