الحوثي يحرم أسرة يمنية من طفلها المعيل

كان قد عاد لتوّه من منطقة الحوبان، شرقي مدينة تعز اليمنية، بعد غياب شهر في عمله الجديد، حاملاً احتياجات أسرته الغذائية، لكن قذيفة هاون حوثية كانت له بالمرصاد لتصيبه بعاهة مستديمة.

ساعات مرعبة

ففي حي المفتش بمنطقة عصيفرة، شمالي تعز، عاش الأهالي ساعات مرعبة إثر الاشتباكات وقصف بقذيفتي هاون أصاب منزلين في المنطقة، وأسفر عن مقتل طفلتين إحداهما رضيعة، وإصابة خمسة مدنيين، منهم امرأتان وثلاثة أطفال، منهم الطفل دين ناجي حسان (14 عاماً) وتسببت ببتر ذراعه.

يقول الحقوقي علي عوارضي لـ «البيان»: «لم يعد الطفل دين خالي الوفاض من عمله في إحدى الشركات الخاصة، رغم صغر عمره، بل لقد عاد حاملاً احتياجات أسرته من أرز وسكر وخضار اشتراها من أول راتب تقاضاه من عمله الجديد الذي يفوق عمره وطاقته، وضحى في سبيله بكل حقوقه كطفل من تعليم ولعب وحياة آمنة مستقرة مثل باقي أقرانه».

يقول الطفل دين ناجي حسان: «وصلت لمنزلنا فوجدته مغلقاً.. سألت الجيران قالوا إن أمي وبقية أسرتي هاربون في منزل أحد أقربائنا من القصف الحوثي، ذهبت إلى هناك، وقفت قليلاً أمام باب المنزل فانفجرت قذيفة هاون أصابتني بيدي اليمنى».

قصف يومي

من جانبها، تقول حياة علي فرحان، وهي والدة الطفل دين ناجي حسان: «القصف الحوثي على حينا لا يتوقف، والقذائف تتساقط كل يوم، وعندما أتى ابني دين ناجي حسان سقطت جواره قذيفة هاون ونقلوه إلى المستشفى، وقرر الأطباء بتر ذراعه، ومن ساعتها وهو يتوجع، وعندما أراه يتقطع قلبي وأتألم لألمه، ومقهورة لأنه كان الذي يوفر احتياجات البيت، وعندما عاد بعد شهر من عمله كان نصيبه قذيفة».

مضرجاً بدمائه تم نقل الطفل دين ناجي حسان إلى المستشفى، حيث قرر الأطباء بتر ذراعه اليمنى لتضررها، وليتحول من موفر لقوت أسرته إلى عالة عليها.

وعانت مدينة تعز على مدى نصف عقد ونيف من آثار الانقلاب الحوثي المتمثل بثالوث الحصار والقصف والأوبئة، كما تكبد سكانها أبشع صور الموت والألم. ومثلما كانت عرضة لسلسلة من هجمات القصف الصاروخي المتنوع ضد الأحياء السكنية، بما تضم من نساء وأطفال وكبار في السن، بداية العام الماضي، فقد شهد 2020 في نهايته هجمات مماثلة ومميتة.

طباعة Email