الإمارات تدعو إلى مزيد من التنسيق المشترك لمواجهة الإرهاب

أكدت الإمارات خطورة الإرهاب والتطرف على الأمن الإقليمي والعالمي، داعية إلى بذل المزيد من الجهود والتنسيق المشترك للقضاء على هذه الآفة. جاء ذلك، خلال ترؤس معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، وفد الإمارات المشارك في أعمال الدورة الثانية للحوار السياسي العربي الياباني.

وأكد معاليه خلال الاتصال المرئي أن الإمارات تؤمن بأهمية العمل العربي الياباني المُشترك، وتنسيق المواقف وتوحيدها لتحقيق الأمن والاستقرار، ورفع المعاناة الإنسانية عن شعوب المنطقة سواء في اليمن، أو ليبيا أو سوريا، ودعم عملية السلام في الشرق الأوسط. وأنها تتطلع إلى خلق المزيد من الفرص لتعزيز هذه العلاقات في كافة المجالات والارتقاء بها إلى آفاق أرحب بما يحقق آمال وتطلعات شعوبنا.

وشدد على خطورة آفة الإرهاب والتطرف على الأمن الإقليمي والعالمي، الأمر الذي يُحتم علينا بذل المزيد من الجهود والتنسيق المشترك للقضاء على هذه الآفة ومحاربة تداعياتها الخطيرة. كما أكد أهمية العمل المشترك لتأمين حركة الملاحة والتجارة الدولية والممرات المائية وإمدادات الطاقة والإسهام في حفظ السلام والأمن الدوليين.

وأكد معاليه حرص القيادة الرشيدة في الإمارات على دعم مسيرة التعاون العربي - الياباني ودفعها إلى آفاق أرحب، مشيراً إلى أن مشاركة الدولة في الدورة الثانية للاجتماع الوزاري للحوار السياسي العربي الياباني يؤكد التزامها بتفعيل آليات التعاون العربي المشترك مع اليابان التي تُعد شريكاً استراتيجياً مهماً لدولنا العربية على كافة المستويات والأصعدة.

الشراكة الشاملة

وأعرب معاليه عن اعتزاز الإمارات بمستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي وصلت إليها العلاقات الثنائية بين الإمارات واليابان في شتى المجالات، والتي تم الإعلان عنها خلال زيارة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي للدولة في أبريل 2018، مؤكداً أن اليابان تعد أحد أكبر الشركاء التجاريين الرئيسيين لدولة الإمارات على مستوى العالم، حيث بلغت قيمة التبادلات التجارية غير النفطية عام 2019 حوالي 14.6 مليار دولار، في حين تجاوزت قيمة التدفقات الاستثمارية المتبادلة 10.5 مليارات دولار للفترة من 2003 إلى 2019.

وقال معاليه: «إن ازدهار العلاقات التجارية والاستثمارية، النفطية وغير النفطية، يشكل حافزاً لتعزيز تعاوننا في القطاعات الرئيسة، وتوسيع آفاق العمل المشترك ضمن المجالات الرائدة، وفي مقدمتها الطاقة والطاقة المتجددة، والفضاء، والذكاء الاصطناعي، والأمن الغذائي.

وعلى هذا الصعيد، نأمل أن تشكل اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار التي دخلت حيز التنفيذ بين البلدين لعام 2020 أساساً صلباً لتأسيس المزيد من الشراكات التجارية والاستثمارية في جميع القطاعات ذات الأولوية».

وأضاف معاليه: «ترى الإمارات أن التعاون الأخير في مشروع مسبار الأمل، والذي وصل إلى مدار المريخ في فبراير الماضي من مركز تانيغاشيما الفضائي في اليابان في أول مهمة عربية لاكتشاف الفضاء في رحلة استمرت لمدة سبعة أشهر.. يعد خطوة رئيسة نحو إطلاق شراكتنا الاستراتيجية المتكاملة في المستقبل القريب»، مشيراً إلى حرص الإمارات على تعزيز ومواصلة التعاون الاستراتيجي مع اليابان في هذا المجال، وغيره من المجالات الأخرى تحت مظلة مبادرة الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

علاقات متجذرة

وأكد معاليه أن الإمارات واليابان ستحتفلان بالذكرى الـ50 للعلاقات الدبلوماسية في العام المقبل، الأمر الذي يؤكد أن العلاقات بين الإمارات واليابان مُتجذرة وعميقة، حيث شهدت قفزات نوعية ملحوظة في شتى المجالات مثل التعليم والتجارة والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا وغيرها.

وقال معاليه: «إن الإمارات تؤمن بأن تفعيل الحوار السياسي العربي الياباني ساهم في إثراء العلاقات العربية اليابانية، بما فيها تنسيق المواقف حول المواضيع ذات الاهتمام المشترك، وقد سعدنا بالنتائج الإيجابية للدورة الأولى للاجتماع الوزاري للحوار السياسي العربي الياباني الذي عقد في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة في سبتمبر 2017».

استمرار العلاقات

وأكد وزراء خارجية اليابان ودول عربية ومسؤولون رفيعو المستوى استمرار العلاقات القوية المتبادلة بين الجانبين وتعهدوا بتعزيز التعاون في المعركة ضد فيروس كورونا، وفي تحقيق استقرار الوضع في الشرق الأوسط.

وفي الحوار السياسي الياباني العربي الثاني الذي عقد عبر الإنترنت لفت وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي إلى وباء كوفيد 19 وتغير ميزان القوى في المجتمع الدولي، مشيراً إلى أنه من المهم للغاية بالنسبة لليابان والدول العربية التي تربطهم صداقة طويلة الأمد تبادل صريح لوجهات النظر، خاصة مع تزايد عدم الاستقرار والشكوك في الشؤون الدولية. وأكد موتيغي عزم اليابان على الالتزام بشكل أعمق بشؤون الشرق الأوسط وتعزيز التعاون بهدف الحفاظ على النظام الدولي القائم على القواعد وترسيخه.

وبشأن عملية السلام في الشرق الأوسط، أكد أن موقف اليابان الداعم لحل الدولتين لا يزال كما هو، مشيراً إلى أن اليابان ستواصل جهودها لدفع عملية السلام من خلال المفاوضات المباشرة بين الأطراف المعنية من خلال الاستفادة من آخر التطورات..

وفي الجلسة الرئيسة، أوضح موتيغي دعم اليابان للدول العربية في تحقيق التغطية الصحية الشاملة (UHC)، بما في ذلك معالجة كوفيد 19 على أساس مبدأ الأمن البشري، موضحاً الأمثلة الناجحة على المساعدة اليابانية الحالية التي ساهمت في إصدار تعليمات ضد الجائحة. كما أقر بضرورة إنجاح الجهود الدولية المبذولة من أجل ضمان الوصول العادل للقاحات لجميع البلدان بما في ذلك البلدان النامية. كما أشار مشاركون عرب إلى ضرورة التعاون الدولي لمواجهة الوباء.

وفيما يتعلق بالأمن البحري، أوضح موتيغي أن منطقة الشرق الأوسط الغنية بموارد الطاقة تقع في وسط الممرات البحرية الهامة التي تربط شرق آسيا وأفريقيا عبر جنوب آسيا والمحيطين الهندي والهادئ. وأعرب العديد من المشاركين عن دعمهم للمبادئ المنصوص عليها في «حرية وانفتاح المحيطين الهندي والهادئ (FOIP)»، بما في ذلك أهمية النظام البحري على أساس سيادة القانون والقانون الدولي، فضلا عن أهمية أمن الطاقة.

وفي الجلسة الختامية، أعرب موتيغي عن تقديره لجميع المشاركين، وأكد عزمه مواصلة التعاون مع الدول العربية بهدف تعزيز العلاقات الاستراتيجية الشاملة متعددة المستويات.

طباعة Email