أكد وزير الخارجية التونسي، نبيل عمّار، أن بلاده أعادت 60 مليون يورو إلى الاتحاد الأوروبي، كان قدمها الأخير ضمن خططه لدعم جهود تونس في مكافحة الهجرة غير النظامية، وإنعاش اقتصاد البلاد.

وقال عمّار، في مقابلة مع صحيفة «الشروق» التونسية، نشرتها أمس، إن البنك المركزي التونسي أعاد المبلغ إلى التكتل، أول من أمس.

تصريحات مشددة

ووفق السلطات التونسية، فإن المبلغ كان تعهد به الاتحاد الأوروبي للمساعدة على مجابهة آثار جائحة «كورونا» على الاقتصاد التونسي، لكن تم إرساله تحت عنوان 2023، لدعم موازنة الدولة التونسية.

وألقى الوزير باللائمة على شركاء تونس الأوروبيين بشأن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها بلاده، في تصريحات مشددة، تشير إلى اتساع الشرخ بين الطرفين.

وقال عمّار: «لسنا حديقة خلفية لأي جهة.. السياسة التي اعتادها الغرب في السابق في 2011 لم تعد جائزة، ولن تمر». وأضاف عمّار «نقول لكم كأوروبيين وغربيين: انتهت اللعبة وهذا درس لكم»، متابعاً «أنتم من سددتم الأفق أمامنا.. تحملوا مسؤولية ما اقترفتم في أفريقيا والعالم العربي».

ويرى محللون، أن تصريحات عمّار تدلل على الاستياء من أسلوب التعاطي الأوروبي مع تونس، الذي لا يتقيد بمقتضيات الاحترام المتبادل، والقواعد المتعارف عليها في العلاقات الدولية، بتوخيه منطق التعالي والوصاية على تونس، إلى جانب سعيه لتوظيف ورقة المساعدات للمساومة بربطها بوجوب البقاء في منظومة اقتصاد السوق من خلال الاتفاق مع صندوق النقد الدولي مع تكرار تدخله في الشؤون الداخلية التونسية بخصوص أوضاع الديمقراطية، وحقوق الإنسان.

توتر وتأزم 

يشار إلى أن حالة من التوتر تسود على العلاقات بين تونس وشريكها الاقتصادي الأول الاتحاد الأوروبي، بسبب الأزمة المرتبطة بملف الهجرة وبنود الاتفاق، فضلاً عن خلفية التحولات السياسية التي تشهدها البلاد والانتقادات الأوروبية، التي تعتبرها تونس تدخلاً مرفوضاً في شؤونها الداخلية.

فيما يسود الجانب التونسي انزعاج متزايد، إذ يعتبر أن الاتحاد الأوروبي أخل بالالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين بتاريخ 16 يوليو 2023، بخصوص الهجرة غير النظامية، فضلاً عن عدم إيفاء الجانب الأوروبي بمخرجات القمة المنعقدة في إيطاليا لبحث معالجة جماعية لجذور المشكلة بما يراعي مصالح كافة الأطراف ذات العلاقة، ويجنب تحميل تونس وحدها تبعاتها الأمنية، والاقتصادية، والاجتماعية.