أجمعت فعاليات اقتصادية وثقافية وفكرية سعودية على أن المجال الثقافي والأكاديمي بين الإمارات وفرنسا يشهد قفزات نوعية منذ انضمام الإمارات إلى المنظمة الدولية للفرنكوفونية كعضو مراقب العام 2018، بما يعزز التعاون بين البلدين في الثقافة والتعليم والتنمية الاقتصادية، حيث إن عدد متحدثي اللغة الفرنسية والمدارس والجامعات التي تقوم بتعليمها، يشهد تزايداً مستمراً فـي الإمارات التي تحرص على المشاركة في مختلف القمم والمؤتمرات الوزارية والاجتماعات التي تعقدها المنظمة على كافة المستويات، وتواصل جهودها لخلق حوار دائم بين الثقافتين العربية والفرنكوفونية.
وقالت الكاتبة السعودية منيرة بنت عبد الله بن سلمان: «إن دولة الإمارات هي ثالث أكبر دولة من حيث التبادل التجاري مع فرنسا بعد بريطانيا وسنغافورة، فضلاً عن أنها تستضيف أكثر من 600 شركة فرنسية بعدد موظفين يتجاوز الـ 30 ألف موظف لتمثل بذلك الدولة العربية الوحيدة التي تستضيف هذا العدد من الشركات الفرنسية، إضافة إلى استضافة الإمارات لأكبر جالية فرنسية في منطقة الخليج». وأوضحت منيرة التي لها عدة مؤلفات باللغة الفرنسية أن فرنسا تنتهج سياسة فاعلة لتطوير الفرنكوفونية، بل وتقدمها باعتبارها حيزاً للتعاون على الصعيد التعليمي والسياسي والاقتصادي دعماً قيماً من أجل الحفاظ على الفرنسية لغةً دوليةً، مشيرة إلى أن فرنسا تستضيف مقر المنظمة الدولية للفرنكوفونية وتعد المساهم الرئيس في ميزانيات المنظمة الدولية للفرنكوفونية والوكالات التنفيذية التابعة للفرنكوفونية.
ومن جهته، قال الدكتور عبد الله المرزوقي الباحث المتخصص في حوار الحضارات والثقافات العالمية: «إن الإمارات بعد انضمامها للمنظمة الدولية للفرنكفونية عززت من فرص التعاون الاقتصادي بين دول الشمال والجنوب لتحقيق التنمية المشتركة»، وأوضح أن المجال الثقافي والأكاديمي بين الإمارات وفرنسا يشهد قفزات نوعية، حيث تستضيف الإمارات فرع جامعة السوربون الشهيرة كأول فرع لها خارج فرنسا، كما تستضيف أول فرع عالمي لمتحف اللوفر في العاصمة أبوظبي، إلى جانب إقامة المئات بل الآلاف من الأسر والعائلات الفرنكوفونية في أرض الإمارات لتشكل مثالاً رائعاً للتعددية التي تتمسك بها الفرنكوفونية، مشيراً كذلك إلى الدور الذي تلعبه الإمارات في مجال حوار الحضارات والأديان على الصعيد الدولي.
أما الدكتور عبدالله المغلوث عضو جمعية الاقتصاد السعودية والخبير الاقتصادي؛ فاعتبر أن التعاون الاقتصادي والثقافي بين الإمارات وفرنسا بلغ مراحل متطورة مقارنة بمثيلاتها في دول المنطقة، حيث بلغت قيمة إجمالي التجارة غير النفطية بين الدولتين وفقاً لموقع وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية نحو 7.5 مليارات دولار في العام 2019، فيما بلغ إجمالي تدفقات الاستثمار الإماراتي في فرنسا نحو 172.9 مليون دولار بين عامي 2016 و2020، بينما بلغ إجمالي تدفقات الاستثمار الفرنسي في الإمارات العربية المتحدة نحو 3.123 مليارات دولار بين عامي 2016 و2020.
وتعتبر قطاعات الطاقة المتجددة والفحم والنفط والغاز والمنتجات الاستهلاكية والمنسوجات والنقل والتخزين، من أهم قطاعات الاستثمار في فرنسا، علاوة على ذلك، بلغ عدد الشركات الفرنسية التي تستثمر في الإمارات 207 شركات حتى عام 2019، فيما بلغ إجمالي عدد الشركات الإماراتية التي استثمرت في فرنسا 21 شركة. وأوضح المغلوث أن التعاون بين الدولتين يشمل الاقتصاد والتجارة والاستثمار، النفط والغاز، الهيدروجين منزوع الكربون، الطاقة النووية والمتجددة، تغير المناخ، التعليم، الثقافة، الصحة، الذكاء الاصطناعي، سلامة الغذاء، التكنولوجيا المالية، حقوق الملكية الفكرية، مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أمن الفضاء والأمن السيبراني.
يشار إلى أن المنظمة الدولية الفرانكفونية تأسست 20 مارس 1970، وتهدف المنظمة منذ نشأتها إلى تحقيق تضامن نشيط بين الدول والحكومات التي تتكون منها، وتضم 56 دولة عضواً كانت من مستعمرات فرنسا سابقاً، وإلى جانب 14 دولة لها صفة مراقب، وهو ما يمثل أكثر من ثلث الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة.


