أكد الدكتور نايف فلاح مبارك الحجرف، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، أن المجلس ولد من رحم التحديات وفي كل مرة خلال العقود الأربعة الماضية يثبت المجلس قدرته على مواجهة التحديات، إيماناً برسالته ووحدة مصيره ومستقبله، وبالتالي أكد قادة المجلس في قمة السلطان قابوس التي انعقدت قبل 5 أشهر في المملكة العربية السعودية أن هذا الكيان وجد ليبقى وفياً لمبادئه مخلصاً لمبادئه وعاملاً على مصالح دوله وشعوبه.
جاء ذلك خلال الجلسة الحوارية الافتراضية عن مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بمناسبة ذكرى تأسيس المجلس، والتي نظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية تحت عنوان «مجلس التعاون الخليجي.. تصورات العقد الخامس».
ودارت الجلسة حول محاور عدة، تناولت قضايا العمل الخليجي المشترك، فضلاً عن أولويات المجلس خلال عقده الخامس؛ ومنها أدوات القوة الخليجية وسبل تعزيزها، والملفات الشائكة إقليمياً ودولياً، مثل اليمن وإيران والربيع العربي وقضايا التعاون الاقتصادي، ومبادرات المجلس لتعزيز البعد الاجتماعي لشعوب دول الخليج العربية.
وأضاف الأمين العام للمجلس، أنه على الرغم من وجود تحديات عديدة خلال العقود الأربعة الماضية إلا أن دول المجلس حققت العديد من الإنجازات، فنجد أن دول التعاون حظيت بمراكز عالمية في مؤشرات التنمية الشاملة.
وأضاف: «إذا نظرنا في الخطط التنموية لدول التعاون في المستقبل سنجد أن دول الخليج ستكون في صدارة العالم، والدلالة على ذلك هو ما نشاهده الآن، ففي العام الماضي ترأست المملكة العربية السعودية مجموعة العشرين وعقدت في ظل ظروف استثنائية، ولدينا معرض «إكسبو 2020»، الذي تستضيفه دولة الإمارات في دبي العام الجاري وهي فعالية تحمل أبعاداً اقتصادية وثقافية واجتماعية عالمية، حيث وعدت دبي أن تكون هذه النسخة من إكسبو استثنائية، كما تستضيف دولة قطر نسخة كأس العالم في 2022.
فرص وتحديات
وأشار إلى أن الفرص تأتي دائماً مع وجود التحديات، وأن دول التعاون مجتمعة تملك من المقومات الكثير التي تمكّنها من قيادة الملف الاقتصادي كعنوان للعقد الخامس يعود بالنفع على دول الخليج، ويرسخ مكانتها كتكتل اقتصادي لديه مقومات لتعزيز أمنه واستقراره وتواجده.
وفيما يخص استراتيجيات المجلس خلال العقد الخامس في تعزيز أواصر العلاقات الاجتماعية بين شعوب المجلس، أكد الأمين العام أن أمانة مجلس التعاون تحظى باهتمام كبير من القيادة الرشيدة للمجلس، وأن ذلك يأتي ترجمة مباشرة للتوجيهات السامية التي تتلقاها الأمانة العامة من قبل قادة المجلس، ولدينا في العقد الخامس ثلاث ملفات حرصنا على أن تكون على قمة الأولويات، يتعلق الأول بتعزيز واستكمال السوق الخليجية المشتركة، والثاني استكمال متطلبات الاتحاد الجمركي، والملف الثالث هو الاستفادة القصوى من الدروس التي فرضتها علينا جائحة «كوفيد 19».
وبيّن أن العديد من متطلبات السوق الخليجية المشتركة باتت محققة في دول التعاون، ومنها أن المواطن الخليجي أصبح مغطى تأمينياً في جميع دول المجلس ولديه حرية الإقامة والتملك والعمل، لافتاً إلى أن هناك أيضاً مشاريع مهمة لم يتم تسليط الضوء عليها إعلامياً لتعريف المواطن الخليجي إليها، وهو ما نقوم بترجمته في خطوات عملية.
من جانبه أكد الدكتور سلطان محمد النعيمي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيّة، أن عقد هذه الجلسة الحواريَّة المهمَّة، يأتي في ظل اهتمام المركز الكبير بالدور الحيوي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بصفته مظلة إقليمية للعمل الخليجي المشترك؛ وما يزيد من أهميتها تزامُن عقدها مع بداية دخول المجلس عقده الخامس في مسيرة حافلة استطاع خلالها تحقيق الكثير من الإنجازات لمصلحة التعاون الخليجي الجماعي، على الرغم من أنه واجه منذ تأسيسه كثيراً من التحديات، ومن ثم فهي تمثل فرصة مهمة لتقييم مسيرة المجلس خلال العقود الأربعة الماضية، والوقوف على ما يجب عمله لتعزيز أدائه خلال عقده المقبل.
