قالت الأمم المتحدة إن 20 شاحنة لم تتمكن أمس من الدخول إلى قطاع غزة ونقل المساعدات للمدنيين الفلسطينيين، رغم إجماع جهات إنسانية على أن الكميات التي دخلت ضئيلة جداً قياساًَ باحتياجات أهل غزة. ولم تذكر إيري كانيكو المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية سبب عدم تمكن الشاحنات من العبور إلى قطاع غزة الذي يواجه قصفاً غير مسبوق أودى بحياة 700 فلسطيني خلال ليلة واحدة، ليرتفع العدد إلى 5791 منذ اندلاع الحرب.
وفي ظل احتياج غزة إلى آلاف الشحنات الإغاثية، فإن ما دخل من مساعدات، مجرد «قطرة في بحر من الاحتياجات»، بحسب مسؤولين أمميين.
الأخطر من ذلك، أن كثيراً من المواد المدخلة تعتمد على الوقود المستثنى حتى الآن من المساعدات، بل إن وكالة الأمم المتّحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) قالت أمس، إن جزءاً من المواد الغذائية التي تُرسل إلى غزة، مثل الأرزّ والعدس، لا يمكن استخدامها بسبب نقص المياه والغاز لطهيها.
ويقول مسؤول مساعدات كبير بالأمم المتحدة إن هناك 400 ألف لتر من الوقود جاهزة للتسليم إلى غزة، تتفاوض الأمم المتحدة مع إسرائيل بشأن توصيلها.
وتدعو «أونروا» إلى مزيد من التنسيق بين المنظمات المشرفة على توصيل المساعدات.
وخلال إحاطة إعلامية للأمم المتحدة، أشادت الناطقة باسم الوكالة الأممية تمارا الرفاعي من عمّان عبر الفيديو، بالسخاء الكبير من دول عديدة في العالم لتقديم المساعدة للفلسطينيين.
وقالت «لكن مع ذلك، لا نتلقّى فعلياً المنتجات الأهمّ أو الأنسب لغزة». وأشارت إلى أن إحدى القوافل في الأيام الأخيرة «حملت صناديق الأرزّ والعدس، لكن من أجل طهي العدس والأرزّ، نحتاج إلى الماء والغاز». وتابعت «قبل النزاع، كانت نحو 500 شاحنة تدخل يومياً إلى غزّة، فيما دخلت عشرات الشاحنات منذ السبت». ودعت الأمم المتحدة إسرائيل إلى السماح بدخول الوقود إلى قطاع غزّة في إطار المساعدات الإنسانية، لا سيّما لتشغيل مولدات المستشفيات. وأكّدت الرفاعي أنه «حتى اللحظة، لم يتم السماح بدخول الوقود». وتابعت «بدون الوقود، لا تستطيع المولدات توليد الكهرباء للمستشفيات والمخابز ومحطة تحلية المياه».
وقال بريان لاندر نائب رئيس قسم الطوارئ في برنامج الأغذية العالمي، إن دعم سكان غزة كان يتطلب نحو 465 شاحنة من المساعدات الإنسانية يومياً قبل اندلاع الصراع.
وقال «نرى أنه على الأكثر هناك 20 شاحنة يومياًً في الوقت الحالي»، مؤكداً أن سكان غزة في حاجة ماسة إلى الماء والغذاء والمتطلبات الأساسية الأخرى.
إمدادات طبية
الوقود حاجة ملحة كذلك للمستشفيات التي تستقبل أعداداً من الجرحى تفوق بكثير قدرتها الاستيعابية. وقالت منظمة الصحة العالمية إن الأدوية والإمدادات الطبية تم تسليمها إلى ثلاثة مستشفيات إحالة رئيسية في جنوب غزة، لكن لا تزال هناك حاجة لإيصالها إلى شمال القطاع. وقال الدكتور ريك برينان، مدير برنامج الطوارئ بالمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط «ما زلنا غير قادرين على تزويد المستشفيات في الشمال بالإمدادات الطبية أو الوقود الذي تشتد الحاجة إليه».
وأضاف أن ثلث المستشفيات في غزة أصبحت الآن متوقفة عن العمل، في وقت أصبح العبء الطبي هائلاً، وأن حوالي ثلثي العيادات لا تعمل أيضاً، مناشداً صناع القرار «منحنا الحيز الإنساني لمواجهة هذه الكارثة الإنسانية».
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق شؤون المساعدات «أوتشا»، في بيان، إن نقص الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية يشكل العائق الرئيسي الذي يمنع المخابز من تلبية الطلب المحلي على الخبز الطازج، ما يعرضها لخطر الإغلاق. وأضاف أن خمسة فقط من أصل 24 مخبزاً متعاقداً مع برنامج الأغذية العالمي في غزة تعمل وتقوم بتزويد مراكز الإيواء بالخبز.
وبحسب البيان، تواجه المخابز صعوبات، حيث تتشكل طوابير طويلة قبل الفجر، ويبلغ متوسط وقت الانتظار ست ساعات، ويتحمل السكان هذا الانتظار للحصول على نصف الحصة العادية.
وبسبب النقص في الدقيق والوقود، أصبحت المخابز غير قادرة على تلبية الطلب المحلي على الخبز ومعرضة لخطر الإغلاق، والمطحنة الوحيدة العاملة لا تستطيع تحويل القمح بسبب انقطاع التيار الكهربائي.
وقالت وزارة الصحة في غزة إن 704 فلسطينيين لقوا حتفهم في غارات جوية إسرائيلية خلال الليل قبل الفائت، في أعلى عدد خلال 24 ساعة منذ بداية الحرب، وإن الحصيلة بلغت 5791 على الأقل، بينهم 2360 طفلاً.
وفما تنتظر مئات الدبابات الإسرائيلية في محيط غزة أوامر البدء باجتياح بري مرتقب، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف أكثر من 400 هدف للمسلحين في غزة الليلة قبل الماضية وقتل العشرات من مقاتلي حماس بينهم ثلاثة من نواب القادة.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الأميرال دانيال هاغاري إن الجيش «مستعد ومصمم» على خوض المرحلة المقبلة (البرية) وينتظر التعليمات السياسية.
وسُويت مناطق واسعة في غزة بالأرض جراء الضربات الإسرائيلية، ما أجبر أكثر من مليون فلسطيني على البحث عن أماكن آمنة في أنحاء أخرى من القطاع. وقال سكان إن صاروخاً إسرائيلياً قصف محطة وقود في خان يونس، حيث تجمع عمال وعائلات وغيرهم ممن فروا إلى الجانب الشرقي من المدينة. وأضافوا أن عدداً من الأشخاص قتلوا أو أصيبوا.
