تترقب الأوساط السياسية والشعبية اللبنانية إمكانية انخراط لبنان في الحرب الجارية مع إسرائيل على الجبهة الجنوبية في غزة، ولا سيما بعد عمليات القصف المدفعي والصاروخي المحدودة أول من أمس، بين «حزب الله» وإسرائيل، وعمليات التسلل المحدودة أيضاً من جنوب لبنان، والتي نفى الحزب علاقته بها، بينما ردت إسرائيل بقصف مروحي، أدى إلى مقتل أربعة من الحزب الذي رد بإطلاق عدد من القذائف.

بالمحصلة وعلى نحو عام، تشهد الحدود اللبنانية الجنوبية هدوءاً حذراً، وتتكثف التحركات الدولية باتجاه أن يبقى هذا الهدوء هو السائد ولا تنزلق الأمور نحو انتقال الصراع من الجنوب إلى الشمال. الجيش الإسرائيلي أعلن أمس، إنه قتل بالرصاص «عدداً من المشتبه بهم المسلحين» كانوا دخلوا إسرائيل من لبنان.

وقال الجيش إن جنوده تمكنوا بدعم من طائرات هليكوبتر من قتل مسلحين اثنين على الأقل عبرا الحدود.

تبادل نيران

وسُمع دوي قصف وإطلاق نار على الحدود الجنوبية للبنان مع إسرائيل عند بلدة الظهيرة. وجرى اشتباك بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، من دون أن يتضح السبب وراءه. وقصفت المدفعية الإسرائيلية مناطق في جنوب لبنان.

وقال رئيس بلدية الضهيرة عبدالله الغريب «تعرضت حقول زراعية في أطراف البلدة لقصف مدفعي إسرائيلي كثيف، سبقه دوي رشقات متقطعة»، استمر قرابة ثلاثة أرباع الساعة.

وقال متحدث باسم قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان إن القوة على علم بحادث وقع على الحدود الجنوبية، لكن ليس لديها مزيد من التفاصيل.

وأعلن الناطق الرسمي باسم القوة الأممية أندريا تيننتي، مواصلة مراقبة الوضع على الخط الأزرق، مشيراً إلى استعداد «يونيفيل» للانتشار لتخفيف التوتر والحفاظ على استقرار المنطقة، لكن هذه الحوادث ستبقى على محدوديتها أم أن كرة الثلج يمكن أن تتدحرج؟ رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، قال أمس إن الأولوية لدى حكومته هي حفظ الأمن والاستقرار في جنوب لبنان، واستمرار الهدوء على الخط الأزرق.

وقال وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية عبدالله بو حبيب، بعد لقائه ميقاتي: «كل الأطراف الدولية تدعونا لعدم الدخول في الحرب، وهذا هو موقف لبنان».

تغيير الإطار

وتنقل وكالة سبوتنيك عن الخبير العسكري اللبناني اللواء عبد الرحمن شحيتلي تقديره بأن «تدخل حزب الله مرهون بتطور حرب غزة». وأشار إلى أنه: «في حال قامت إسرائيل بتغيير إطار المعركة إلى إطار آخر، عندها تصبح الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات»، في إشارة إلى احتمال شن إسرائيل حرباً برية في غزة.

وقال الكاتب والمحلل السياسي قاسم قصير لـ«سبوتنيك»: «حزب الله بدأ بفتح الجبهة في الجنوب من خلال قصف مواقع إسرائيلية، وأعلن مسؤوليته عن القصف».

وتابع: «شكل تدهور الأمور أو المواجهة المقبلة غير واضح حتى الآن، وهو مرتبط بالتطورات الميدانية في غزة.. لكن الأمور حتى الآن لا تزال قيد المراقبة والمتابعة» واضح أن معظم الأطراف الإقليمية والدولية لا ترغب بتوسيع الصراع، لكن في كثير من الأحيان لا تتحكم الرغبات بتطور الأمور على الأرض.