أكدت الإمارات في بيان بمجلس الأمن، أمس الأربعاء، أهمية وقف التصعيد في الكونغو الديمقراطية، لا سيما مع تصاعد التوترات شرقي البلاد، بسبب الهجمات العنيفة المتزايدة، التي تشنها الجماعات المسلحة، مشددة على ضرورة بذل جميع الجهود، التي من شأنها ضمان أن تتخلى الجماعات المسلحة عن أسلحتها، بما في ذلك عبر إحراز تقدم في تنفيذ «برنامج نزع السلاح والتسريح وإنعاش المجتمعات وتحقيق الاستقرار»، وأعربت الإمارات بشكل خاص عن قلقها إزاء أوضاع النساء والفتيات في شرق الكونغو الديمقراطية، نظراً لكونهن الأكثر عُرضة لمخاطر الأوضاع الأمنية المتردية، وتدين الإمارات في هذا الإطار كافة أشكال العنف الجنسي، وتؤكد ضرورة محاسبة مرتكبي هذه الجرائم، بما في ذلك إمكانية إخضاعهم للعقوبات بموجب الفقرة 7 (هـ) من القرار 2293.

وقال محمد بوشهاب، نائب المندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة: «يتطلب تحسين الأوضاع الأمنية إتاحة الوقت، وإفساح المجال أمام قادة الكونغو الديمقراطية، والبلدان المجاورة، لتبادل الآراء والتوصل إلى تفاهمات مشتركة، بشأن كيفية التصدي للتهديدات المتزايدة التعقيد، التي تشكلها الجماعات المسلحة، كما تبقى المبادئ الواردة في إطار السلام والأمن والتعاون أساسية لتحقيق هذه الغايات»، وأضاف بوشهاب: «وفي سياق الاجتماع الثالث لرؤساء الدول، المُنعقد بتاريخ 20 يونيو في نيروبي، نؤكد أهمية مواصلة الجهود لتعزيز التعاون الإقليمي، وإحلال السلام في الكونغو الديمقراطية»،

وتابع: «يتطلب تحقيق الاستقرار على المدى البعيد التصدي للأسباب الجذرية للنزاعات، لا سيما في ضوء التقارير الأخيرة عن تصاعد خطاب الكراهية، والتحريض على التمييز في جميع أنحاء البلاد، والتي أدانها المستشار الخاص المعني بمنع الإبادة الجماعية، إذ نشيد هنا بكافة الجهود المبذولة للتصدي لهذه التحديات، وترسيخ ثقافة التسامح والتعايش السلمي في الكونغو الديمقراطية، ومنها المبادرات التي تقودها بعثة مونسكو».

وبالمثل، يضيف بوشهاب: «نؤكد ضرورة أن يضاعف المجتمع الدولي من جهوده للاستجابة للأوضاع الإنسانية المتفاقمة في الكونغو الديمقراطية، فكما توضح مختلف تقارير الأمم المتحدة، يحتاج ما يقرب من ثُلث سكان البلاد إلى تلقي المساعدات الإنسانية، فضلاً عن ارتفاع معدلات النزوح القسري، بسبب استمرار أعمال العنف. ولابد أيضاً من ضمان حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني وسلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة ومرافقها».

وختاماً، جدد بوشهاب تأييد دولة الإمارات المستمر لبعثة «مونسكو»، مؤكداً أهمية تواجد البعثة في الكونغو الديمقراطية لردع أنشطة الجماعات المسلحة، كما أن تعاونها مع جميع الأطراف السياسية المعنية يبقى محورياً، لا سيما للمساعدة في ضمان تهيئة بيئة مؤاتية للانتخابات المقبلة، وفي سياق انسحاب البعثة من مقاطعة تانغانيكا، وفقاً للقرار 2612، قال بوشهاب: «نتطلع إلى مواصلة البناء على المكاسب التي حُققت، كما تدعم دولة الإمارات جميع الجهود، التي تسهم في تخفيف معاناة شعب الكونغو الديمقراطية، ومساعدة البلاد على إحلال سلام مستدام».