3 توصيات إماراتية في مجلس الأمن لمواجهة العنف الجنسي

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكدت الإمارات في كلمة لها بمجلس الأمن أن العنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس آفة مروعة تستوجب من المجلس بذل المزيد من الجهود لمنع ارتكابها في حالات النزاع، فاستخدام هذا العنف كأداة من أدوات الحرب، يؤدي إلى تفاقم النزاعات، ويقوّض التقدم المحرز لبناء مجتمعاتٍ شاملة ومستقرة، تنعم بالمساواة. ومع تزايد معدلات الصراع وحالات عدم الاستقرار حول العالم، تزايدت أيضاً التقارير المقلقة بشأن وضع النساء والفتيات في هذه السياقات، حيث تتعرض النساء والفتيات للعبودية الجنسية والاغتصاب في أفغانستان، كما لاتزال أعمال داعش الشائنة في سوريا والعراق تأثر عليهن، وأما على الحدود الأوكرانية فيتم استهداف النساء والفتيات من قبل تجار الجنس أثناء فرارهن من الصراع. وكذلك بالنسبة للتجارب المأساوية التي تمر بها النساء والفتيات في العديد من الصراعات الأخرى كما استمعنا اليوم.

ومن هذا المنطلق، رحبت الإمارات بتركيز تقرير الأمين العام لهذا العام على هياكل الوقاية، وبناء القدرة على الصمود، والمساءلة. إذ يتحمل كل من أعضاء المجتمع الدولي ومجلس الأمن والأمم المتحدة مسؤولية إعطاء الأولوية للوقاية وضمان المساءلة والقضاء على هذا الرعب. وقدمت ثلاث توصيات:

أولها أن أنجع وسيلة للرد على العنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس تَكمن في منع حدوثه في المقام الأول. وكما أشارت الممثلة الخاصة مراراً، يتعين على استراتيجيات الوقاية الفعالة معالجة الأسباب الجذرية وأهمها انعدام المساواة في الهياكل المخصصة للجنسين، والتقاليد الاجتماعية المُضِرَة. وتشمل استراتيجيات الوقاية تعزيز قدرة النساء والفتيات على الصمود من خلال ضمان المساواة في الوصول إلى الحياة العامة والتعليم والمشاركة الاقتصادية. ولذلك، فإن إدراك وفهم دور النساء والفتيات كعناصر فاعلة في المجتمعات وامتلاكِهُن القدرة على إحداث التغيير يعد الخطوة الأولى لتحقيق الوقاية.أما ثانيها فينبغي السعي لتحقيق المساءلة عبر دعم وتعزيز سيادة القانون. ويمكن الاستفادة من الفترة الانتقالية التي تعقب النزاع والأزمات لتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية المعنية وتمكينها من دعم سيادة القانون بشكل أفضل، ومنها مؤسسات إنفاذ القانون وقطاعات الأمن. كما يمكن أن تشكل جهود بناء القدرات – إذا رافقها نشر خبراء في مجال المساواة بين الجنسين والحماية وتركيزهم على نهج يدعم الناجين – أداة حاسمة لإنشاء نظام يعزز المساءلة.

وثالثها يجب على المجتمع الدولي ضمان أن تتحمل الجماعات المسلحة غير التابعة للدول مسؤولية العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، لاسيما مع الدور الرئيس المتصاعد الذي تلعبه هذه الجماعات في حالات النزاع. كما تقتضي الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان المساءلة عن ارتكابها.

وأوضحت الإمارات أنه يمكن لمجلس الأمن استخدام إحدى الأدوات المهمة لتحقيق تلك الغايات والمتمثلة بتنصيف العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات كمعيار قائم بذاته للإدراج في قوائم العقوبات، بالإضافة إلى وضع قائمة بأسماء الأفراد والكيانات المسؤولين عن ارتكاب تلك الأفعال حيثما تواجدوا. ورحبت في هذا الصدد بالقرار الأخير الذي اتخذه المجلس لتصنيف الحوثيين ككيان، بما في ذلك بسبب تبنيهم سياسة العنف الجنسي في النزاع. 

وختاماً، أكدت الإمارات أنه لا يوجد مبرر كون العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات حقيقة قائمة. ويجب على مجلس الأمن والأمم المتحدة وأعضائها والقطاع الخاص وكذلك المجتمع المدني العمل معاً وإيلاء أولوية للقضاء على هذه الجرائم كلياً.

طباعة Email