اتفق عدد من البرلمانيين والخبراء السياسيين السعوديين على أن زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى المملكة اليوم وهي الأولى لها وللشرق الأوسط عموماً منذ توليه الرئاسة تهدف إلى إنشاء جبهة إقليمية أكثر تماسكاً والدفع بهدنة في اليمن والوصول إلى حل سلمي للأزمة.
إضافة إلى ملف النفط وملف القضية الفلسطينية والحرب في أوكرانيا، غير أنهم اختلفوا حيال التباين في وجهات النظر في بعض الملفات بين البلدين وحول ما هي الاتفاقات التي ستنتهي إليها قمة جدة.
نموذج أمثل
وقال عضو مجلس الشورى السعودي والخبير السياسي د. إبراهيم النحاس إن بايدن يزور السعودية وهي اليوم أكبر وأسرع حركة إصلاح بالمنطقة، ومن أجل السعوديين أنفسهم، وليس لإرضاء أحد بل إنها النموذج الأمثل في المنطقة، مشيرة إلى أنها زيارة تمثل استدارة أمريكية في سياساتها الخارجية تجاه دول الاعتدال العربي، بعد أن أصابها التوتر خلال الشهور الأخيرة.
ومضى يقول إن الظروف اضطرت بايدن أن يعيد حساباته تجاه السعودية بسبب ارتفاع أسعار النفط والتي جعلته يأخذ خيبة أمل دول الخليج من موقف إدارته فيما يتعلق بالتهديدات الإقليمية على محمل الجد، وهو يريد منها ومن بقية دول الخليج أن تقوم بتأمين إمدادات بديلة للنفط والغاز الروسي والحفاظ على أسعار النفط.
وتابع: «لقد أدرك بايدن أخيراً أن العلاقة القوية مع القيادة السعودية أمر حيوي للحفاظ على نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة والعالم». وأوضح النحاس أن أكبر دافع لزيارة بايدن إلى السعودية ودول المنطقة هي الحرب الأوكرانية.
نقد داخلي
من جهته اعتبر الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء متقاعد د. عبد العزيز بن عبد الله الغامدي أن بايدن الذي يواجه نقداً داخلياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود محلياً. وأضاف أن كل الدول المشاركة في قمة جدة مع بايدن تدرك أهمية هذا الاجتماع الذي يعقد في ظل أزمات سياسية وعسكرية واقتصادية تضرب العالم في اتجاهات مختلفة.
كما تدرك هذه الدول أن الدولة العظمى التي يمكن أن تقدم لها الكثير من الحلول تمر بأخطر مرحلة منذ نهاية الحرب الباردة؛ لذلك فإن القمة ستقوم على معادلات الربح المتبادل والمصالح المشتركة على الرغم من أن القيم ليست مشتركة أو متبادلة في كثير من الحالات. وأوضح الغامدي أن بايدن يريد إقامة حلف أمني يضم دولاً خليجية وعربية مع إسرائيل لمواجهة أي تهديدات خارجية.
ومن جانبه، شدد الباحث في العلاقات الدولية د. علي الخيري أن زيارة بايدن للسعودية تأكيد واعتراف منه بالدور المحوري للمملكة في السياسة الدولية وفي تعزيز أمن واقتصاد المنطقة والعالم، حيث تكتسب الزيارة أهمية خاصة كون السعودية البلد العربي الوحيد الذي سيزوره خلال زيارته إلى منطقة الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن شعوب الخليج تأمل في أن تسهم زيارة بايدن في تحسين القدرات الأمنية الخليجية ضد التهديدات الصاروخية والمسيّرات وباقي التهديدات الناشئة، وتعزيز العلاقات الأمريكية الخليجية، وإنتاج مقاربة جديدة للاستقرار الإقليمي.


