تعالت أصوات تلبية الحجاج بلباسهم الإحرام الأبيض، حين وقوفهم منذ ساعات صباح أمس بمشعر عرفات، وبالقرب من جبل الرحمة، مرددين «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك» وسط أجواء إيمانية غمرها الخشوع والسكينة، متضرعين بالدعاء وترقب لساعة الإجابة، وأن يمن الله عليهم بالعفو والمغفرة والرحمة، في خير يوم طلعت فيه الشمس.

فجبل الرحمة بمشعر «عرفات»، من أشهر جبال مكة المكرمة الدينية والتاريخية، ويتدفق إليه صباح الوقفة حجاج بيت الله الحرام، ليشهدوا الوقفة الكبرى، ويحرصوا على الدعاء من فوقه، فهو أكمة صغيرة، يصعد إليها الحجاج يوم عرفة للوقوف بها، وقد وقف الرسول صلى الله عليه وسلم على الصخرات الكبار المفترشة في طرف الجبل، واستناداً إلى قوله صلى الله عليه وسلم «وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف».

وتوافد قرابة المليون حاج إلى صعيد عرفات الطاهر منذ الصباح لتأدية الركن الأعظم في الحج وهو الوقوف بعرفات حيث يستمعون قبيل آذان الظهر إلى «خطبة عرفات» في مسجد نمرة والتي ألقاها الشيخ الدكتور محمد العيسى عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية والأمين العام لرابطة العالم الإسلامي وعقب انتهاء الخطبة أدى الحجاج صلاة الظهر والعصر جمعاً وقصراً. ووقف ضيوف الرحمن بعرفات - وهو الركن الأعظم في الحج - خاشعين مبتهلين ضارعين بالدعاء إلى الله والتلبية والذكر وقراءة القرآن حتى غروب شمس يوم عرفة.

رمي الجمرات

وبعد غروب شمس يوم عرفة، أفاض الحجاج إلى مشعر مزدلفة وأدوا صلاتي المغرب والعشاء جمعاً وقصراً والمبيت في مزدلفة وجمع الحصوات لرمي جمرة العقبة الكبرى ثم الذهاب مع شروق شمس اليوم (العاشر من ذي الحجة) يوم النحر إلى البيت الحرام لتأدية طواف الإفاضة -الركن الثالث من الحج .

والمبيت بمزدلفة واجب على الحاج، والمستحب الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في المبيت إلى أن يُصبح، ثم يقف حتى يسفر، ولا بأس بتقديم الضعفاء والنساء، ثم يدفع إلى منى قبل طلوع الشمس.

وتعود تسميتها بمزدلفة حسب ما ذكره العلماء والمؤرخون لنزول الناس بها في زلف الليل، وقيل أيضاً لأن الناس يزدلفون فيها إلى الحرم، كما قيل إن السبب أن الناس يدفعون منها زلفة واحدة أي جميعاً، فيما سماها الله تعالى المشعر الحرام وذكرها في قوله:((فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام)).

نجاح باهر

ورغم استمرار الجائحة عالمياً نجحت المملكة العربية السعودية في زيادة أعداد الحجيج إلى مليون حاج في عودة لمشهد الحج قبل عامين ليعج جبل عرفات بأصوات ودعوات الحجاج. في السياق، أكد وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل، في مقابلة مع «العربية» من صعيد جبل عرفات، أن المملكة وضعت خططاً مسبقة للحفاظ على صحة الحجاج، وقال: إن الوضع الصحي لضيوف الرحمن مطمئن جداً. وأضاف إنه لم يتم تسجيل حالات عالية للإصابة بضربات الشمس في يوم عرفة، لافتاً إلى أن الحالات الموجودة في العنايات المركزة بالمشاعر قليلة جداً. كما تابع أنه لا يوجد حتى الآن أي تفشٍ لكورونا في الحج، متوقعاً أن تكون أعداد الحجاج أعلى في العام المقبل.