غداة استفاقة اللبنانيين على جحافل الجراد تعبر الحدود الشرقية باتجاه البقاع، فإنهم عادوا وأمسوا على جريمة تهريب الكبتاغون من لبنان إلى السعودية، وعلى قرار المملكة منْع دخول الخضار والفاكهة اللبنانية إلى أراضيها، وعبرها إلى الخليج. وعليه، ضجت المواقف الداخلية بالإشارة إلى أن قدوم الجراد هو عمل من تدبير الطبيعة يمكن مكافحته بالمبيدات، فيما الرمانات المحشوة بالكبتاغون هي من توضيب مجرمين، مهما كانت جنسيتهم، اقترفوا جريمتهم بحق المملكة العربية السعودية مرة، ومرتين بحق لبنان، الذي سيترتب عليه خسارة نحو 24 مليون دولار، هي قيمة صادراته إلى السعودية.

ومن الجرود إلى الحدود، ضبطت السلطات السعودية مليونيْن ونصف مليون حبة مخدرات في شحنة فاكهة الرمان آتية من لبنان، فاتخذت قراراً قضى بمنْع دخول إرساليات الخضراوات والفواكه اللبنانية إليها أو العبور من خلال أراضيها.

وفي مقابل القرار السعودي في هذا الشأن، والذي جاء في وقت يمر فيه لبنان بأدق مرحلة اقتصادية ومالية في تاريخه، ومن دولة تُعتبر في المرتبة الأولى بين الدول، التي تستورد الإنتاج الزراعي اللبناني، ما عمق الكارثة الاقتصادية لدى المزارعين اللبنانيين، كان لافتاً أن وزارة الخارجية اكتفت بتوزيع بيان إنشائي، اعتبرت فيه أن التهريب «يضر بالاقتصاد وبالمزارع اللبناني وبسمعة لبنان».

دلالات سلبية

وفي انتظار جلاء الصورة، وفيما تتساقط المصائب فوق رؤوس اللبنانيين من كل حدْب وصوْب، ويشتد الخِناق عليهم في ظل طبقة سياسية أمعنت في «تهشيم» صورة الدولة و«تشليع» ركائزها المؤسساتية، وعلاقاتها الخارجية لصالح إحكام سطوة مافيا التهريب وأذرعها المترامية على امتداد المعابر الشرعية وغير الشرعية، لم يكن ينقص التجار اللبنانيين سوى وصْمة «تجار المخدرات»، التي وصمتهم بها السلطة الحاكمة، من خلال تشريعها مرافئ الدولة، ومعابرها الشرعية لإغراق السوق العربية بملايين حبات الكبتاغون والأقراص المخدرة، فكانت النتيجة قطْع أرزاق المزارعين اللبنانيين، وقطْع الطريق أمام تصدير منتجاتهم إلى الخارج، كما حصل مع قرار المملكة العربية السعودية منْع دخول الخضراوات والفواكه اللبنانية إليها، أو العبور من خلال أراضيها، ابتداء من صباح اليوم، إثر ضبط مليونين ونصف المليون قرص إمفيتامين مخدر كانت مخبأة داخل شحْنة من الرمان المستورد من لبنان بعد وصولها إلى ميناء الدمام.

وعلى الأثر، ساد الارتباك على ضفة السلطة اللبنانية، وسارع مسؤولوها للملمة الفضيحة، إنْ كان من خلال التنصل من البضاعة المصادَرة باعتبارها مرت «ترانزيت» من سوريا إلى لبنان وصولاً إلى السعودية، أو عبر تأكيد وزارة الخارجية العمل على «تكثيف نشاط الأجهزة الأمنية والجمارك على المعابر الحدودية لمنْع تهريب المخدرات والإضرار بالمواطنين الأبرياء والمزارعين والاقتصاد اللبناني».