أكملت الحرب في السودان شهرها السادس، أمس، ودخلت الشهر السابع من دون ظهور أفق للحل، ووسط إحباط كبير في أوساط السودانيين، مع ارتفاع عدد القتلى إلى نحو 10 آلاف، والمشردين إلى ما يقرب من 6 ملايين، والخسائر المادية إلى أكثر من 60 مليار دولار.

واندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 أبريل الماضي، وخلف حتى الآن ما يقرب من تسعة آلاف قتيل في صفوف المدنيين وإصابة الآلاف منهم بجراح مختلفة، ولم يعلن أي من الطرفين عدد قتلاه حتى الآن.

وتسببت الحرب في نزوح أكثر من 5 ملايين شخص من الخرطوم ومدن أخرى إلى مناطق أكثر أمناً، فيما اختار نحو 300 ألف منهم اللجوء إلى دول الجوار مثل مصر وإثيوبيا وتشاد وجنوب السودان.

وامتدت نيران المعارك إلى 10 ولايات سودانية، من بين 18 ولاية، وهي: الولاية الشمالية، وأربع ولايات في إقليم دارفور، وثلاث في كردفان، وولاية الجزيرة وولاية الخرطوم، وتتجه أنظار السودانيين إلى مدينة بورتسودان في شرقي البلاد التي باتت بمقام «عاصمة بديلة» من الخرطوم بعدما تحولت الأخيرة إلى ما يشبه ثكنة عسكرية جراء استمرار الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ ستة أشهر.

وقد شهدت الخرطوم أمس اتساعاً مخيفاً في رقعة القتال حيث توغلت قوات الدعم السريع في ولاية الجزيرة في وسط البلاد، وذلك بعد سيطرتها على منطقة «العيلفون» الاستراتيجية الواقعة على بعد نحو 30 كيلومتراً إلى الشرق من الخرطوم والتي كانت تعد آخر المداخل المهمة المتبقية للعاصمة.

كما استمرت الاشتباكات في مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان وعدد من مناطق إقليم دارفور في غربي البلاد، فيما لقي ضابط كبير في الجيش السوداني حتفه، بقصف مدفعي من قوات «الدعم السريع»، استهدف مقر قيادة قوات المدرَّعات في منطقة الشجرة بالخرطوم. وبمقتله يرتفع عدد ضباط الجيش القتلى بنيران «الدعم السريع» إلى 5 ضباط كبار، ثلاثة منهم برتبة لواء، واثنان برتبة فريق.

عانى السودان كذلك تفشي الكوليرا، حيث يشتبه في أكثر من ألف حالة في ولايات القضارف والخرطوم وكردفان كما تتعرض الخدمات الأساسية للانهيار فأكثر من 70 % من مرافق الرعاية الصحية في مناطق النزاع خارج الخدمة. ويؤدي القتال إلى إبقاء 19 مليون طفل خارج الدراسة ما أدى إلى تراجع كبير في تعليمهم.