خليفة بن زايد.. أيقونة التسامح في العالم

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

حفر المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراه، اسمه في قلوب الشعوب العربية والإسلامية والعالم، حيث اعتمد على إرث مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، في تحويل قيمة التسامح إلى عمل مؤسسي مستدام من خلال حزمة من المشروعات والمبادرات والبرامج التي تجسد أهمية قيم التسامح، بهدف تعزيز الدور العالمي الذي تلعبه الدولة كموطن للتعايش والتلاقي الحضاري. ليصبح نهجاً متجذراً في الهوية الإماراتية، وأولوية وطنية انطلاقاً من قناعتها الراسخة بأهمية التسامح كركيزة أساسية لمجتمع متحضر، حيث إن تلك القيم أصبحت أسلوب حياة في بلد يحتضن 200 جنسية تعيش معاً في انسجام كامل.

إنَّ التسامح من شيم المجتمع الإماراتي المتأصلة بأفراده على مرِّ التاريخ، وهذا ما يلمسه كل شخص تطأ قدمه أرض الوطن، فالعالم من أقصاه إلى أقصاه بات الآن مؤمناً بدور الدولة الإيجابي في نشر ثقافة التسامح في الساحة الدولية، وقد بات مصطلح التسامح إنتاجاً إماراتياً خالصاً، حيث شكلت الوصفة الفريدة التي اتبعتها الدولة علامة فارقة قادت لإنجاح جهود استئصال آفة التطرف والعنف في العالم، حيث قال المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، طيب الله ثراه: «دولة الإمارات والتسامح.. هما وجهان لمعنى واحد.. وتجسيد لغاية يسعى لها البشر عبر تاريخهم». وأضاف: «نتطلع للمساهمة في بناء مجتمعات تؤمن بقيمة التسامح والانفتاح والحوار بين الثقافات.. وتؤسس نماذج حقيقية تعمل على تحسين واقع التسامح عربياً وعالمياً»، حیث ساهم من خلال مسيرة حافلة بالمبادئ والقِيَم، ومسيرة زاخرة بالعطاء والإنجاز مؤطَّرة بالحكمة وفن القيادة، في جعل التسامح نهجاً عالمياً حيث سطر تاریخ الدولة أمثلة عدیدة عن التقارب والانفتاح مع مختلف الحضارات والشعوب، من خلال المساهمات العالمية في إرساء ثقافة التسامح والوئام والانسجام بين جميع شعوب العالم، حيث باتت الدولة نموذجاً عالميّاً للتسامح.

تفعيل ثقافة التسامح

أخذ المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، على عاتقه تفعيل ثقافة التسامح محلياً وخارجياً، نظراً للقيمة الجوهرية التي يحملها في الموروث الإماراتي، حيث قام في عام 2016 باستحداث منصب وزير دولة للتسامح؛ لتكون بذلك الإمارات الدولة الأولى عربياً التي اعتمدت هذا التوجه، الرامي إلى ترسيخ قيم التسامح والتعددية وقبول الآخر المختلف. فقد كانت سباقة في أخذ المبادرات التي تهدف إلى نبذ الكراهية وتعزيز التسامح والتعايش بين الشعوب، والحوار بين أتباع الأديان، استشعاراً منها بمسؤوليتها تجاه العالم الإسلامي والمسلمين في العالم أجمع.

التنمية

وقد آمنت الدولة بأن نجاح التنمية وتعزيز التقدم لأي مجتمع يكون بالتسامح، وبه يتحقق التعايش السلمي بين فئات المجتمع على اختلاف طبائعهم وأجناسهم، حيث أعلنت عام 2019 عاماً للتسامح استشعاراً لأهمية إرساء هذه القيم ونبذ التطرف والانفتاح على الثقافات والشعوب كتوجه مجتمعي عام تنخرط فيه فئات المجتمع كافة، بما فيها القطاعان الحكومي والخاص، حيث شهد التركيز على خمسة محاور رئيسية، أولها تعميق قيم التسامح والانفتاح على الثقافات والشعوب، وثانيها ترسيخ مكانة دولة الإمارات عاصمة عالمية للتسامح من خلال مجموعة من المبادرات، وثالثها التسامح الثقافي، ورابعها طرح تشريعات وسياسات تهدف إلى مأسسة قيم التسامح الديني والاجتماعي، وأخيراً تعزيز خطاب التسامح وتقبل الآخر من خلال مبادرات إعلامية هادفة. وقد كان عاماً حافلاً بالإنجازات والمشاريع والمبادرات والبرامج التي تجسد أهمية قيم التعايش، خصوصاً في الوقت الحالي. ما جعل الدولة جسراً للتواصل والتلاقي بين شعوب العالم وثقافاته في بيئة منفتحة وقائمة على الاحترام ونبذ التطرف وتقبل الآخر.

لقاء تاريخي

وتوج باللقاء التاريخي الذي جمع فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر رئيس مجلس حكماء المسلمين، وأخيه قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، والذي يعد الأول من نوعها، إذ اختار الرمزان الدينيان الكبيران أرض الإمارات لعقد قمة تاريخية في «لقاء الأخوة الإنسانية» والتباحث في سبل تعزيز التعايش بين الأديان والعقائد المختلفة، حيث إن الوثيقة الفريدة من نوعها «وثيقة الأخوة الإنسانية» ساهمت في بناء جسور التواصل، والتآلف والمحبة بين الشعوب، والتصدي للتطرف، والعنف والإرهاب.

وتخليداً لوثيقة «الأخوة الإنسانية» اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بالإجماع يعلن يوم 4 فبراير «اليوم العالمي للأخوة الإنسانية»، ضمن مبادرة قدمتها الإمارات العربية المتحدة، ويحتفل المجتمع الدولي بهذا اليوم سنوياً وهو إنجاز تاريخي كبير يضاف إلى إنجازات الدولة، ويعد اعترافاً دولياً بوثيقة الأخوة الإنسانية التاريخية التي وقعها الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر وقداسة البابا فرنسيس، بأبوظبي.

مؤشرات التنافسية

وعززت الإمارات موقعها ضمن قائمة الدول الـ 20 الكبرى على مستوى العالم في 8 من مؤشرات التنافسية الخاصة بالتسامح والتعايش خلال العام 2020، حيث احتلت المرتبة الرابعة في مؤشر التسامح مع الأجانب وفقاً لتقرير مؤشر تنافسية المواهب العالمية الصادر عن كلية إنسياد، ونتائج المؤشرات الدولية تترجم هذه الجهود والصورة الحضارية للدولة في تكريس نهج التسامح والوئام والمودّة، فيما شهد إكسبو 2020 دبي ميلاد التحالف العالمي للتسامح من أرض الإمارات بحضور قيادات دولية بارزة من الأمم المتحدة والفاتيكان والأزهر الشريف وقادة الأديان والشرائع المختلفة ومفكرين بارزين من مختلف دول العالم، من أجل تعزيز الحوار والعمل المشترك بين الأديان، حيث إن التحالف يعد الاستراتيجية الكفيلة بالحد من الصراعات الناشئة عن الاختلافات الثقافية أو الدينية، بما يساهم إيجاد أرضية مشتركة يجتمع عليها الناس من جميع الدول والثقافات والعقائد.

تعامل إيجابي

وقد كرست الإمارات بقيادة المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، مبدأ التعاون والتسامح والتعايش مع كافة الشعوب، من خلال تعاملها الإيجابي مع أكبر أزمة صحية عالمية في هذا القرن والاستجابة للدعوة العالمية لمساعدة المتضررين من الجائحة في ظل إيمانها بأن لا مستقبل لأحد دون التعاون مع الآخر، ولا يمكن لأمة أن تعزل نفسها عن بقية الأمم، ولا شك أن تداعيات الجائحة كانت صعبة على الجميع، حيث توقفت حركة الناس وتراجع الاقتصاد العالمي، وفقد الكثير من الناس وظائفهم في العالم. ولكن دولة الإمارات صنعت نموذجاً مختلفاً بتحويل هذا التحدي الذي تمثله الجائحة إلى فرص، وبعد أن حباها الله بالخير والعطاء انعكس ذلك بفيض من العطاءات الإنسانية والمساعدات الإغاثية لمختلف دول العالم، لتمثل رسالة الإنسانية والخير للعالم أجمع.

و تعد الإمارات من الدول الفاعلة وذات تأثير كبير داخل أروقة الأمم المتحدة، حيث ترأست مجلس الأمن في شهر مارس الماضي، وساهمت في نبذ التطرف وبناء جسور التواصل الإنساني بين الشعوب والأمم والأديان عبر ثقافة التسامح والسلام بوضع أرضية سليمة من الأفكار التي ترتقي بالإنسانية، وتسهم في إثراء حضارتها.

طباعة Email