قمة السعودية تتويج لمسيرة حافلة بالإنجازات والمكتسبات

البيت الخليجي يدشن عقده الخامس بطموحات جديدة

تحتضن المملكة العربية السعودية غداً الدورة 41 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بعد استضافتها الدورة السابقة في 2019. وتدشّن هذه القمة عقداً خامساً من مسيرة البيت الخليجي الحافلة بالعطاء والإنجازات المشتركة التي أرسى قواعدها قادة دول المجلس عام 1981 بهدف تحقيق التنسيق والتكامل في جميع المجالات بما يلبي تطلعات مواطني دول المجلس.

منذ بداية مسيرة التعاون المشترك، حظيت العديد من الموضوعات والمجالات بأهمية كبيرة لدى قادة المجلس تجلت في التنسيق والتعاون بمختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية والاجتماعية والتعليمية والإعلامية والثقافية والبيئية والرياضة والشباب وغيرها.

تأسس مجلس التعاون في 25 مايو 1981 في اجتماع عُقد في أبوظبي، حيث وقّع القادة النظام الأساسي للمجلس، إلا أن جذور المجلس تعود إلى عام 1975 حين كان أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح الذي كان ولياً للعهد حينها في زيارة إلى أبوظبي لإجراء مباحثات مطولة مع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس الدولة، ترتّب عليها تشكيل لجنة وزارية مشتركة بين البلدين والدعوة إلى إنشاء وحدة خليجية مشتركة تسعى إلى التعاون في شتى المجالات. ودأب الراحلان على تحويل هذه الدعوة إلى عمل مؤسسي منظم شهد ولادة مجلس التعاون الخليجي في مايو 1981، وانطلقت من بعده مسيرة العمل الخليجي المشترك.

مكانة مميزة

واتجهت دول مجلس التعاون إلى التعامل مع العالم من خلال اتحاد اقتصادي يمنحها مكانة مميزة على خريطة القرار الاقتصادي العالمي. وبالنظر إلى البيانات والإحصائيات، بلغ حجم اقتصاد دول المجلس مجتمعاً حسب الإحصاءات الأخيرة 1,46 تريليون دولار، ويعد ضمن أكبر اقتصادات العالم. ويمثل المجلس مجموعة اقتصادية عالمية حيث احتلت دول المجلس المرتبة 6 عالمياً في إجمالي الصادرات، حيث سجلت مجمل صادراتها إلى العالم 609 مليارات دولار، بينما بلغت وارداتها 458 مليار دولار في 2019. وتحتل دول المجلس المرتبة 9 عالمياً في حجم التبادل التجاري، و4 عالمياً في فائض الميزان التجاري، و2 عالمياً في احتياطي الغاز الطبيعي.

وحسب تصنيف البنك الدولي، فإن جميع دول المجلس تعتبر بين أعلى بلدان العالم في متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. ففي حين بلغ المتوسط العالمي نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ما يقارب 11.3 ألف دولار في 2018، بلغ متوسط نصيب الفرد في دول مجلس التعاون 29.5 ألف دولار.

إنجازات اقتصادية

أولى قادة دول المجلس اهتماماً عظيماً بالشؤون الاقتصادية والتنموية المشتركة طوال العقود الماضية إيماناً منهم بأهمية تعزيز التعاون في هذا المجال الذي شهد العديد من الإنجازات أبرزها الاتفاقية الاقتصادية الموحدة المقرة عام 1981 مع إنشاء المجلس، ترسم خطة العمل الاقتصادي المشترك ومراحل التكامل والتعاون الاقتصادي بين دول المجلس على المدى الأعوام العشرين الأولى فكانت البداية بتأسيس منطقة التجارة الحرة في 1983 والتي أعفت منتجات دول مجلس التعاون من الرسوم الجمركية. وتنفيذاً لقرار المجلس الأعلى في دورته (20) (الرياض، نوفمبر 1999م) بتكليف لجنة التعاون المالي والاقتصادي بمراجعة الاتفاقية الاقتصادية وتطوير إطارها القانوني للعمل الاقتصادي المشترك وإقرارها في الدورة (22) (مسقط، ديسمبر 2001م)، مؤسسة لقيام الاتحاد الجمركي في 2003 وتقديم تعرفة جمركية موحدة تجاه العالم الخارجي.

والتزاماً بمبادئ التكامل الاقتصادي الخليجي، قرر قادة دول المجلس في عام 2002 وضع برنامج زمني لاستكمال متطلبات إقامة السوق الخليجية المشتركة بنهاية عام 2007، وهو ما تحقق بالفعل ضمن الإطار الزمني المحدد، لتعلن دول المجلس إقامة السوق الخليجية المشتركة اعتباراً من 1 يناير 2008، حيث بات «يعامل مواطنو دول المجلس من الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين في أي دولة عضو من دول المجلس نفس معاملة مواطنيها دون تفريق أو تمييز في كافة المجالات الاقتصادية».

الاتحاد الجمركي

أما تجربة الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون فتعتبر من التجارب الناجحة على المستويين الإقليمي والدولي، حيث أصبحت دول المجلس بعد اتفاقها على قيام الاتحاد الجمركي في عام 2003 ضمن جدار جمركي واحد تجاه العالم الخارجي، تستوفى فيه الرسوم الجمركية على السلع الأجنبية لمرة واحدة فقط في نقطة الدخول الأولى، ويتم انتقال هذه السلع كافة بين دول المجلس دون استيفاء رسوم جمركية مرة أخرى عليها. وتعتبر هذه الخطوة من أهم خطوات الاتحاد الجمركي التي طبقتها دول المجلس في اليوم الأول من قيامه. ويمثل الاتحاد الجمركي مساراً تنموياً نحو تعزيز المناخات الاستثمارية والتجارة البينية والتي شهدت نمواً سنوياً بمعدلات تفوق الـ20% مسجلة 95 مليار دولار في عام 2018.

في عام 2001، تم إعلان تأسيس هيئة الربط الكهربائي لدول المجلس، مقرها مدينة الدمام في المملكة العربية السعودية، ومهمتها الرئيسية تنفيذ ومتابعة إنشاء شبكة الربط الكهربائي بين دول المجلس ومن ثم تشغيل شبكة الربط وصيانتها، حيث اكتمل عقد الربط الكهربائي الخليجي في عام 2014. ويهدف المشروع إلى مواجهة فقدان القدرة على التوليد في الحالات الطارئة، وتخفيض احتياطي التوليد الكهربائي لكل من الدول الأعضاء، وتحسين اعتمادية نظم الطاقة الكهربائية اقتصاديا، وتوفير أسس تبادل وتجارة الطاقة الكهربائية بين الدول الأعضاء.

الدفاع المشترك

وحظي الدفاع العسكري المشترك باهتمام كبير لدجى قادة دول المجلس ووزراء الدفاع، وتم في هذا الإطار تحقيق العديد من الإنجازات المهمة للعمل الدفاعي المشترك، ومن بينها إقرار تشكيل قوة درع الجزيرة في عام 1982، والتوقيع على اتفاقية الدفاع المشترك عام 2000 التي حددت وشملت العديد من مرتكزات الدفاع المشترك ومنطلقاته وأولوياته، وفي مقدمتها عزم دول المجلس على الدفاع عن النفس بصورة جماعية، انطلاقاً من أن أي اعتداء على أي منها هو اعتداء عليها مجتمعة، وأن أي خطر يهدد إحداها إنما يهددها جميعاً.

كما أقر قادة دول المجلس في 2006 تطوير قوة درع الجزيرة لتصبح قوات مشتركة، وتم تعزيزها بجهد بحري وجوي، كما عززت في عام 2008 بقوة تدخل سريع. وتم في 2009 إقرار الاستراتيجية الدفاعية لدول المجلس كخطوة مهمة على طريق بناء المنظومة الدفاعية المشتركة. وتمت الموافقة على إنشاء وتفعيل القيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون بقرار من المجلس الأعلى في دورته الـ34 في الكويت عام 2013 وتم اعتماد مهمة القيادة وواجباتها.

دعم عربي

لعبت دول المجلس دوراً أساسياً في جهود التعافي وإعادة الإعمار في المنطقة العربية من خلال الدعم المالي عبر الشراكات القائمة بين مؤسسات دولية وبنوك التنمية الإقليمية. كما أن للمجلس دوراً سياسياً بارزاً في إرساء السلام في المنطقة عبر عدد من المواقف الدبلوماسية أبرزها الوقوف صفاً واحداً ضد احتلال الكويت عام 1990 والدفاع عنها وتحريرها، ومساندة دول المجلس لموقف الإمارات من قضية الجزر المحتلة ومطالبة إيران بإنهاء احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث والمبادرة الخليجية لدعم واستقرار اليمن في 2011، والمساهمة في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش والعمل الجاد لمواجهة الإرهاب والتطرف، ونبذه لجميع أشكاله وصوره، والعمل على تجفيف مصادر تمويله.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات