الإمارات.. دور ريادي في تعزيز التعاون الخليجي

لم تكن استضافة دولة الإمارات المؤتمر التأسيسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في مايو 1981، مسألة تقنية، بل لأن وحدة الخليج وتعزيز العمل المشترك، شكلت على الدوام أولوية استراتيجية قصوى لدى دولة الإمارات، وكانت الانطلاقة مع رؤية ملهمة صاغها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حين قاد جهود التأسيس إلى جانب قادة دول الخليج، من منطلق أنّ الأمن القومي لدول الخليج العربية يتكامل مع الأمن القومي العربي، ونظراً لحجم التحديات أمام العرب، كان مقترح إنشاء مجلس التعاون قد أدرج في بنود قمة جامعة الدول العربية في عمّان بتاريخ نوفمبر 1980.

وتحرص دولة الإمارات خلال حراكها الدبلوماسي، إقليمياً ودولياً، على دعم مسيرة العمل الخليجي المشترك، وتعزيزها، وصياغة رؤية مشتركة تجاه التحديات الإقليمية والدولية.

وكانت لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، رؤيته العميقة لمنطقة الخليج العربي؛ لكونها منطقة استراتيجية يرتبط أمنها واستقرارها بأمن العالم واستقراره، وباعتبارها كذلك جزءاً لا يتجزأ من الوطن العربي، ومن هذا المنظور أكد سموه «أن قيام المجلس كان بحد ذاته كسباً كبيراً لدول المنطقة، والوطن العربي بشكل خاص، والعالم كله بشكل عام، لأنه جاء محققاً لآمال وتطلعات شعوبنا، وتعبيراً عن رغبتنا في البعد عن التوتر والصراع الدولي». ومجلس التعاون هو إنجاز رائد ثمّنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان مشيداً بتقدمه بعد انطلاقته المباركة على أرض الإمارات عام 1981 بقوله: «إن مجلس التعاون لدول الخليج العربية، هو تجسيد بارز حي لارتباط شعوب الخليج وتلاحم مصيرها، وهو صرح اختاره قادة الدول الخليجية الست الذين يشعرون بنبض شعوبهم إحساساً عفوياً ويدركون تماماً اتجاه تطلعاتها، ولقد قطع المجلس منذ قيامه حتى اليوم خطوات ثابتة على طريق تحقيق آمال أبناء الخليج، وربما كان نجاح هذه التجربة الرائدة التي قامت على أسس صلبة، والجهد الدائب المتجرد الذي يبذله قادة الخليج لتحقيق الأمن والاستقرار، يمكن أن يكون نواة لعمل أوسع وأكبر على المستوى العربي من المحيط إلى الخليج».

وتقوم السياسة الخارجية لدولة الإمارات منذ تأسيسها، على مبادئ ثابتة، ورؤى واضحة للقيادة الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. وفي هذا الإطار، تستمر القيادة الرشيدة في دولة الإمارات توجيه المؤسسات المعنية داخل الدولة، على تطوير مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي، والالتزام بدعم العمل الخليجي المشترك في كافة القطاعات. وتتطلب التحديات الماثلة في السنوات الأخيرة، تكاتفاً خليجياً كبيراً، خصوصاً مع بروز خطر الإرهاب والتنظيمات الإرهابية في دول عدة بالمنطقة يستوجب مزيداً من التعاون والتنسيق الأمني الخليجي.

إن تعزيز الحوار الخليجي، تشكل منصّة استراتيجية لدول الخليج في تقييم الملفات الإقليمية والدولية، بما يتوافق مع مصلحة دول المجلس بشكل جماعي، بدون أي حسابات ضيقة حزبية أو أيديولوجية. ومن هذا المنطلق، تنطلق دولة الإمارات في سياستها الخارجية تجاه الملفات الإقليمية والدولية من المبدأ ذاته، أي تعزيز الحوار وحل الأزمات وفق القانون الدولي، بما يحقق مصلحة الشعوب والدول في الاستقرار، وتعزيز التلاحم الداخلي وقطع دابر الفتن والاضطرابات.

وعندما أعلن عن موعد انعقاد القمة الخليجية في العلا بالمملكة العربية السعودية، وسط جهود لتعزيز الحوار الخليجي والتضامن العربي، حرصت الإمارات على دعمها مع المطالبة بخطوات لبناء الثقة، حيث أكدت الإمارات تطلعها إلى قمة خليجية ناجحة تدعم الحوار الخليجي، وأعربت عن ثقتها في إدارة المملكة العربية السعودية لهذا الملف، حيث قال معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في تغريدة عبر حسابه الرسمي في «تويتر»: «نتطلع إلى قمة ناجحة في الرياض نبدأ معها مرحلة تعزيز الحوار الخليجي.إدارة المملكة العربية السعودية الشقيقة لهذا الملف موضع ثقة وتفاؤل، ومن الرياض عاصمة القرار الخليجي نخطو بمشيئة الله خطوات تعزيز الحوار الخليجي تجاه المستقبل».

وأوضح معالي الدكتور أنور قرقاش في تغريده أخرى، أن دولة الإمارات تثمّن جهود الكويت والمساعي الأمريكية لتعزيز التضامن في الخليج العربي، وتدعم المساعي السعودية بالنيابة عن دول الرباعي العربي في هذا المسار، مؤكداً أن علاقات مجلس التعاون مع مصر ركن أساسي في المحافظة على الأمن العربي واستقرار المنطقة، وشدد على التطلع إلى قمة خليجية ناجحة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات