مراقبون يقرأون دلالات ومعاني زيارة أردوغان

انفتاح على التعاون الثنائي والتفاهم الإقليمي

علاقات البلدين.. نظرة جديدة إلى المستقبل | أرشيفية

ت + ت - الحجم الطبيعي

تُعد الإمارات وجهة سياسية واقتصادية جاذبة على مستوى المنطقة والعالم، ولا سيما في ضوء ما تتبناه دبلوماسيتها العقلانية والمتزنة من توجهات تُعلي من قيمة الحوار والحلول السياسية الهادئة؛ من أجل إرساء السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، وهو التزام دائماً ما يفرض نفسه على قرارات وتوجهات الدولة في مختلف الملفات.

وتأتي الزيارة التاريخية المُرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان غداً، ضمن الجهود الدبلوماسية والسياسية التي تقوم بها الإمارات، التزاماً بدورها المؤثر في السعي نحو تقريب وجهات النظر وحلحلة التوترات والأزمات في المنطقة، وفتح صفحات جديدة في ضوء المتغيرات التي تفرض نفسها على الشرق الأوسط، وهي متغيرات تتسم بالديناميكية عادة.

صفحة جديدة

ويُعول مراقبون على مختلف تلك الجهود الدبلوماسية الإماراتية في الإسهام في «تقريب وجهات النظر» بخصوص كثير من الملفات. ويرون أن زيارة أردوغان من شأنها فتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقات بين البلدين، الأمر الذي تنعكس تداعياته على مسار العلاقات الثنائية، وكذا على صعيد ملفات وقضايا المنطقة بوجه عام؛ استغلالاً للمتغيرات الأخيرة التي تشهدها المنطقة، وحلول الواقعية السياسية.

وتتلاقى اتجاهات البلدين ما بين الإمارات الساعية لبناء والحفاظ على علاقات إيجابية مع الجميع، وتركيا التي تعيد النظر في علاقاتها مع محيطها، الأمر الذي يفتح باب التعاون على مصراعيه لاحقاً في عديد من الملفات، ولا سيما السياسية والاقتصادية.

مؤشرات إيجابية

وفي هذا الإطار، يقول الباحث بالشأن التركي والعلاقات الدولية، طه عودة أوغلو، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إنه مع طي صفحة من التوتر السياسي عمرها أكثر من 12 عاماً، ينتقل المشهد مع الزيارة التي يقوم بها الرئيس أردوغان إلى الإمارات من التوتر إلى الدبلوماسية ومنها إلى تعاون اقتصادي ضخم. ويشير إلى أنه لا شك في أن هذه المؤشرات الإيجابية في مسار العلاقات التركية الإماراتية، والمرحلة التي وصلت إليها اليوم، حدثت نتيجة الخطوات المتدرجة التي أقدمت عليها أنقرة في الأشهر الأخيرة لتطبيع العلاقات، إذ طرقت باب خصومها الإقليميين؛ فبدأت أولاً من القاهرة، وتواصلت لاحقاً مع الرياض وأبوظبي والمنامة؛ لرأب الصدع معها، لتكون زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الأخيرة بمقام استكمال لهذا التحرك، وهو أمر طبيعي في إطار السعي لتحقيق الاستدامة في تحسن العلاقات بين البلدين التي مرت بفترة صعبة جداً على مدار سنوات.

ويشدد الباحث في الشأن التركي أنه إذا أردنا أن نضع عنواناً عريضاً لزيارة أردوغان للإمارات فسيكون من دون شك (ترك الماضي والنظر إلى المستقبل)، فمن خلال تصريحات المسؤولين الأتراك التي حملت طابع الاستعداد التام لتطبيع العلاقات، نلحظ أن هناك رغبة تركية جليّة في تصفير المشكلات وإصلاح العلاقات الخارجية، وبخاصة مع الدول الخليجية، وطي صفحة الخلافات ضمن سياق توافقي إقليمي عام لتبريد التوترات في المنطقة.

وبالمجمل، تبدو تركيا والإمارات اليوم منفتحتين أكثر من أي وقت مضى على تدشين المصالحات بما يصب في نهاية المطاف في عنوان «الاقتصاد» ويُترجم لاحقاً إلى مستوى سياسي أفضل.. أما المشكلات بين البلدين، فكما جاءت على حين غرة ومن دون سابق إنذار، ها هي بدأت تتبخر شيئاً فشيئاً، لتعود العلاقات إلى سيرها ومكانها الطبيعي.

نهج تاريخي

تتمسك الإمارات بعلاقات إيجابية مع الجميع، وتنطلق دبلوماسيتها من نهجها التاريخي الذي يُقدم الحلول السياسية والدبلوماسية من أجل حل أي مشكلات وتقريب وجهات النظر، ما يجعلها وجهة سياسية واقتصادية جاذبة على مستوى العالم.

ويشير الخبير الاستراتيجي فواز العنزي، في تصريحات خاصة لـ«البيان» متحدثاً عن دور الإمارات المُهم في المنطقة، قائلاً: إن «الإمارات لها دور إيجابي في الاستقرار السياسي والأمني».

وتحمل زيارة الرئيس أردوغان إلى الإمارات عدة رسائل سياسية عامة؛ وأهمها حرص الجانبين على تقريب وجهات النظر في مختلف القضايا، من أجل تحقيق الاستقرار والازدهار للجميع، ولا سيما في ما يرتبط بملفات منطقة الشرق الأوسط التي تشهد جملة من التداخلات والمتغيرات المتسارعة. وبما يؤكد الرؤية الحكيمة لقيادة الدولة في مواجهة مختلف الملفات.

خطوات

ويُبرز العنزي زيارة الرئيس التركي إلى الإمارات واحدة من الخطوات ضمن الأدوار الإماراتية السياسية والدبلوماسية؛ من أجل إرساء حالة من الاستقرار على الصعيد السياسي في المنطقة وتقريب وجهات النظر، وذلك بالنظر إلى فترة العقد الماضي المملوءة بالتوترات السياسية والأمنية في دول عربية مختلفة، منذ ما يعرف بـ«الربيع العربي»، ووسط مجموعة من المتغيرات التي حدثت على أرض الواقع، وكانت تركيا تؤدي دوراً في تلك المتغيرات.

ويرى الخبير الاستراتيجي السعودي أنه ومع سعي الإمارات من أجل إرساء الاستقرار، فإن تركيا أيضاً ترتب أوراقها، وتتبنى جهوداً دبلوماسية من أجل عودة المياه لمجاريها مع الدول العربية.

ويعتقد بأن تلك الخطوات ربما تستغرق وقتاً من أجل الحصول على التزامات وضمانات حقيقية، مشيراً إلى حرص الإمارات على القيام بدور إيجابي في إرساء السلام والاستقرار في المنطقة، وتقريب وجهات النظر في ما يتعلق بعديد من القضايا.

محددات ودلالات

وفي تصريحات خاصة لـ«البيان»، يرصد الباحث المختص بالشأن التركي كرم سعيد، أبرز محددات ودلالات زيارات الرئيس التركي إلى الإمارات، مبرزاً ثلاثة دوافع رئيسة بالنسبة للجانب التركي. أول تلك الدوافع «محاولة من جانب تركيا لإصلاح العلاقات مع دول الإقليم في ظل تراجع وجودها في المحافل الإقليمية والدولية». بينما ثاني تلك الدوافع مرتبط بـ«البعد الاقتصادي» وحرص أنقرة على البحث عن استثمارات ومنافذ مالية تستطيع من خلالها أن تقي الاقتصاد التركي الذي يعاني تراجعاً واضحاً.

وثالثاً تشكل تلك الزيارة رسالة إلى الداخل التركي، في ظل اتهامات من المعارضة التركية للحكومة بالفشل في إدارة العلاقة مع قوى الجوار الرئيسة والمنطقة العربية القريبة من تركيا.

طباعة Email